مكتوب: في ذكرى النكبة.. أخطبوط الأسرلة يتمدد في المجتمع الفلسطيني

صورة
صورة

غزة-إسماعيل الغول

سبعة عقود على النكبة، ولم يتوان الاحتلال من خلالها على صهر المجتمع الفلسطيني في الأراضي المحتلة بالمجتمع الاسرائيلي، وإسقاط هويته الفلسطينية، وفرض الطابع اليهودي عليهم، سواء على الصعيد الاجتماعي أو التعليمي.

فلسطينيو الداخل الملف الأكثر تعقيدًا في ظل وجدهم في بيئة سياسية معادية يعيشونها اليوم في ظل صراع من أجل البقاء، والحفاظ على الهوية الفلسطينية لأكثر من مئة ألف فلسطيني في الداخل.

ويشتكي قادة فلسطينيي بالداخل تحدثت إليهم "الرسالة" من محاولات عديدة نهدف إلى تذويب الهوية الفلسطينية و"عبرنة المجتمع الفلسطيني".

يقول رجا إغبارية عضو المكتب السياسي لحركة "أبناء البلد"، إن الاحتلال منذ قيامه يسعى إلى "أسرلة" الدولة بتهويد المناهج التعليمية، ومحاولة فرض الخدمة المدنية الاسرائيلية، وإلزام من يريد الحصول على شهادة الثانوية العامة بتعلم اللغة العبرية، ودراسة التوراة، وتاريخ الشعب الاسرائيلي، وإجباره على العمل التطوعي بمجمل 300 ساعة داخل المؤسسات الإسرائيلية.

وأكد إغبارية، في حديثه لـ"الرسالة"، على أن " السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير" ساعدت على "أسرلة" الدولة الفلسطينية، كونها تتعامل مع سكان 48 الفلسطينيين على أنهم جزء من الإسرائيليين، مبيناً أن ما تمر به الأراضي الفلسطينية من مقومات هو نتاج "اتفاق اوسلو".

أما على المستوى المجتمعي لا يسمح الاحتلال للسكان الفلسطينيين بالامتداد المعماري الأفقي لتوفير مساحة للاستيطان، واستغل أعضاء الكنيست من الحزب اليميني الموقف الامريكي لتمرير عديد من القوانين القومية، مع عدم اكتراثهم لأي نضال فلسطيني، وفق قول اغبارية.

وأضاف:" ما يدفع المواطنين الفلسطينيين إلى التغاضي عن أسرلة الدولة هو ضعف الموقف الفلسطيني، وخوفهم من عدم التمتع ببعض الامتيازات، ليصبح الفلسطينيون أمام معركتين من "الأسرلة والفلسطنة".

وأوضح إغبارية أنه لا يوجد أي حالة ردع للإسرائيليين في ظل الدعم الأمريكي، ولا يهم "إسرائيل" أي رأي عالمي حيث تسن القوانين التي تحاول من خلالها تهويد فلسطين.

وفي ذات السياق، قال عباس زكور عضو حزب الوسط العربي، إن انصهار الشعب العربي الفلسطيني في الداخل يزداد سوءاً مع الاضطرابات وضعف الأمة العربية وعدم سؤالها عن القدس والمقدسات وعلى رأسها الأقصى، هذا الأمر يدفع سكان الداخل إلى الإحباط.

واعتبر زكور في حديث خاص بـ"الرسالة نت"، أن موضوع الأسرلة غاية في الخطورة والقلق، ويحتاج إلى خطط وبرامج للمحافظة على الهوية الفلسطينية لأن القضية تشهد تراجعاً كبيراً في ظل عدم الاهتمام فيها.

ويرى أن الشعب الفلسطيني تقسم إلى شركس ومسيحيين وبدو ودروز، وذلك من أجل تفريق الفلسطينيين ولعدم تشكيل خطر عليهم، حيث إن "إسرائيل" تتبع خططًا مبرمجة ومدروسة ومعدًا لها منذ سنوات سابقة.

ومن وجهة نظره أن كل ما يقوم به الفلسطينيون من إجراءات وأفعال ليست على مستوى التخطيط والتنظيم الذي تواصل فيها الأحزاب اليهودية مساعيها لتشريع يهودية الدولة.

ويتفق زكور مع غبارية بأن فلسطينيي 48 تم إقصاؤهم من على طاولة البحث فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية من قبل المفاوض العربي أو الفلسطيني، قائلاً "لسنا في أولوياتهم ولا على الطاولة ومع أننا نحمل كعرب هم الشعب والقضية ونحمل هم الأقصى والقدس بشكل كبير من أجل المحافظة على بقائه".

مع العلم أن الاحتلال يسخِّر كل إمكاناته ومؤسساته في محاولة تقسيم الشعب الواقع تحت الاحتلال في أرجاء فلسطين المحتلة، وقد وضع لكل قسم من الأرض أنظمة خاصة للتحكم والسيطرة والإخضاع.

ومن الواضح أن الأساليب التي يتبعها الاحتلال قد تنجح في تذويب الوجود الفلسطيني، في ظل عدم رضوخ فلسطينيي 48 ومواصلة المقاومة لما يجري معهم من محاولات إخضاع، بل طوّروا ثقافة التحدي الذكية الخاصة بهم، وهي حاضرة في لغة الخطاب والآداب والثقافة والفنون والجهود المدنية والتخصصية المتعددة.