في ظل زيادة أعبائهم

أطباء غزة بين خصم الراتب والتقاعد المبكر

صورة
صورة

غزة -مها شهوان

بعدما كان يذهب طبيب العيون "مصطفى" بسيارته الخاصة إلى المستشفى، أوقفها، واستعاض عنها بسيارات الأجرة للوصول الى مرضاه، فلم يعد يقوى على مصاريفها التي انهكته في ظل الأوضاع المادية المتردية التي فرضها رئيس السلطة محمود عباس.

يوميا يصل الطبيب إلى مرضاه منهكا، فيواصل عمله ما بين غرفة العمليات والمراجعات، دون راتب يتقاضه منذ أكثر من شهرين، عدا عن الخصومات التي طالته وزملاءه في الشهور الاخيرة بعد العقوبات التي فرضها "عباس" على الغزيين.

تحفظ الطبيب على ذكر اسمه كاملا وهو يحكي "للرسالة" عن معاناته:" لم أتوقع يوما أن يصل بنا الحال لهذا الأمر، نحن أطباء ولا علاقة لنا بالمناكفات السياسية، كل ما نفعله معالجة المرضى (..) اليوم أصبح مستقبلنا الوظيفي مهددا، لدينا ابناء في الجامعات لم نعد نقوى على تسديد رسومهم الجامعية لاسيما نحن الأطباء الذين نعتمد على وظائفنا الحكومية ولا عيادات خاصة لنا".

ويشير طبيب العيون إلى أن راتبه الأساسي قبل عملية الخصم كان يساعد من خلاله أشقاءه العاطلين عن العمل، لكن اليوم بات قلقا لضيق الحال، إلا أنه سيواصل عمله وخدمة المرضى.

ليس وحده الطبيب "مصطفى" من قطع راتبه من الأطباء، فهناك المئات منهم بات حالهم كغيرهم من موظفي السلطة، يشكون ضيق الحال وقلة الرواتب بسبب عدم صرفها.

في مستشفى الشفاء الطبيب "أحمد" - رفض الكشف عن اسمه كاملا خشية أن تطوله عقوبة اخرى- يسير إلى عمله مشيا على الأقدام رغم امتلاكه سيارة خاصة لكنه يفضل عدم استخدامها حرصا على تقليص احتياجاته.

يقول "للرسالة": "يوميا أصل إلى دوامي، دون تذمر رغم الضغوط المالية التي تقع علينا، فحالنا بات كغيرنا من المواطنين، إلا أن ذلك لن يجعلني وزملائي نتقاعس عن تقديم الخدمات للمرضى لاسيما جرحى مسيرات العودة، حيث يمتلئ المستشفى يوم الجمعة ونحن نداويهم دون تردد ونعود لبيوتنا اخر الليل".

ويتابع قوله:" يفترض الا تعاقب السلطة الموظفين ومنهم الأطباء فنحن نخدم المواطنين ولا علاقة لنا بالمناكفات السياسية".

ويأتي خصم رواتب الأطباء في ظل الضغط الكبير عليهم بسبب استهداف الاحتلال لمسيرات العودة، فوفق آخر الإحصاءات ارتفع عدد الشهداء إلى 48 شهيدًا، عدا عن أكثر من اربعة الاف جريح.

وكانت وزارة الصحة بغزة ناشدت كثيرا للتدخل لحل قلة الأدوية الطبية لعلاج الجرحى، فلا تزال تستنزف كميات هائلة من الأدوية والمستهلكات الطبية في أقسام الطوارئ وغرف العمليات والعناية المركزة.

وكان رئيس السلطة "عباس" قرر منتصف مارس الماضي، فرض إجراءات عقابية جديدة على قطاع غزة.

كما وفرض "عباس" شهر مارس من العام الماضي، سلسلة من الإجراءات العقابية ضد قطاع غزة، أبرزها تقليص كمية الكهرباء الواردة له، وخصم ما نسبته 30-50% من رواتب موظفي السلطة، وإحالات بالجملة للتقاعد، عدا عن تقليص التحويلات الطبية للمرضى.

وتجدر الاشارة إلى أنه يبلغ عدد موظفي السلطة 156 ألف موظف؛ مدني وعسكري، منهم 62 ألفًا من غزة 26 ألف مدني، 36 ألف عسكري)، يتقاضون قرابة 54 مليون دولار شهريًا، وتبلغ نسبة غزة 40 % من إجمالي الموظفين، بحسب بيانات صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية.

كما وأن عدد الكادر الطبي بغزة والتابع للسلطة وفق تصريح لأشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة يبلغ عددهم 3900 كادر طبي قد يطالهم التقاعد المبكر، وهذا الأمر يؤثر على قطاع الصحة بالكامل، وأيضًا على صحة المرضى في القطاع، وله انعكاسات مستقبلية خطيرة، لاسيما وأن قطاع غزة يعاني في الأساس من حصار خانق.

وأوضح أن الفئة الكبرى في قرار التقاعد، هي فئة الأطباء حيث سيتقاعد 942 طبيباً، وأيضًا 876 ممرضاً في كافة التخصصات، إضافة إلى 436 من موظفي الخدمات المختلفة، وصولًا إلى 661 اداريًا 221 صيدلياً، وأكثر من 200 فني تحاليل ومختبرات، وبهذه الأعداد يتضح أن قطاع الصحة سيشل تمامًا في غزة، وفق القدرة.

البث المباشر