دمشق - الرسالة نت
علمت ’القدس العربي’ من مصادر سورية واسعة الاطلاع ان تنسيقا مصريا فلسطينيا على مستوى سلطة محمود عباس كان وراء الغاء زيارة وفد رؤساء برلمانات الدول الاسلامية الى قطاع غزة المحاصر، وان الوفد السوري الذي كان يفاوض باسم اتحاد البرلمانات الاسلامية تعرض لخداع من قبل الطرف المصري افضى في المحصلة الى الغاء الزيارة.
وفي التفاصيل كشفت المصادر التي تحدثت لـ’القدس العربي’ عن ان رئيس مجلس الشعب السوري محمود الابرش كلف وفدا سوريا مكونا من البرلمانيَين السوريين خالد العبود امين سر مجلس الشعب ومحمد عيد امين عام المجلس، بالذهاب الى القاهرة لاعداد الترتيبات المتعلقة بزيارة رؤساء البرلمانات الاسلامية الى غزة مع مجلس الشعب المصري والجهات المعنية في مصر كون سورية هي رئيسة مؤتمر البرلمانات الاسلامية الذي انعقد مؤخرا في دمشق لدعم غزة ورفع الحصار عنها.
واضافت المصادر ذاتها ان الوفد السوري ومنذ اللحظات الاولى لوصوله الى القاهرة شعر بأن هناك عدم رغبة مصرية في اتمام هذه الزيارة عبّر عنها الطرف المصري من خلال جملة مطالب واشتراطات، وقرأ فيها السوريون نوايا مماطلة وصولا الى الغاء الزيارة.
وابلغ الوفد المصري، حسب ما روته المصادر، السوريين بوجوب التنسيق مع السلطة الفلسطينية التي يرأسها الرئيس محمود عباس لهذه الغاية، واشترط الوفد المصري ألا يلتقي وفد رؤساء البرلمانات بقيادة حماس داخل قطاع غزة، كما يتوجب على هذا الوفد بأن يقدم تفصيلا عن برنامج زيارته داخل قطاع غزة للسلطة الفلسطينية في رام الله، مما اثار غضب البرلمانيين السوريين خالد العبود ومحمد عيد ليذكرهم الوفد السوري بأن المصريين اشرفوا سابقا على اعداد الترتيبات لزيارة اكثر من وفد لقطاع غزة، ولتنقل المصادر عن الوفد السوري قوله للطرف المصري: ’على حد علمنا لم تطلبوا سابقا من اي وفد عدم زيارة قيادة حماس واللقاء بها، وان هذا الوفد مؤلف من رؤساء برلمانات دول اسلامية سيزور قطاع غزة وسيستقبله الموجودون في المجلس التشريعي في غزة وهم اعضاء من حماس وفتح والجبهة الشعبية، وهؤلاء سيصطحبون الوفد البرلماني الاسلامي في جولة لمدة ساعتين داخل قطاع غزة اساسها زيارة المجلس التشريعي المهدم’.
المصادر التي اطلعت على تقرير الوفد السوري الذي رُفع بعد الزيارة الى رئيس مجلس الشعب السوري تابعت روايتها لـ ’القدس العربي’ بان الطرف المصري الذي كان يتفاوض مع السوريين وهو مكون من سامي مهران امين عام مجلس الشعب المصري واحد الضباط الامنيين المصريين عندما شعر باصرار الوفد السوري على الزيارة دون شروط اخذ وقتا مستقطعا اجرى خلاله اتصالات (على الاغلب مع القيادة المصرية) ليعود بعدها ويقول للوفد السوري قدموا لنا قوائم بأسماء المشاركين بالزيارة لنعرضها على وزارة الخارجية والمخابرات العامة المصريتين، ثم جرى النقاش بكل التفاصيل والاجراءات التقنية المتعلقة بالوصول والمغادرة والترتيبات الامنية والاستقبالات الرسمية والتنقل وغيرها وجرت الامور على ما يرام، لتكشف المصادر انه وفي اللحظة الاخيرة التي كان يغادر فيها الوفد السوري مطار القاهرة لركوب طائرة العودة الى دمشق بعد الثانية عشرة من ليل الخميس صباح الجمعة الماضي تلقى خالد العبود اتصالا من شخص مصري ليقرأ عليه كتابا رسميا فحواه ان السلطة الفلسطينية تعتذر عن استقبال وفد رؤساء البرلمانات الاسلامية دون اية توضيحات، وان ذات الكتاب ارسلت نسخة منه للسفير المصري بدمشق نقله بدوره الى وزير الخارجية السوري وليد المعلم.
وعلمت ’القدس العربي’ ان خالد العبود استشاط غضبا على محدثه الذي ابلغه بالنبأ، لكنه لم يكن بمقدور العبود فعل اي شيء كونه بات فعليا خارج الاراضي المصرية وان جواز سفره مُهر بخاتم المغادرة من المطار وان الوفد السوري ممثلا للبرلمانات الاسلامية تعرض في المحصلة لمكيدة مبيتة من السلطات المصرية والسلطة الفلسطينية اجهضت الزيارة الى قطاع غزة.
نقلاً عن ’القدس العربي’