تواصل حركة فتح بعد مرور أكثر من شهرين على اتفاق القاهرة التلكؤ والهروب مما تم الاتفاق عليه من خلال وضعها الكثير من العقبات، رغم منح حركة حماس جميع التسهيلات اللازمة لتمكين الحكومة دون أي عوائق تضرب في جسم التوافق، وأثار هذا التلكؤ غضب الفصائل التي تصر على تنفيذ اتفاقية 2011 ورفع العقوبات عن غزة.
ورغم موافقة الفصائل مسبقاً على تشكيل حكومة وحدة بدون برنامج سياسي إلا أن الرئيس عباس رفض ذلك واشترط أن يعترف الوزراء والفصائل المشاركة بالحكومة ببرنامج "أوسلو"، وهذا أمر ترفضه غالبية القوى وفي المقدمة منها حماس والجبهة الشعبية، بينما يصر أبو مازن عليه لضمان عدم مشاركتهما في الحكومة.
مسار المصالحة تقدم بإرادة ومرونة حركة حماس، ويبدو أن موقف حركة فتح والسلطة لايزال مقلقاً، بسبب فشله بتحقيق المتطلبات "الإسرائيلية" في ملف المصالحة، وهو انتزاع اعتراف فصائلي فلسطيني شامل بـ(إسرائيل)، وتحصيل إجماع فلسطيني على "أوسلو".
المحلل السياسي طلال أبو عوكل، قال إن فتح تريد مصالحة قائمة على الشراكة بجميع الملفات من ضمنها ملفات التفاوض مع الاحتلال، ومن ثم تمكين حكومتها في القطاع بشكل كامل حتى يتم التفاهم بموضوع الشراكة والحصص وآليات العمل، وفق تقديره.
وأشار أبو عوكل، لـ"الرسالة نت"، إلى أن احتواء حماس سياسياً هو الاهم من أجل أن تكون من الانظمة السياسية المطبعة مع الاحتلال في المرحلة المقبلة، أو تكون معارضة للمفاوضات فقط ولا تعمل على عرقلة ملفاتها.
وأضاف: "السلطة غير معنية بتخفيف الوضع الانساني الذي يتعرض له القطاع ورفع العقوبات عنه، باعتقادها أن التسهيلات التي قدمتها حماس لا تلبي متطلباتها".
وأكد أبو عوكل أن العرب متحمسون لمفاوضات إقليمية للتطبيع مع الاحتلال، وتابع "مطلوب من السلطة على المستوى الفلسطيني أن يكونوا جاهزين بشكل جماعي للتعامل مع ما سيطرح من ملفات التطبيع والمفاوضات معه".
وفي السياق، أكد المحلل السياسي علاء الريماوي أن فتح تريد استمرار حكومة رامي الحمد الله أو حكومة يقودها شخص بذات المواصفات إن تعسر ابقاء رئيس الوزراء الحالي، الأمر الذي تعارضه حماس والجبهة الشعبية.
وأشار الريماوي لـ "الرسالة نت" إلى أن فتح ترفض وجود وزراء لحماس في الحكومة المقبلة، وستسعى بقوة ابقاء هيكل الحكومة الأساسي من خلال التمسك بوزارة المالية على ذات الواقع، وكذلك الداخلية والشؤون المدنية، لافتاً إلى تشدد فتح على إبقاء ديون الموظفين والقضاء الشرعي، باعتبار كل مؤسسة لها أهمية من نوع خاص.
وأضاف: "تحاول فتح بكل قوة تأجيل عقد المجلس الوطني، وتأجيل ترتيب واقع المنظمة، إلى ما بعد إجراءات ترتيب السلطة، وستصر على تأجيل أي خطوة عملية تتعلق بشراكة المنظمة من قبل حماس والجهاد، من خلال وضع شرط اعتراف الفصائل المنضوية في إطار المنظمة الاعتراف بما اعترفت به المنظمة كاتفاق "اوسلو".
وتابع: " فتح تريد اجراء انتخابات بلدية في غزة دون الضفة، بالإضافة الى ربط نجاح ذلك في الانتخابات التشريعية ومن ثم الرئاسية، مع اشتراط انهاء ملف القضاء، والأمن".
ويشار إلى أن فتح ترفض وضع سقف أو نص يحدد موعدًا لرفع العقوبات التي فرضها الرئيس عباس على قطاع غزة، في محاولة لتجاهل الوضع الإنساني الذي يمر به القطاع، وهذا ما كان سيفجر اللقاء الماضي بالقاهرة، لولا تدخل الراعي المصري وإنقاذ الموقف.
وبدأ وفد فتح بالتركيز على مسألة واحدة تتعلق بتمكين الحكومة، وعدم قيام حماس بذلك، والمطالبة بتأجيل النظر في ملفات المنظمة والانتخابات والحكومة لأن فتح غير جاهزة الساعة لأخذ قرارات فيها.
وجراء ذلك، عمت حالة من خيبة الأمل أوساط الفلسطينيين بعد فشل الفصائل في العودة من القاهرة بإنجاز وتحقيق الأهداف المرجوة، وخاصة بملفات رفع العقوبات عن القطاع ومنظمة التحرير، والأمن، والبرنامج السياسي الوطني طيلة السنوات الماضية.