تواصل حكومة التوافق بقيادة رئيسها رامي الحمد الله التهرب من مسؤولياتها اتجاه قطاع غزة، الذي يعيش ظروفا اقتصادية صعبة، بعد رفض رئيس السلطة محمود عباس رفع عقوباته الجائرة التي فرضها مطلع أبريل الماضي رغم توقيع اتفاق المصالحة مع حركة حماس.
ولم تختر حكومة التوافق أن تكون طرفا مستقلا يبتعد عن الانحياز لصالح رئيس السلطة محمود عباس وسياسيه العدائية اتجاه قطاع غزة، إذ تساوقت مع "أكاذيبه" التي روجت لها قيادات فتحاوية تحت ذريعة (التمكين) بغية التهرب من استحقاقاتها والتزاماتها اتجاه الغزيين وفق ما أملت إليه اتفاقية المصالحة.
ورغم إجماع الفصائل الفلسطينية التي تابعت خطوات سير المصالحة، على أن حماس قدمت جميع التسهيلات لحكومة التوافق، وسلمتهم الوزارات والمعابر على طبق من ذهب، إلا أن الأخيرة أكدت أنها جزء من منظومة سلطة أوسلو الرافضة للعودة إلى قطاع غزة بوجود سلاح المقاومة العسكرية.
ومع استمرار حكومة التوافق تهميشها لقطاع غزة، ورفضها أن تعطيه حقوقه، تفاقمت تبعات الحصار "الاقتصادي" على الموطنين وعاشوا ظروفا وصفت بالأصعب منذ بدء الحصار "الإسرائيلي" عام 2007.
ولم يجد الغزيون سلاحاً فعالاً لمواجهة عدائية حكومة الحمد لله سوى الإضرابات الشاملة والاحتجاجية لمطالبتها بتحمل مسؤولياتها اتجاه قطاع غزة منعا لمفاقمة الأوضاع الاقتصادية الأمر الذي سينتهي بانفجار القطاع في وجه الاحتلال "الإسرائيلي" المتسبب الأول بالحصار.
ويشهد اليوم الاثنين إضرابا تجاريا شاملا في قطاع غزة، والذي يأتي كخطوة أولى احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية في كافة مناحي الحياة في القطاع.
بدوره قال وليد الحصري، رئيس غرفة تجارة وصناعة غزة، إن المؤشرات الاقتصادية وصلت لمستوى غير مسبوق من التدني خاصة نسبة البطالة في صفوف الخريجين والعاطلين عن العمل، والفقر وانعدام نسبة الأمن الغذائي والقدرة الشرائية، وارتفاع عدد التجار المسجونين نتيجة العجز في السداد".
وطالب رئيس الغرفة التجارية، رئيس السلطة محمود عباس باستعادة الوحدة الوطنية بين جناحي الوطن وانهاء أثار الانقسام لتجنيب قطاع غزة مزيدا من الانهيار والمساهمة في حل الازمات التي يعاني منها القطاع والتفرغ لمعركة القدس.
وطالب الحصري، سلطة رام الله بإلغاء ما تم خصمه للموظفين في قطاع غزة ليعود الاقتصاد، لاسيما أنه المحرك الرئيسي للحركة الشرائية، وإعفاء قطاع غزة من الضرائب والجمارك حتى يتعافى الاقتصاد من كبوته.
ودعا في نهاية حديثه حكومة التوافق والمجتمع الدولي على رأسهم الأمم المتحدة بضرورة الضغط الحقيقي والجاد على "(إسرائيل)" من أجل فتح معابر قطاع غزة أمام حركة الأفراد والبضائع، وإنهاء الحصار الظالم بشكل فوري لتجنيب القطاع من كارثة اقتصادية واجتماعية وصحية وبيئية محققة.
وسبق إضراب اليوم الإثنين، عدد كبير من الإضرابات العامة احتجاجاً على تنصل حكومة التوافق من مسؤولياتها تجاه قطاع غزة واحتجاجاً على الظروف الاقتصادية بصورة عامة،
وعم قطاع غزة في الثاني من يناير الجاري إضراباَ شاملاً في المؤسسات الحكومية غزة؛ احتجاجاً على عدم صرف رواتب للموظفين المعينين بعد منتصف عام 2007 من قبل حكومة التوافق.
وأغلقت المؤسسات الحكومية، بما فيها المدارس، أبوابها بدعوة من نقابة موظفي قطاع غزة، كخطوة احتجاجية ضد حكومة الوفاق الفلسطينية، وبحسب نقابة الموظفين في غزة، فإن الإضراب يأتي احتجاجاً على عدم صرف حكومة الوفاق دفعات من رواتب الموظفين في غزة، بموجب اتفاق المصالحة الأخير بين حركتي فتح وحماس في القاهرة، الذي جرى في 12 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وشهد الرابع من يناير الجاري، اضرابا شاملاً نظمه عشرات السائقين خرجوا في مدينتي خانيونس وبيت لاهيا، وأغلقوا بعض الطرقات، احتجاجا على أسعار المحروقات الاسرائيلية والمصرية من قبل حكومة التوافق مع بقاء تسعيرة المواصلات كما هي.
وطالب السائقين حكومة التوافق بتحسين ظروفهم المعيشية بتحمل مسؤولياتها اتجاه قطاع غزة، وإزالة الضريبة المرتفعة عن الوقود الذي يسير مراكبهم.