قائمة الموقع

الشهيد "رحمي".. نُصبت سرادق عزائه بدل فرحه!

2018-04-07T10:12:24+03:00
محمود رحمي
الرسالة- مها شهوان

قبل استشهاده بأيام قليلة، رأي محمود رحمي - 34 عاماً- أنه محمول على الأكتاف ويزف إلى عروسه، بينما كان ابن عمه يطلق النار صوب السماء ابتهاجاً، فتحققت رؤيته حينما حملوه شهيداً والزغاريد تطلقها نساء حارته خلال توديعه إلى مثواه الأخير قبيل زفافه بشهور قليلة، ليحل سرادق العزاء مكان خيمة الفرح التي كان يجهزها برفقة أقاربه وأصدقائه.

بمجرد السؤال عن بيت الشهيد "رحمي" يسارع الصغار ليدلوك عليه، فهو المسيطر على أحاديثهم منذ استشهاده، فكل واحد منهم يتذكر موقفًا معه يحاول أن يرويه لكل سائل عن "القائد الحكيم" كما يصفونه في منطقته.

بعد عدة أزقة، قطعتها "الرسالة" في حي الشجاعية، وصلت إلى بيت العزاء الذي أقيم لدى الجيران نظرًا لضيق منزل عائلة الشهيد، كانت نسوة حارته يتحدثن عنه أكثر من شقيقاته وأفراد عائلته فهم لا يزالون في حالة صمت لم يستوعبوا رحيله.

تقول جارته:" ما كان ينام الليل إلا لمن يرجع أخوه (..) كنا نسمع صوت اقدامه وهو يمشي منتظرًا عودته"، فتقاطعها الحديث طفلتها الصغيرة "عمو محمود كانت ريحته حلوة"، فتضحك والدتها مرددة "ربنا يرحمه".

تحمست شقيقته "نسرين" لتتحدث عن "محمود" الذي يصغرها بأعوام قليلة، فهو رغم أن له أشقاء أكبر منه لكنه تحمل المسئولية منذ وفاة والدته، وهو في سن صغير فكان يرعى أخواته ويساعد والده في توفير لقمة العيش.

تمسح دموعها لتحكي عن شقيقها بفخر:" كان حلمه الزواج كباقي أصدقائه، لكن الله اصطفاه شهيدًا كما كان يتمنى دومًا"، تصمت قليلاً لغصة في حلقها ثم تمضي بالقول:" قبل استشهاده كان يحشد الشباب ويشجعهم على المشاركة في مسيرة العودة، فدومًا كان يشارك بالمسيرات السلمية ويذهب إلى الحدود بصحبة شباب حارته".

وتصف "نسرين" شقيقها بالمكافح، فهو لم يترك صنعة إلا وعمل بها ليعيل نفسه وأشقاءه، فكان يبيع في الأسواق الشعبية "الزعتر والزيت"، محاولًا أن يدخر القليل لتجهيزات فرحه، دون أن يبخل على أحد يطلب مساعدته.

لم يكن الشهيد الضحوك "محمود" كما يصفه أقاربه، يرمي الحجارة على جنود الاحتلال على الحدود الشرقية حينما أصابته رصاصة أدت إلى استشهاده، كل ما كان يفعله أنه حاول التقدم لإنقاذ شقيقه "محمد" الذي أصيب بعيار ناري في قدمه.

زحف "محمود" حتى وصل شقيقه محاولاً سحبه إلى المنطقة الآمنة، لكن قناصة الاحتلال الإسرائيلي كانت الأسرع فارتقى شهيدًا.

خلال عودة "محمد" الجريح إلى بيته بعد مكوثه يومًا في المستشفى لتلقي العلاج اللازم بعد إصابته في قدمه، تحدث "للرسالة" باكيًا شقيقه الشهيد "فقدت سندي ورفيقي في الحياة، "محمود" فهو من كان يرعاني منذ وفاة والدتي وأنا في سن صغير"، مسترسلًا " آلمني فقدانه كثيرًا، فرغم ما قدمه لي في حياتي، ختم حياته وهو يحاول حمايتي وإنقاذي".

وعن ليلته الأولى في الغرفة التي يتقاسمها مع شقيقه الشهيد، يروي أنه نام على سرير شقيقه، وطيلة الليل من شدة الألم كان ينادي عليه ظانًا أنه بجانبه، ويتابع:" طوال الليل كان بجانبي ونحكي مع بعضنا ويخفف ألمي (..) حينما جاء الصباح وجدت صورته على باب الخزانة مكتوب "الشهيد محمود"، فلم أصدق.. حاولت ضرب رأسي بالحائط عله كابوسًا أعيشه لكنه كان واقعًا مريراً".

ربما حكاية حياة الشهيد الثلاثيني "محمود" بسيطة، لكن رحيله سيترك فراغًا لدى عائلته وجيرانه ورفقاء حارته الذين سيبقون يذكرونه في كل مرة يجتمعون على باب الزقاق ويتذكرون مواقفهم معه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اخبار ذات صلة