الخليل - لمراسلنا - الرسالة نت
المقاومة حق للشعوب المحتلة حقيقة مجمع عليها تاريخيا وعند الشعوب التي تربت على انتهاج طريق الجهاد للتحرر من كل صنوف الاحتلال, قانون معترف به على مستوى العالم, أما هنا في الضفة الغربية فقد تلاشت مقولة (أن العمالة وجهة نظر) وحلت مكانها مقولة (الولاء للمحتل عمل وطني) جيشت له سلطة كاملة, وأصبح فيها الرأي الآخر شرا مستطيرا ينبغي القضاء عليه.
"التعيس وخايب الرجا"
ما من شك أن المصالح والأهداف فقط هي التي جمعت (المتعوس مع خايب الرجا ) على مائدة المؤامرة ضد حركة حماس في الضفة الغربية, فالمتعوس هو الذي انتهج الكفاح المسلح طريقا حتى تحرير كل فلسطين من الاحتلال, ثم بدأ أحلامه بإعلان الدولة الذي مضى عليه أكثر من نصف قرن دون أن يتحقق, ولما تمخض هذا الحلم ولد فار الخيانة والعار والاندماج مع مخططات لا تمت بصلة إلى المشروع الوطني أو إعلان الدولة .
أما خائب الرجاء فهو الذي يريد أن يقيم دولة المؤسسات بمحاربة أصحاب المشروع الحقيقي , ونشر الفساد والرذيلة ومحاربة الشعب الذي يدعي زورا انه يبني مؤسساته .
أجهزة فتح في رام الله أفعى بأربعة رؤوس جمعها كرهها لحماس والمصالح الفردية الضيقة المحصورة بين المال والكراسي , الرأس الأول الحكومة التي عينها أبو مازن والتي استخدمت كمظلة نفذت تحت مظلتها كل المؤامرات من عمليات الفصل الوظيفي التعسفي والاستيلاء على المؤسسات الاهلية وجمعيات وبيوت أيتام ,الرأس الثاني حركة فتح التي باتت منقسمة على نفسها بين الاستعداد والمواجهة فيما وصلت قيادتها الأصلية إلى مرحلة الانقراض فقد استخدم أدوات هذه الحركة ورموزها كل من له مصلحة في القضاء على حركة حماس على أمل أن تعود هذه الحركة إلى أغلبيتها المنقرضة.
أما الرأس الثالث , الأجهزة الأمنية التي بات كل جهاز منها يمثل دولة لها سيادة وخطة ومشروع عمل موحد شعارهم (نحو ضفة خالية من حماس) وهناك هدف أساسي تعمل لأجله هذه الأجهزة هو إنجاح خطة "العم دايتون".
الرأس الرابع هم من دفنوا رؤوسهم في رمال اللامبالاة بدعوى أن ما يجري من ظلم في الضفة الغربية هو نابع من موقف سياسي ولن ينتهي هذا الأمر إلا بتعديل ذلك الموقف أو إنهاؤه، حجة أقبح من ذنب يستخدمه المتفرجون على مظالم الناس.
في بداية الحملة على حماس في الضفة الغربية كانت الخطط للقضاء على حماس معدة بصورة تفتقر إلى التخطيط والتنظيم , صيغت على عجالة من أمر الذين روجوا لها، لكنها فشلت في كسب التأييد الشعبي وكانت في بدايتها محملة بالكثير من التجاوزات التي زادت من سخط المواطنين.
وبعد انتقادات لاذعة لأداء تلك الأدوات جرى تعديل على الخطة بعد عامين من بدئها حيث أصبحت تنفذ على نار هادئة متزامنة مع بعض التغيرات على ارض الواقع , واتسعت البرامج والخطط حتى شملت منهاج الحياة العامة ودهاليز الحياة الاجتماعية للأفراد والمناسبات , واستخدمت فيها أدوات (العصرنة ) فيما اندثرت مقومات البنية المجتمعية ومخالفة طبيعة هذه المجتمعات, وقد شملت هذه المتغيرات حياة الطلبة في المدارس والجامعات ورواد المساجد والمهرجانات والندوات والمناسبات العامة والخاصة .
محاربة التدين
وفي سياستها لإبعاد الناس عن المساجد عمدت سلطة دايتون إلى اقصاء المواطن عن الحياة الدينية , فهناك اشتراطات على الدروس والخطب في المساجد وكذلك على الندوات والمؤتمرات والمهرجانات وحتى النشاطات التي تقوم بها بعض الفعاليات، الحديث في المساجد لا يتعدى ما يأمر به وزير الأوقاف المعين, وقد صدر قرار قبل أسابيع قليلة يمنع فيه استخدام مكبرات المساجد لتلاوة القران أو إقامة الصلاة .
كما منعت دورات تحفيظ القران في المؤسسات التابعة للهيئات المحلية مثل دور القران والمدارس الإسلامية إلا بترخيص من الوزارة والتي ترفض باستمرار هذه الطلبات بل وتخضع القائمين عليها للمسح الأمني من قبل أجهزة دايتون . ولا زال عدد غير قليل من الأئمة والوعاظ والخطباء ومشرفي دور القران الكريم في سجون الاحتلال وسجون الأجهزة الأمنية.
وكانت تقارير متواترة أظهرت انتشار الملاهي ومقاهي الانترنت في الضفة الغربية وتحديدا في منطقة رام الله بعد منح التراخيص لعدد من الملاهي التي تنشر الرذيلة والانحطاط الأخلاقي. وقد أكد تقرير صدر عن محطة ال (BBC) صحة هذا الأخبار.
وتتعرض الأجيال الفلسطينية التي واكبت المتغيرات الحاصلة في الضفة الغربية إلى عملية مسح (أدمغة) فاتجه الشباب إلى مقاهي الانترنت وصرخات الموضة مقابل الإقبال الضعيف على المساجد بسبب الملاحقات والتهديدات واختفى من ساحات المساجد الأئمة والوعاظ بسبب الإجراءات القمعية المتخذة بحقهم ولا يرى هؤلاء الشباب متنفسا لهم إلا باللجوء للمظاهر التي لا تضعهم في دائرة الاستهداف .
وانقطعت المحاضرات والندوات التثقيفية بسبب حالة المنع التي تنتهجها سلطة رام الله وحتى المخيمات الصيفية أصبحت تتخذ لونا واحدا فارغ المضمون .
وانتشرت العشرات من السهرات الفنية التي يلتف حولها الشبان بلا سائل ولا مسؤول في حين أن بعض الحفلات الإسلامية تعرضت للملاحقة وتنغيص الفرحة على أصحابها.
وأكد عدد من العرسان أنهم تلقوا تهديدا واضحا من الأجهزة الأمنية في حال استخدامهم للفرق الإسلامية لأحياء أعراسهم فيما أكد عدد آخر أن أجهزة فتح استدعتهم بينما استعدت سلطات الاحتلال عددا آخر بهدف تخويفهم من إجراء تلك الحفلات , وأكد المواطن (م.ع) انه تلقى بلاغا باستدعائه للمقابلة المخابرات في يوم عرسه ولما ذهب إلى مسؤول المخابرات رفض استقباله .
استهداف المؤسسات
ولم تنقطع الأفعى عن ملاحقة المؤسسات والجمعيات التي سيطرت عليها بفعل الحملة الاستئصالية لحركة حماس , فبالإضافة لتشكيل هيئات لهذه المؤسسات من قبل وزير الحكم المحلي نفذت الأجهزة الأمنية حملة استئصالية للموظفين العاملين فيها امتد عمل بعضهم لأكثر من عشر سنوات.
فقد فصلت الهيئة الإدارية المعينة في جمعية يطا للأيتام الأسير لدى الاحتلال سمير بحيص نائب مدير الجمعية الإسلامية، والشيخ زياد الجمل مشرف دار القران الكريم والسنة والشيخ نعيم شناران ومديرة مدرسة الأنصار الإسلامية للبنات هيفاء نواجعة.
كما أحالت الشيخ محمود شحادة مدير المدرسة للتقاعد القسري، ونقلت فضل جبارين من مدير إلى معلم ضمن إحدى مدارس الجمعية فيما نقلت الشيخ تيسير رباع إلى محاسب في مقاصف مدرسة الأنصار.
وعلى ذات النهج تعتقل أجهزة فتح كل من يعارض القرارات فقد اعتقل عبد الله زايد عبد الله حلايقة نائب مدير الجمعية الخيرية الإسلامية فرع الشيوخ التابع للجمعية الخيرية الإسلامية في مدينة الخليل بعد اقتحام منزله في بلدة الشيوخ وتفتيشه.
ولا تزال سجون سلطة فتح في الضفة الغربية تعج بمئات المعتقلين على خلفية الانتماء السياسي فيما وصل عدد المفصولين من الوظائف الحكومية إلى الفين بينهم 45 فصلوا قبل أيام.
وأكدت مصادر تعنى بحقوق الإنسان بينها مؤسسة الضمير ومؤسسة الحق أن التعذيب النفسي والجسدي عاد مؤخرا إلى أقبية التحقيق في سجون السلطة فيما اعترفت مصادر حقوقية أيضا بان عددا من المعتقلين الذين حصلوا على قرارات من محكمة العدل العليا برام الله بالإفراج لا زالوا رهن الاعتقال.