الاحتلال والعقوبات يدفعان بالاقتصاد والتعليم نحو الانهيار

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

الرسالة-محمد شاهين 

ازدادت وطأة الحصار "الإسرائيلي" على قطاع غزة المستمر منذ 11 عاماً، بعد أن فرض رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس عقوباته الظالمة في مارس العام الماضي، والتي بدأها بتقليص رواتب موظفيه وفرض سلسلة من الاجراءات التي أثقلت على الغزيين وأفرزت لهم مزيداً من الأزمات الخانقة.

ومع تواطؤ حكومة المقاطعة في رام الله وتنصلها من معظم مهامها ومسؤولياتها تجاه قطاع غزة، دخل قطاعا التعليم والاقتصاد في دوامة المجهول نتيجة ممارسات الاحتلال وحكومة فتح قد تقود إلى مرحلة الانهيار الكامل حال الاستمرار الأوضاع على ما هي عليه.

التعليم يكابد من أجل البقاء

منذ استلام حكومة فتح مهامها، وجلوس وزير التربية والتعليم صبري صيدم على مكتبه الوزاري في قطاع غزة، زادت حدة الأزمات والتحديات في وجه الوزارة، بعد تنصل الأخير من معظم مهامه تجاه طلبة القطاع الذين يعيشون حالة من اللامساواة مقارنة مع طلبة الضفة المحتلة.

يقول معصتم الميناوي، المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم في غزة، إن وزارته تعيش جملة من التحديات التي أوقعتها ما بين مطرقة الحصار "الإسرائيلي" المستمر منذ 11 عاماً، وسندان تنصل حكومة فتح من مسؤولياتها الوزارية على الرغم من إعلانها تسلم مهامها كاملة.

ويضيف الميناوي، أن الوزارة تعيش حالة من الفراغ تمثلت بعدم وجود موازنة تشغيلية من قبل حكومة الحمدالله، وعدم صرف رواتب الموظفين والمعلمين لفترات طويلة، الأمر الذي سينذر بكارثة كبيرة خلال العام المقبل.

ويكشف الميناوي أن المدارس التعليمية تعاني التكدس والكثافة العالية نتيجة قلة المدارس وعدم وجود عدد كافٍ من الموظفين والمدرسين نظراً لاستفراد الضفة المحتلة في توظيف المعلمين الجدد، ومنع دخول معلمين جدد من المسابقات التوظيفية في قطاع غزة.

ويوضح أن الحالة السابقة جعلت الطالب الغزي لا يأخذ حقوقه التعليمية كاملةً، وذلك بالتزامن مع الظروف الاقتصادية التي يعيشها أهالي قطاع غزة، مما لم يمكن عددا كبيرا من الطلاب من الوصول لمدارسهم بسبب عدم توفر تكاليف المواصلات إلى المدرسة.

وينذر الميناوي من انهيار قطاع التعليم في قطاع غزة، لأن وزارته تتبع أسلوب التقشف الحاد، وتقتات على ما تصرفه لهم وزارة المالية في غزة التي تسعى إلى تقديم ما وصفه مجرد إسعافات أولية، إلا أن تنصل حكومة فتح المستمر من مسؤولياتها أدخلها في الخطر الشديد، وسيكون العام المقبل مثقلاً بالأزمات الحادة والخطيرة.

الاقتصاد وساعة الانهيار

وفي الملف الاقتصادي يكشف المحلل الاقتصادي د.أسامة نوفل، عن احصائيات مقلقة عاشها قطاع غزة، بعد فرض الاجراءات العقابية.

ويوضح أن العقوبات الظالمة رفعت نسبة البطالة في قطاع غزة إلى 47%، وزادت نسبة الفقر إلى 57%، وأصبح أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات الخارجية، التي تراجعت بشكلٍ ملحوظ من حوالي15% من اجمالي عدد الشاحنات الواردة لغزة إلى نحو 4% فقط خلال عام 2018.

ويشير إلى ان نسبة الشيكات المرجعة ارتفعت من 6% لعام 2016، إلى 18% خلال الربع الأول من عام 2018، وبالتي فإن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، مهدد بالانهيار التام نتيجة تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، وسيؤدي لتوقف كافة الأنشطة الاقتصادية نتيجة الحصار الإسرائيلي وعقوبات عباس.

ويطالب نوفل حكومة الحمدالله بوقف التنصل من مسؤولياتها تجاه قطاع غزة، وإنهاء مسلسل العقوبات الظالمة على الغزيين، وتنفيذ اتفاق المصالحة الذي وقع مؤخراً في مصر، قبل الانهيار التام للوضع الاقتصادي والأسواق الفلسطينية.