طالبت فصائل فلسطينية رئيس السلطة محمود عباس بالرحيل عن المشهد السياسي الفلسطيني، والعمل على محاسبته، لتورطه على ما اقترفه بحق القضية الفلسطينية في العقود الأخيرة، ودوره السياسي والأمني، مؤكدة ضرورة العمل على اجراء انتخابات فورية للرئاسة والمجلسين الوطني والتشريعي.
وبحسب استطلاع الرأي الذي أجراء المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية-مقره رام الله وسط الضفة الغربية-في الفترة بين 14 و17 مارس الجاري فإن 68% تريد من عباس الاستقالة مقابل 27% تريد البقاء في منصبه، و78% يعتقدون بوجود فساد في مؤسسات السلطة الفلسطينية.
وأكدّت قيادات فلسطينية في تصريحات خاصة أجرتها "الرسالة نت" أن عباس منتهي الصلاحية، وأن جميع المؤسسات التابعة للسلطة والمنظمة اصبحت فاقدة للشرعية، ولا يعد لعباس أي صلاحية سياسية، رافضين مبدأ التفويض لشخص ومؤسسة منتهية الصلاحية.
يجب محاسبته
عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية خالد بركات أكدّ بدوره، أنّ قيادة السلطة الحالية فشلت وعليها أن ترحل، وهي فاقدة للشرعية، فعباس غير دستوري وغير شرعي من ثماني سنوات بموجب دستور السلطة".
وقال بركات لـ"الرسالة نت": "الطريق الوحيد لعباس هو مصارحة الشعب بفشل مشروعه، والرحيل عن المشهد السياسي، ومحاكمته ومحاسبته "فهو من وقع على اتفاق أوسلو بقلمه الشخصي".
وتابع قوله: "عباس فقد كل أدوات قوته، فهو عمليا فقد التفاف الشعب حوله قيادته لأنه لم يلتزم بحقوقه، كما أن الفصائل لم تعد تثق به وهو موطن شك بالنسبة إليها".
وأشار بركات إلى أن منظمة التحرير بكل مؤسساتها "لم تعد سوى يافطة فقط، وأصبحت سفاراتها في الخارج أدوات لعباس ورياض المالكي، فلو كانت مرجعيتها هيئة وطنية موثوقة ما وصل بنا الحال لذلك"، كما يقول.
أداة لصفقة القرن
وأيده بقوله، مسؤول الاعلام في الجبهة الشعبية القيادة العامة أنور رجا، الذي أكدّ أن محمود عباس فاقد للشرعية القانونية والدستورية من جانب، وقضى على الشرعية الثورية والشعبية من جانب آخر.
وقال رجا لـ"الرسالة نت" إن الشرعية الفلسطينية تستمد من التزام الفصيل في خدمة ابناء شعبه، لكن محمود عباس خرج عن الثوابت والمبادئ، وفرط فيها من خلال اوسلو، وفكك كل عوامل قوة القضية الفلسطينية، اضافة الى انه منتهي الصلاحية الدستورية.
واستغرب رجا اتهام عباس لحركة حماس في حادثة الحمد الله، قائلا: "هي مسرحية بدأت باخراج ضعيف ومشبوه من اللحظة الاولى، واراد ادانة حماس ليعاقب من خلفها الشعب الفلسطيني، استجابة لأوامر الامريكان والإسرائيليين والدول العربية التي تسير في نهجها، تمهيدًا لتنفيذ صفقة القرن".
وأكدّ أن عباس يهدف من خلال اجراءاته تركيع قطاع غزة واستنزافه، وتهديد مصالحه، وصولا لتصفية القضية الفلسطينية تمامًا، مشددًا على ضرورة العمل على محاسبته وفريقه تجاه ما اقترفوه تجاه الشعب الفلسطيني.
منتهي الصلاحية
ممثل حركة الجهاد الإسلامي في طهران بسام أبو شريف، أكدّ من ناحيته، أنّ محمود عباس يحتكر القرار الفلسطيني ويسيطر عليه، ويجب أن يحسم الأمر باجراء انتخابات تحرر إرادة الشعب الفلسطيني وتجعله يختار القيادة التي تمثله.
وقال ابو شريف لـ"الرسالة نت" إنّ صلاحية منظمة التحرير منتهية وستبقى كذلك ما لم يعاد بناءها وتفعيلها من جديد، مشيرا إلى أن عباس يتعامل بانتقائية في ملفات المصالحة ويحاول تفعيل ما يجده في صالحه فقط.
وبيّن أبو شريف أن التحجج بقضية التمكين أو أي ملفات هامشية أخرى يبقى الانقسام على حاله، وذلك يمثل مضرة للقضية بأكملها ويستدعي موقفًا وطنيًا من قيادة السلطة لإنهاء المشهد الراهن بما يخدم القضية التي تمر في أسوأ أحوالها.
جبهة انقاذ
من جهته، أكدّ القيادي في التيار الاصلاحي الديمقراطي عبد الحميد المصري، أن رئيس السلطة محمود عباس فاقد للصلاحية وأن جميع الشرعيات لم تعد لها أي وجود، مطالبا اياه بالرحيل عن المشهد السياسي والسماح باجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني.
وقال المصري لـ"الرسالة نت": "لا يوجد أمل أن يتغير الرجل من مواقفه، ويصر على تفتيت المفتت وتجزئة المجزأ في الشارع الفلسطيني، ولا يستقوي الا على ابناء شعبه، في ظل التحديات القوية التي تواجه القضية الفلسطينية وتعترض مسيرتها".
وأكد ضرورة البحث وطنيًا في تشكيل جبهة انقاذ لقطاع غزة، ردا على العقوبات التي أقرها رئيس السلطة محمود عباس ضد غزة، موضحًا أن هدف عباس من خلال عقوباته دفع غزة للانفصال وتمرير صفقة القرن، مشيرًا إلى ضرورة التحشيد وطنيًا؛ لمواجهة مواقف رئيس السلطة محمود عباس.
دكتاتور
من جهته، شنّ بسام أبو شريف مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات انتقادًا لاذعًا على عباس الذي وصفه بـ"الديكتاتوري"، مستهجنًا صمت فصائل المنظمة على "دكتاتوريته". وقال: "على فصائل المنظمة أن تدرك بأن ما يُصرف لها من الصندوق القومي ليس منّة من عباس، إنما حق لها ولقياداتها".
وأبدى أبو شريف استغرابه من "قيادات التنظيمات، التي تسكت جماهيريا على إجراءات الديكتاتور"، مطالبا فصائل المنظمة "أن تقف بصلابة في وجه الفردية والانتقائية والمزاجية التي يمارسها عباس".
وأضاف أبو شريف لـ"الرسالة نت": "نرفض دكتاتورية عباس، الذي يترأس فلسطين وكأنها مزرعة عائلته"، وفق تعبيره.
كما أبدى أبو شريف رفضه المسّ بقوت العائلات الفلسطينية عبر وقف دفع رواتب الموظفين، قائلا إن السلطة يجب أن تعرف أن الشعب قاوم قبل أن تكون، وسيبقى كذلك.
ويهدد محمود عباس باتخاذ مزيد من الاجراءات الانتقامية ضد قطاع غزة، زاعمًا وقوف حركة حماس خلف محاولة استهداف رئيس وزراء السلطة رامي الحمد الله.