قائمة الموقع

الذهب الصيني ... إكسسوارات وعمليات "نصب"

2009-09-29T06:27:00+02:00
طقم ذهب صيني

غزة- محمد أبو قمر

"وهمونا بالحلق... رحنا خرمنا ودانا... ويا ريت طلع ذهب" هذا ما انعكس على الأخبار التي ترددت حول غزو الذهب الصيني لأسواق غزة .

فما أن تحدثت التقارير عن وصول الذهب الصيني إلى القطاع حتى ساد التفاؤل بين أوساط المقبلين على الزواج ، ووجدوا في ذلك مخرجا في رفع الحرج عنهم أمام "المعازيم" وذلك بشراء الذهب الصيني الرخيص وإظهاره في الصالة بأنه ذهب عادي ، إلا أن الوقائع التي كشفت عن أنه مجرد اكسسوارات تستوحي موديلاتها من الذهب أودت بتفاؤلهم أدراج الرياح.

** عملية نصب

فمع ارتفاع أسعار الذهب بشكل كبير مقارنة بالأعوام الماضية لم تتمكن العرائس من شراء كميات كبيرة منه ، واكتفين بالقليل لاستكمال باقي تجهيزاتهن بما تبقى من الأموال .

ومع شيوع الأنباء عن وصول الذهب الصيني لغزة شكل ذلك حلا لازمة ارتفاع أسعار الذهب في ظل الحصار والإقبال الشديد على الزواج خلال موسم الصيف ، لكن مديرية الذهب ودمغ المعادن الثمينة في وزارة الاقتصاد نفت وجود ما يسمى بالذهب الصيني داخل متاجر بيع الذهب في قطاع غزة، مشيراً إلى أن أي قطعة ذهب تباع فيها تخضع من قبل دائرة التفتيش والمتابعة للفحص والتحليل والمعاينة.

وبحسب حسن أبو ريالة مدير عام دائرة دمغ المعادن بوزارة الاقتصاد فان مواصفات الذهب وأسعاره دولية يعرفها الجميع ولا يوجد ذهب صيني وآخر مصري .

وكما تشير المعلومات المتوفرة لدى الاقتصاد فان أحد تجار الأنفاق وصل إلى مصر وتم تمرير بعض الإكسسوارات التي تأخذ شكل الذهب من قبل تجار مصريين ، على أنه ذهب صيني ، وما أن وصل القطاع حتى تبين زيفه .

لكن التقارير التي تحدثت عن وجود ذهب صيني قالت أن رخص ثمنه يعود الى احتوائه على نسبة عالية من الشوائب مقابل نسب أقل من الذهب حتى تصل درجة تقييم عياره إلى 12 أو 14 فقط لا غير، وهو ما يجعل قيمته المادية ضئيلة إذا ما قرر صاحبه بيعه هذا إن وجد من يشتريه أصلاً.

ويعتقد أن ارتفاع أسعار الذهب وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن المصري تحديداً دفع الصينيين إلى ابتداع الذهب الصيني خصيصاً للمصريين وطرحه في الأسواق حيث يباع في محال الذهب جنباً إلى جنب مع الذهب العادي رغم اختلاف الأسعار الكبير بينهما.

ومع ذلك تبقى التأكيدات أن ذلك الذهب يعد من ضمن الاكسسوارات التي تأخذ شكلا جميلا وجذابا وليس ذهبا .

ويرجح خبراء مصريين أن يكون ذلك الذهب وسيلة مشروعة للغش التجاري يمارسها بعض التجار العارفين بسوء الظرف الاقتصادي لبعض الزبائن، ويطالب أصحاب هذا الرأي بسحب الذهب الصيني من الأسواق ومحاسبة المتورطين في تصنيعه وترويجه، مرجحين أن تكون الصين بريئة كل البراء من ذلك.

وعاد مدير دائرة دمغ المعادن بوزارة الاقتصاد ليؤكد خلو القطاع من الذهب الصيني .

** إكسسوارات

وتظهر الحالات الغزية التي وقعت في فخ شراء الذهب الصيني ، أنها اشترته من الأراضي المصرية إما عبر الأنفاق ، أو أثناء تواجدهم في الأراضي المصرية ، ولم تثبت أي حالة وقوعها بالغش داخل القطاع .

وما أن وصل مالكو الذهب الصيني من الأراضي المصرية إلى غزة ، وتباهيهم بشراء ذهب رخيص مقارنة بما يباع في الأسواق ، حتى تبين أنهم وقعوا في مصيدة النصب ، وعلموا أنها مجرد إكسسوارات صينية مطلية بالذهب باستخدام التقنيات التكنولوجية الحديثة.

وكانت المنتوجات الصينية والتي كان آخرها "الذهب" قد غزت الأسواق في قطاع غزة إثر عمليات التهريب عبر الأنفاق على طول الحدود المصرية الفلسطينية.

وشدد عدد من الصائغين الذين فضلوا عدم الكشف عن اسمهم أن ما يشاع على أنه ذهب صيني إنما هو مجرد مشغولات وإكسسوارات تحمل الخواص الفيزيائية للذهب ، وكل ما يدور لم يعد كونه مجرد عملية نصب واحتيال على المواطنين .

وقال أحد الصائغين " تجار الأنفاق حاولوا إدخال جميع المواد لغزة ، وعند سماعهم لذهب صيني قرروا الخوض في ذلك المجال رغم عدم خبرتهم في الذهب ، ووقعوا في فخ النصب". 

وتبقى تلك الإكسسوارات المطلية بالقليل من الذهب خارج نطاق البورصة ، ولا يعترف بها أي من الصائغين .

وربما صعوبة التمييز بين الإكسسوارات الصينية التي تروج على أنها ذهب ، والذهب العادي دفع ببعض النسوة لارتدائها والتزين بها لاسيما أنها مصممة بموديلات حديثة ، ونقوش تضاهي الذهب المتواجد في الأسواق .

ويبقى الذهب الصيني الذي أخذ رواجا في الفترة الماضية ، مجرد خدعة انساق خلفها عدد من النسوة والباحثين عن مخرج من ارتفاع أسعار الذهب .

 

اخبار ذات صلة