استبعد مسؤول الملف الفلسطيني في حزب الله اللبناني الحاج حسن حب الله، أن تقدم (إسرائيل) على ارتكاب حماقة بشنّ عدوان على سوريا أو لبنان أو حتى قطاع غزة، مؤكدًا أن (إسرائيل) بعد الذي جرى في سوريا مؤخراً "ستراجع حساباتها وتعدّ للمرة المليون قبل أن ترتكب هكذا حماقة".
واسقطت الدفاعات الجوية السورية مقاتلة إسرائيلية بعد إغارتها على عدد من المواقع العسكرية في البلاد.
وقال حب الله في حديث خاص بـ"الرسالة": "إسقاط الطائرة الاسرائيلية المعادية في سوريا، يعني أنها لن تستطيع بعد اليوم أن ترتع في سماء سوريا دون مواجهة، وهذه هي الرسالة التي قدمتها الدولة السورية ومن خلفها محور المقاومة".
وأكدّ أن الرسالة تتلخص بوضوح أن أي عدوان لا يمكن أن يمر بدون رد، و"سيدفع (الاحتلال) ثمنًا باهظًا إزاء أي عدوان يفكر في ارتكابه"، وتابع: "قناعتنا أن نشوب الحرب بات أمرًا مستبعداً في ضوء ما حدث أمس الأول في سوريا، مع إدراكنا أن هذا العدو من شيمه الغدر والحمق، ومن واجبنا أن نبقى على أهبة الاستعداد".
وشدد على أن أي حماقة سترتكب ضد لبنان أو سوريا أو غزة ستجعل الاسرائيلي يدفع ثمنا باهظًا ومؤلماً.
وفيما يتعلق بالعدوان الاسرائيلي على النفط اللبناني وفرص نشوب مواجهة، أجاب: "عندما نقول للإسرائيلي اننا لا نسمح التنقيب في بلوك 9 قبل ترسيم الحدود، هو يعلم ما نقوله تماما، ولا يستطيع أن يتركب أي حماقة أو عمل في هذا المكان".
وأكدّ أن حزب الله سيدافع عن ثروات لبنان، "وسيمنع (إسرائيل) من التعدي على النفط، ولن يتم التنقيب حتى يتم ترسيم الحدود بشكل نهائي".
وذكر أن المقاومة لا تعترف بأن لـ(إسرائيل) حق في استخراج الغاز فيما يعرف ببلوك "9"، مشيرا إلى أن الاحتلال الاسرائيلي بات يوسط واشنطن وبعض حلفاءه للسيطرة على هذه المسألة، لأنه يدرك بأنه لا يملك قرارا في السيطرة على نفط لبنان.
ونشب خلاف إسرائيلي لبناني عقب تصريحات لوزير الحرب الاسرائيلي افيغدور ليبرمان الذي وصف فيها منح لبنان عطاءات للتنقيب في البلاد بـ"الاستفزازي".
وفوّض الرئيس اللبناني ميشال عون الجيش بالرد على أي انتهاك إسرائيلي ضد الآبار النفطية.
غزة
وفيما يتعلق بالتهديدات الإسرائيلية ضد غزة، ذكر أن القراءة الواقعية للمشهد تستبعد أن تقدم (إسرائيل) على ارتكاب أي عدوان ضد غزة؛ "لأنه لا يمكن لهذه الحروب أن تمهد لقيام صفقة القرن التي يخططون لها بل ستزيدها تعقيدًا".
وأشار إلى أن الاحتلال الاسرائيلي قد جرب شنّ ثلاثة حروب وفي كل مرة لم ينل سوى الهزيمة، "فمن الغباء والحماقة أن تكرر التجربة للمرة الرابعة، ولا سيما في ظل القدرات التي باتت تملكها قوى المقاومة، مقابل انكفاء الاسرائيلي وحلفائه في هذه المرحلة".
وأكدّ حب الله أن (إسرائيل) تدرك أن محور المقاومة بات يحقق انتصارات متعددة، وهذا سينعكس قطعا على كل الوضع الفلسطيني؛ لذلك "نستبعد أن ترتكب (إسرائيل) أي حرب ما لم تقدم قيادتها على ارتكاب أي حماقة أو غباء".
يشار إلى أن كتائب القسام أعلنت حالة الاستنفار القصوى في صفوفها، تحسبا لأي عدوان إسرائيلي على القطاع.
خندق واحد
وفي سياق متصل، رأى حب الله أن "الصفعة" التي تلقتها (إسرائيل) في سوريا؛ ستعطي دفعة قوية للانتفاضة في فلسطين، "فنحن جميعًا في خندق واحد وأي نصر في أي جبهة سينعكس بشكل إيجابي على بقية المنطقة، وأي ضربة لـ(إسرائيل) ستعطي دفعة لكل قوى المقاومة في المنطقة".
وتابع: "هم قوى المقاومة واحد وانتصاراتها المعنوية والمادية مشتركة، ويجب استغلالها لدفع الانتفاضة إلى الامام".
وفي غضون ذلك، عرّج مسؤول الملف الفلسطيني في حزب الله على المحاولة الاسرائيلية الفاشلة لاغتيال كادر حركة "حماس" في لبنان محمد حمدان مؤخراً، مؤكدًا أن هذه المحاولة "خرق للقرار الدولي 1701، والذي تم بموجبه وقف الأعمال الحربية بين لبنان والكيان".
وذكر أن (إسرائيل) ارتكبت العديد من أعمال الخرق لهذا القرار، "وردت عليها المقاومة بشكل واضح في مزارع شبعا وغيرها"، مؤكداً أن هذه المحاولة تمثل خرق تتحمل (إسرائيل) مسؤوليته، وقد ثبت تورط الموساد من خلال التحقيقات التي أجراها الأمن اللبناني، مبيناً أن المقاومة تقف خلف الدولة اللبنانية في خطواتها المتعلقة بكشف الجريمة ومحاسبة الفاعلين.
صفقة القرن
وفي غضون ذلك، ذكر حب الله أن صفقة القرن التي يجري تسريبها بين الفينة والأخرى، مرتبطة بتفاهمات إسرائيلية عربية ولا تخصّ أي تفاهم مع الفلسطينيين، "وهذا ما نعول عليه بأن تواصل السلطة الفلسطينية رفضها لكل التفاهمات التي من شأنها أن تنتقص من الحقوق الفلسطينية".
وأضاف أن "الصفقة لن تمر في زمن النصر والمقاومة، ولن نستسلم لها، فالزمان اليوم لا يشبه الأمس والجيل اليوم اختلف، ولن يستطيع كل المتآمرين تمرير صفقتهم".
ورأى أن الدول العربية المتورطة في هذه الصفقة "قد فشلت في حروبها بالمنطقة وإن تنازلت بالأمس عن القدس لصالح بقاء عروشها لن يسمح لها بان تفعل اليوم نفس الامر"، مشيراً إلى أن هذه الأطراف المتآمرة قد انقضت على حلفائها في لبنان، "وكانت المقاومة أكثر وفاءً لهم وشفقة عليهم من أسيادهم"، وفق توصيفه.