لا يتوانى رئيس السلطة محمود عباس عن اعلان النسبة التي تستهلكها غزة من موازنة سلطته، لاسيما في المحافل الدولية وآخرها القمة العربية التاسعة والعشرين والتي عقدت الأحد الماضي في مدينة "الظهران" السعودية، متناسيا الاجراءات العقابية التي يفرضها على القطاع وكان آخرها وقف رواتب موظفي السلطة حتى إشعار آخر.
وفي السابق كان يدفع "عباس" 16 % من موازنة السلطة إلى قطاع غزة، لذا من الطبيعي أن تتقلص النسبة بعد الاجراءات العقابية بوقف رواتب موظفيه في غزة، لكنه في القمة العربية الأخيرة أعلن عدم تخليه عن قطاع غزة وتحمله مسئوليته بشكل كامل، مدعيا أنه يقدم نصف موازنته الحكومية لغزة رغم عدم تمكن حكومة الحمدلله من جميع مهامها بشكل فعلي.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيس القمة العربية الحالية، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أعلن بعد أن تحدث "عباس"، تبرع المملكة بمبلغ 150 مليون دولار لصالح الأوقاف الإسلامية في القدس، ومبلغ 50 مليون دولار لصالح وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
ادعاءات رئيس السلطة دفعت مختصون في الشأن الاقتصادي للتعليق على أنه منذ سنوات وهو يردد أن نصف الموازنة تذهب لغزة، متسائلين ألم تتأثر نسبة الصرف على غزة بسبب التقاعد المبكر وخصم 30 % من رواتب موظفي السلطة؟.
يقول نهاد نشوان مختص في الشأن المالي:" إذا كانت موازنة السلطة لعام 2018 بقيمة 5 مليارات دولار، مما يعني أن غزة حصتها 2.5 مليار دولار"، متابعا: "وإذا كانت قيمة الرواتب قبل "المجزرة" بواقع 644 مليون دولار، إضافة إلى مصاريف التعليم والصحة وباقي الوزارات بواقع 173 مليون دولار، ما يعني أن ما يصرف على غزة بقيمة 817 مليون وهذه القيمة نسبتها من الموازنة (16% فقط)، والآن ما الحال حينما توقفت الرواتب؟".
في حين يتحدث ماهر الطباع رئيس العلاقات العامة للغرفة التجارية، أن ادعاء رئيس السلطة بصرفه على قطاع غزة نصف الموازنة "غير صحيح"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه يتحدث في المحافل الدولية عن ذلك بسبب التجاذبات السياسية، وليظهر عدم تقصيره مع القطاع خاصة وأن غزة تصرف على نفسها.
ويوضح أن المقاصة الخاصة بواردات القطاع تمنح للسلطة ما يقارب الـ 2 مليار دولار سنويا عدا عن الجمارك.
ويؤكد الطباع "للرسالة" أنه بعد توقف رواتب السلطة في غزة، لم يعد يصرف "عباس" على القطاع سوى ببعض المصروفات التشغيلية لوزارتي الصحة والتعليم دون أن تتجاوز نصف الميزانية أو تصل للملايين التي يتحدث عنها، مشيرا إلى أنه لم يعد هناك مشاريع تشغيلية تدعمها السلطة أيضاً في القطاع.
وكان مجلس الوزراء الفلسطيني قد أقر الشهر الماضي خلال جلسته الأسبوعية برئاسة رامي الحمد الله الموازنة العامة للسلطة للسنة المالية 2018، بقيمة 5 مليارات دولار، والتي خصصت أكثر من ربعها لدعم الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية، وبذلك يكون استثنى الإضافة الخاصة بـ 20 ألف موظف بغزة.
وبحسب هذه الموازنة؛ يصل إجمالي الإيرادات إلى 3.8 مليارات دولار، فيما يبلغ التمويل الخارجي من الدول المانحة 775 مليون دولار.
وفي المقابل، تبلغ النفقات الجارية 4.5 مليارات دولار، وسيخصص مبلغ 530 مليون دولار للنفقات التطويرية، فيما تصل قيمة الفجوة التمويلية إلى 498 مليون دولار، بمعدل شهري يبلغ نحو 40 مليون دولار.