حذّر قائد حركة "حماس" في الخارج ماهر صلاح، من أنّ قرار ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، يعد انتهاكاً صارخاً وإعلان على حرب على المسلمين والعرب، وعلى من "أشعل الحرب أن يتحمل لهيب نيرانها".
وقال صلاح وفي كلمة له بمهرجان انطلاقة حماس الـ 30 الذي أقامته الحركة في صيدا بلبنان، اليوم الأحد ، "نحن وكل الفلسطينيين قررنا أن تكون القدس عاصمة فلسطين، ونحن لا نرفض قرار ترمب لاعترافه القدس عاصمة لإسرائيل فحسب، بل لا نعترف بما يسمى بدولة "إسرائيل" أصلاً، هذا قرار ترمب وهذا وعد بلفور وهذا رأينا فيه".
وأبرق برسالة إلى نتنياهو بقوله: "ستتحول فرحتكم بهذا القرار إلى حسرة وندامة، وسوف تتمزق دولتكم المزعومة ويلقى بها في مزبلة التاريخ، وما يحصل اليوم ما هو إلا الشرارة الأولى، والنار قادمة وستحرقكم، ولا تهمنا وعودكم، ولا نأبه بقراراتكم".
وأشار صلاح إلى إن إعلان ترمب جاء في وقت ظن أن الأمة قد ماتت والشعوب انشغلت، فكان جواب الأمة من أقصاها إلى أقصاها مدوياً ومزلزلاً، مبيناً أنّ القدس إشارة إلى أنّ الرفعة والسمو والارتقاء منها وإليها.
وشدد على أنّ القدس هي عنوان الصراع، "وهي موحدة لا تعرف التقسيم ولا التجزئة ولا تقبل الوصايا، وهي التي يتوحد عليها الجميع" كما قال.
وقال صلاح لترمب: "قرارك مرفوض ومردود عليك ولن يغير شيء من حقائق الأمور، بل القدس إسلامية عربية بل عالمية وعاصمة أبدية فلسطينية وسيرتد هذا القرار الأخرق.
وأكّد أنّ حركته قامت في الداخل والخارج من أجل مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض والإنسان وإنهاء الاحتلال وبناء الدولة المستقلة كاملة السيادة على كامل التراب الفلسطيني من البحر إلى النهر من رأس الناقورة إلى أم الرشراش، وعاصمتها القدس الموحدة.
وأشار إلى أنّ "حماس" لا تزال ثابتة على العهد، مشدداً أنّ "المقاومة بكل أشكالها المسلحة والمدنية هي خيارنا الاستراتيجي والوحيد في المحافظة على ثوابتنا وأهداف الشعب في التحرير والعودة، فلا يجوز الانجرار والانخداع بأي مقاربات للحديث عن التسوية مهما كانت الظروف والأحوال".
وشدد صلاح، أنّ الوحدة الوطنية والتفاهم القوي الشامل بين جميع القوى والفصائل، "هي القاعدة الأساسية التي يجب أن نحافظ عليها في بناء مشروع قوي مقاوم"، موجهاً حديثه للفصائل الفلسطينية: "آن الأوان لأن ننطلق من تفاصيل المصالحة إلى آفاق الوحدة الوطنية على قاعدة التمثيل والشراكة وليس على أساس الاحتكار أو الاستفراد".
وقال: إنّ القضية الفلسطينية تمر بلحظة فارقة لا مكان فيها للنزاع والتنافر، مضيفاً: "لا مستقبل حقيقي لأي مسار خارج دائرة الوحدة الوطنية صفاً وبرنامجاً".
وأشار صلاح إلى أنّ حركة "حماس" معنية ومسؤولة أن تقف مع شعبها في الخارج في كل مكان، وأضاف: "نعمل على تحقيق آماله شعبنا وتطلعاته وتخفيف معاناته، ومسئولون أن نطلق طاقته ونستثمر إبداعاته ونبرز انجازاته".
ووجه رسالته لأهل فلسطين في الداخل: "مستمرون في دعمكم في مواجهتكم ضد الاحتلال، وسنسمع العالم صوتنا كفلسطينيين بكل اللغات واللهجات فلسطين كلها لنا، والقدس عاصمتنا الأبدية".
ووجه رسالة لأبناء الشعب الفلسطيني في الخارج من أجل الاستمرار في التحركات والتظاهرات والاعتصامات، ومع جميع الأصدقاء والحلفاء والقوى الحر من أجل إسقاط القرار الأمريكي ومنع الكيان الصهيوني من استغلاله لتصعيد عدوانه علينا.
وناشد الشعوب العربية، أنّ الشعب الفلسطيني هو سنان الرمح ورأس الحرب وأنت عمودها والذراع التي تسددها في قلب الغاصب المحتل، مطالباً بوقفة عربية إسلامية صادقة حقيقية قادرة على كسر القرار الأمريكي وإسقاط كل المفاعيل الناتجة عنه، وإسقاط كل مشاريع التجزئة والتقسيم وفي المنقطة.
وفي سياق آخر، أوصى الحركة لبنان بضرورة الاستمرار الالتقاء بالكل الفلسطيني من أجل تحييد الوجود الفلسطيني عن الخلافات الداخلية وللتفاهم مع أشقائهم اللبنانيين.