كرة اللهب تتدحرج

تحليل: مسيرة العودة ترسم معالم حقبة جديدة عنوانها كسر الحصار

مسيرة العودة الكبرى
مسيرة العودة الكبرى

غزة- محمد عطا الله

شيئا فشيئا، تتدحرج كرة اللهب التي اُشعلت في 30 مارس الماضي بعد أن أطلقت الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار حملة سلمية واسعة تحت عنوان "مسيرات العودة الكبرى" من أجل تحقيق الحقوق الإنسانية لسكان القطاع، وفِي مقدمتها حق العودة والعيش حياة طبيعية كريمة من خلال كسر الحصار.

ومن الواضح أن حالة الغليان الشعبي الذي تسبب به الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن أحد عشر عاما، باتت على وشك الانفجار في وجه الاحتلال "الإسرائيلي" الذي راهن طوال الأعوام الماضية على كسر إرادة الفلسطينيين وثنيهم عن مسار المقاومة.

محاولات التأليب التي مارسها الاحتلال ضد المقاومة من خلال فرضه للحصار، يبدو أنها باءت بالفشل؛ بعد أن انقلب السحر على الساحر وباتت مسيرة العودة تقض مضاجع العدو، مع استمرار الزحف والزخم الشعبي والمشاركة الواسعة من كل أطياف الشعب الفلسطيني فيها.

يوم الفصل

ويبدو أن منتصف الأسبوع المقبل والذي يصادف ذكرى "النكبة" سيكون اليوم الفاصل في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي قرر عدم التراجع في قراره بكسر الحصار وتحقيق حلم العودة إلى الأراضي المحتلة.

ويؤكد ذلك حديث رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بغزة يحيى السنوار والذي كشف رفض الفصائل لجميع الوساطات الداعية إلى وقف مسيرة العودة، قائلا " أمامنا أيام فاصلة حتى يوم 14/5 ولن نتخلى عن ثوابتنا وعن قدسنا ولو راح منا الملايين شهداء"

وأضاف السنوار في اجتماع مع الشباب الفلسطيني استعدادا لمليونية العودة وكسر الحصار، أمس الأربعاء أنهم يسمحوا بالتنازل عن حق العودة أو التفريط بالقدس أوفي الحق بحياة كريمة في غزة وصولا إلى كسر الحصار إلى غير رجعة، على حد وصفه.

خشية الانفجار

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن حراك مسيرة العودة سينجح في تحفيف وفك الحصار، مرجعا ذلك إلى خشية الاحتلال والأطراف الدولية من انفجار الأوضاع في القطاع وفقدان السيطرة على حالة الغضب الشعبي.

ويؤكد المدهون في حديثه لـ"الرسالة نت" أن غزة صدحت بصوتها بعد اتخاذ جماهيرها زمام المبادرة ورفضهم المساومة على الحقوق المشروعة والمكفولة دوليا، مضيفا "لا احد يستطيع أن يعيد هذا الجمهور إلي هدوءه الا ما يرضيه، وهو رفع الحصار عن القطاع بشكل كامل".

ويتوقع أن تشهد الجمعة المقبلة حالة حشد جماهيري كبير من شأنها أن توصل رسالة للجميع بأن بقاء الحصار لم يعد مقبولا، مشيرا إلى أن الاحتلال يعيش حالة من الترقب لما سيحدث بيوم 14 من الشهر الجاري.

وكانت الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار دعت، أبناء شعبنا في كافة أماكن تواجده للتحضير "لمليونية العودة" يوم 14 مايو الجاري.

أسبوع النذير

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف مع سابقه، مبينا أن ما يحمله يوم غدا الجمعة سيكون "البروفة الأخيرة" لأسبوع النذير الذي سيشكل يوما فارقا في تاريخ الصراع مع الاحتلال "الإسرائيلي".

ويؤكد الصواف لـ"الرسالة نت" أن الحراك سيستمر إلى مع بعد ذلك التاريخ لكنه سيحمل أشكالا مختلفة، لا سيما وأن المواجهة السلمية أصبحت سلاح الفلسطينيين في الوقت الراهن.

ويوضح أن الأهداف الاستراتيجية القريبة لمسيرة العودة وهي كسر الحصار ستتحقق في ظل الاحتشاد المستمر للمواطنين على الحدود والالتحام المتواصل مع العدو، مدللا على ذلك بالرسائل التي أوصلها الاحتلال لقادة الفصائل عبر الوسطاء باستعداده لتخفيف الحصار مقابل وقف المسيرة.

وفي نهاية المطاف لا يمكن التنبؤ فيما ستكون عليه أو تحمله الأيام المقبلة في ظل حالة الاحتقان الجماهيري والغضب الذي بات انفجاره في وجه الاحتلال قاب قوسين أو أدنى.