قائمة الموقع

مسيرات العودة تعيد بوصلة الغرب باتجاه فلسطين

2018-04-09T05:22:39+03:00
مسيرات العودة تعيد بوصلة الغرب باتجاه فلسطين
الرسالة نت - لميس الهمص

برزت مسيرات العودة الكبرى كعنوان أساسي في عديد من الصحف الغربية، فيما أثار التعامل الدموي من قبل الاحتلال مع المتظاهرين السلميين ردود فعل منددة في سابقة منذ سنوات.

التنديد بالعنف طال كذلك أوساط عدة داخل المجتمع (الإسرائيلي) والذي رفض طريقة تعامل الجيش مع المتظاهرين خوفًا من ردود الفعل الغربية والدبلوماسية.

المسيرات التي وصفت بالتاريخية أعادت القضية الفلسطينية للواجهة من جديد بعد أن طويت بين صفحات صفقة القرن التي راهنت على تصفيتها.

ويؤكد مراقبون أن إرباك الاحتلال لم يقتصر على الميدان بل ظهر كذلك في التعامل مع المواقف الدبلوماسية الغربية، خاصة وأنها المرة الأولى التي تفتقر الرواية (الإسرائيلية) وجود إجماع في الداخل في ظل صورة حية أظهرت شعبا أعزل يسعى إلى نيل حقه في العودة.

عادت للواجهة

وفي السياق، تستمر ردود الفعل الرسمية المنددة بمجزرة الاحتلال التي ارتكبها بمسيرة العودة الكبرى بغزة، حيث وصف السيناتور الأمريكي عن ولاية فريمونت "بيرني ساندرز" في لقاء متلفز، استهداف "إسرائيل" الفلسطينيين المشاركين في مظاهرات سلميّة بأنه "رد فعلٍ مبالغ فيه".

من جانبها أعربت وزارة الخارجية الفرنسية عن قلقها العميق إزاء استشهاد فلسطينيين على يد قوات الاحتلال على حدود غزة، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أغنيس فون دير مول في بيان صحفي: "إن فرنسا ذكّرت السلطات الإسرائيلية بضرورة حماية المدنيين".

وأشارت إلى أن الشعب الفلسطيني لديه الحق في التظاهر بأمان، داعية إلى رفع الحصار الإسرائيلي (المفروض منذ 2006)، وإلغاء القيود من أجل إنهاء الأزمة الإنسانية في قطاع غزّة.

الكاتب والمختص بالشأن (الإسرائيلي) عدنان أبو عامر أكد على أن (إسرائيل) لم تعهد هذا الإرباك على المستوى السياسي والدبلوماسي سوى في الحرب الأخيرة على القطاع، منوهًا إلى أن هناك حالة من الإدانات السياسية والدبلوماسية على المستوى الإسرائيلي تدين سلوك الاحتلال، وإنها المرة الأولى التي تفتقر الرواية (الإسرائيلية) وجود إجماع في الداخل.

وبين أن مسيرات العودة أعادت القضية الفلسطينية وحق العودة إلى أجندة السياسة الإقليمية والدولية، كما أنها أحرجت "إسرائيل" في الساحة الدولية، عندما نجح الفلسطينيين بتصوير جيشها يطلق النار ليقتل ويصيب 1400 في يوم واحد.

ولفت إلى أن المسيرة أعادت طرح موضوع حصار غزة وأزمتها الإنسانية على صدارة الاهتمام العالمي.

بدوره، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم أن "الصهاينة يكرهون سماع حق العودة لأنه قضية لا يمكن أن يخسرها الفلسطينيون"، مشيرًا إلى أن حق عودة اللاجئين قضية رابحة على الأقل دبلوماسيًا؛ لأن كل الشرائع الدولية والاتفاقيات والمواثيق تقول بحق اللاجئ في العودة إلى بيته وممتلكاته، وعلى الدول أن تتبنى كل التسهيلات التي تعجّل عودة اللاجئين.

ويقول قاسم: "لهذا وجدنا الصهاينة يستنفرون سياسيًا ودبلوماسيًا وإعلاميًا قبل بدء المسيرات، فقد وظفوا إعلامهم بقوة لشرح الأهداف المسماة إرهابية للمسيرات، على اعتبار أنها في النهاية تهدف إلى القضاء على دولة الصهاينة وإخراجها من المنطقة العربية".

تحرك غربي

تصدي الدعاية الإسرائيلية لمسيرات العودة رغم أهميته وتأثيره دولياً إلا أن زاهر بيراوي رئيس اللجنة التنسيقية الدولية لمسيرة العودة الكبرى، رأى أن سلمية المسيرات تغلبت على رواية الاحتلال، وهو ما بدا واضحًا من خلال الإرباك (الإسرائيلي) في التعامل معها.

وبينّ بيراوي أن ما يميز الحراك أنه جاء بطريقة سليمة تضمنتها القوانين الدولية ومقررات الأمم المتحدة وعلى رأسها قرار 194، مؤكدًا على أن الحراك مقبول من القوى الدولية ويحرج الاحتلال، كونه يستند إلى القانون والتي تتمثل في أن نتظاهر بمئات الآلاف ضد الاحتلال للمطالبة بقرار دولي عجزت الأمم المتحدة ذاتها عن تنفيذه.

ولفت إلى أن التغطية الإعلامية الأوروبية جيدة مقارنة بغيرها من الأحداث، مضيفاً أن "مشاركة عشرات الآلاف من المدنيين السلميين من مختلف الفئات كانت حدثًا تاريخيًا يتوافق مع الرؤية الغربية في النضال، خاصة وأنهم كان يصفون أعمال المقاومة بالعنف سابقًا".

وبحسب بيراوي فإن المجتمع الأوروبي على موعد مع فعاليات ضخمة خلال شهر أبريل/ نيسان الجاري، وصولاً إلى يوم النكبة، متوقعاً مشاركة معظم دول أوروبا فيها.

ويؤكد مراقبون على ضرورة تفعيل هيئات رصد لوسائل الإعلام العالمية وكيفية تناولها للقضية الفلسطينية، وتوجيه حملات إعلامية في المقابل تفضح زيف اللوبي الصهيوني المتغلغل في وسائل الإعلام الغربية، وتشكيل ضغط مستمر مع المناصرين للقضية في تلك الدول بهدف تغيير شكل التغطية الإعلامية لجعلها أكثر موضوعية وإنصافاً لحقوق الشعب الفلسطيني.

اخبار ذات صلة