لم يدخر رئيس السلطة محمود عباس ومسؤول ملف التحضير للمجلس الوطني عزام الأحمد، جهدًا لإسكات الأصوات الرافضة لانعقاد مجلس رام الله الانقسامي، في محاولة لخداع الرأي العام بعدم وجود أصوات معارضة له من جانب، وتمرير مخططه السياسي من جانب آخر.
اتصالات عباس ورئيس جهاز مخابراته ماجد فرج، نجحت مبدئيا في وقف عقد الملتقى الوطني الشعبي في بيروت الرافض لخطوة انعقاد الوطني، حيث وافقت الحكومة اللبنانية بوقف الملتقى بعدما أخذ القائمون عليه موافقة بانعقاده منذ شهر.
فقد كشف أمين سر تحالف فصائل المقاومة في دمشق خالد عبد المجيد، عن الأسباب التي أدت لمنع لبنان عقد ملتقى فلسطيني معارض لـ "المجلس الوطني" المزمع عقده في رام الله، في ظل اقصاء كبرى الفصائل الفلسطينية ممثلة بـ "حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية" وقطاعات واسعة من الفصائل الاخرى والاتحادات الشعبية والديمقراطية.
وبيّن عبد المجيد في تصريح خاص بـ "الرسالة" من دمشق، أن رئيس السلطة محمود عباس ورئيس اللجنة المكلفة بالتحضير لـ "الوطني" عزام الأحمد، أجروا اتصالات مع معظم الجهات اللبنانية وبعض الجهات العربية التي تدخلت للضغط على الحكومة اللبنانية من أجل منع عقد المؤتمر.
وذكر أن السعودية تحديدا تدخلت لدى الحريري وطلبت منه سحب الموافقة على طلب انعقاد المؤتمر الذي كان مقررًا أن يعقد في بيروت.
وأوضح عبد المجيد أن عباس شعر بالخوف والانزعاج من عقد المؤتمر الذي يشكل طعنا لشرعية مؤتمره الانقسامي في رام الله، وتأكيدا على عدم مشروعيته اساسًا.
وذكر أن الفصائل والقوى الحية الرافضة لمجلس رام الله الانقسامي، ستعبر عن مواقفها بالطرق التي تراها مناسبًا، مؤكدًا وجود اجتماع لهذه القوى سيعقد خلال الايام المقبلة في دمشق من اجل الخروج بصيغة رافضة لانعقاد الوطني، كما ستعقد ملتقيات مختلفة في اماكن التواجد الفلسطيني.
وأضاف: "سنواصل جهودنا لمواجهة انعقاد المجلس وتداعياته، التي من شأنها أن تمرر صفقة القرن وتفصل الضفة المحتلة عن الوطن تماما، في إطار المشروع الاستيطاني المستمر وحالة الانقسام السياسي الذي يصر عليها عباس".
وبيّن أن القوى السياسية اللبنانية فضلت عدم مواجهة الحريري كون البلاد تستعد لمرحلة انتخابية، "لكن الـتأييد السياسي اللبناني حاضر وبقوة رغم الموقف الذي تبناه الحريري نتيجة الضغوط التي مورست عليه".
ويجدر الإشارة هنا إلى أن رئيس السلطة محمود عباس رفض مبادرتين لبنانية وأخرى كويتية من أجل تأجيل انعقاد "الوطني".
وكشفت مصادر في وقت سابق لـ "الرسالة" عن رفض عباس لمبادرة تقدم بها رئيس المجلس النيابي في لبنان نبيه بري، بغية تأجيل عقد "الوطني".
وقال رئيس الدائرة الإعلامية في حركة حماس في الخارج، رأفت مرة: إن "هناك ضغوطا عربية كبيرة جدا تمارس على القوى والشخصيات الفلسطينية الرافضة لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، لمنع انعقاد المؤتمر الوطني الشعبي".
ويمثل الوطني برلمان الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وعقد عام 1996 لشطب مادة الكفاح المسلح من ميثاق المنظمة وتعديله ليشمل الاعتراف بإسرائيل.