يبدو أن ثمة حراك دولي تجاه محاولة إيجاد حلول لأزمات قطاع غزة، لاسيما في سياق السعي لقلع "الشوكة" التي باتت تشكل مصدر إزعاج لمختلف الأطراف المعنية، وسط مؤشرات عن جهود للبحث والتفكير والعرض وإن كان في سياق الاستكشاف وجس النبض.
وبين جملة من الاجتماعات المتتالية التي عقدت في بروكسل بداية فبراير الماضي ومرورا بجلسة العصف الذهني التي ناقشت تدهور أوضاع غزة بين جدران البيت الأبيض، وصولا للعرض الأوروبي الذي أشيع الحديث عنه مؤخرا حول إدارة القطاع، فإن ثمة ما يدور خلف الكواليس يُثير العديد من علامات الاستفهام.
وكانت صحيفة الأخبار اللبنانية، ذكرت في تقرير لها أن عرضاً أوروبياً قُدم إلى حركة حماس، عبر جهة دولية، لمواجهة خطوات رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إذا واصل فرض المزيد من العقوبات على القطاع، وذهب نحو التخلي عنه كلياً.
وفي تفاصيل العرض، قالت الصحيفة اللبنانية إن "دولاً أوروبية ستتكفل بإدارة شؤون غزة من الناحية الإنسانية والمعيشية، بما في ذلك رواتب جميع الموظفين في القطاع (التابعين للسلطة أو لحكومة غزة السابقة)، لكن بشرط أن تحصل اللجنة الأوروبية حينذاك على إيرادات القطاع كافة التي يجبيها الاحتلال لمصلحة السلطة".
وكي لا تعترض (إسرائيل) —حسب الصحيفة- يتضمن العرض "تعهدا من حماس، بعدم استخدام الأدوات العسكرية التي لديها لسنوات عدة، أقلها 5 سنوات، ومنع أي تصعيد باتجاه العدو، إضافة إلى ضبط الحدود، على صيغة "الأمن مقابل الغذاء".
ورغم نفي الحركة لأي طرح أوروبي حول إدارة قطاع غزة لحل الأزمة الإنسانية فيه، لا يمكن الجزم أن ما يجري هو محاولة للوصول لصيغة متكاملة من شأنها أن تصل حد التطويع لأي مخطط يتم طرحه في الأيام المقبلة.
إيجاد مكان
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أن الحراك الدولي اتجاه غزة متشعب الأطراف والخطوات خصوصا في الأسابيع الأخيرة، مبينا أنه يشير إلى أن ما يسمى بصفقة القرن تحاول إيجاد مكان لقطاع غزة داخل الصفقة.
ويؤكد حبيب في حديثه لـ"الرسالة" أن هذا الحراك الأخير يتوازى مع جملة من التحركات والضغوطات الخليجية على الإدارة الأمريكية بشان الاستجابة لتعديلات الصفقة، منوها إلى أن ما يجرى محاولات لتمريرها ضمن غزة تحت محاولات الإنقاذ.
ويستبعد أن تنجح تلك المحاولات، لا سيما وأن جميع الأطراف الفلسطينية لا ترغب في فصل القطاع عن القضية برمتها رغم الانقسام الداخلي.
خشية دولية
ويٌرجع الكاتب والأكاديمي د. تيسير محيسن هذا الحراك إلى كون غزة تشكل فصلا تاريخيا في كل المحطات والمراحل وقادرة على حرف البوصلة وإفشال أي مخططات، مما يدفع كافة الأطراف إلى "خطب ودها"، وفق قوله.
ويوضح محيسن لـ"الرسالة" أن الفعاليات التي جرت منذ أسابيع في غزة على الحدود وما استطاعت أن ترسمه في أذهان المجتمع الدولي من خشية تفجير الأوضاع يدفع لهذا الحراك الدولي.
ويشير إلى أن الحالة الدولية ترى أن استمرار الفعاليات في الزخم التي بدأت فيه قد يقود لتدهور الحالة الأمنية وصولا لحرب جديدة في الوقت الذي يسعى فيه ما يسمى المجتمع الدولي بتهدئة جبهة غزة في الإقليم لإنفاذ رؤية سياسية يرغب في تحقيقها.
وفي نهاية المطاف، يمكن القول: "إن التجارب التاريخية أثبت أن قطاع غزة قادر على قلب المعادلة وإحباط أي محاولات من شأنها أن تنال من القضية الفلسطينية.