الشهيد عويسات.. قُتل مع سبق الإصرار

الشهيد عزيز عويسات
الشهيد عزيز عويسات

غزة-إسماعيل الغول

على سريره في الزنزانة كان يتلوى وجعا، وحين يشتد الألم يصرخ عالياً أن العلاج من حقي، فيأتي السجان بكل عنجهية ليلقي له حبة مسكن لتداوي وجع مرض القلب والرئتين الذي يفتك بجسده.

عزيز عويسات (53عاماً) ابن جبل المكبر الذي كان أسيراً، أصبح الان يلقب بالشهيد الأسير، بعد أن حرمته إدارة السجون من تلقي علاجه، فنهش المرض جسده وأضحى طريح الفراش حتى ارتقت روحه إلى بارئها.

"عويسات" تعرض في الثاني من مايو الجاري لاعتداء همجي وعنيف من الوحدات الخاصة التابعة لإدارة السجون في سجن إيشل، رغم علمهم أنه يعاني من التهاب حادّ وضغط رئوي في رئته اليسرى إلا أن الوحدات الخاصة تعمدت ضربه بشكل همجي مستهدفة منطقة الصدر والرأس.

وعلى إثر ذلك أصيب عويسات بنزيف في الدماغ بعد أن أدعى الاحتلال بانه قام بسكب مياه ساخنة على أحد حراس السجن، بعها تراجعت صحته واصيب بجلطة قلبية حادة.

مع سبق الإصرار والترصد قتلت قوات الاحتلال الاسرائيلي عويسات بممارساتها اللاإنسانية والإهمال الطبي.

 ولا تقتصر هذه السياسة على الشهيد عويسات، بل يتبعها مع الجميع رغم مخالفتها لكل مواثيق حقوق الإنسان دون أي حالة ردع دولية.

ولم تشفع حالة عويسات الصحية للإفراج عنه في سبيل إكمال علاجه خارج السجون أو لإلقاء الوداع الأخير على أهله، إلا أن الاحتلال أبقى عليه داخل السجن رغم تيقنه أنه وصل إلى مرحلة خطيرة.

واستشهد الاسير عويسات بعد دخوله العناية المكثفة بمشفى "آساف هاروفيه" (الإسرائيلي)، حيث كان يعاني من آثار جلطة دماغية أدت لتلف بعض اعضاء جسده أثناء تواجده بعيادة سجن الرملة ما يؤكد أنه تعرض لإهمال طبي (إسرائيلي) متعمد أدى إلى مضاعفة في الجلطة.

وأفادت مؤسسة الضمير الحقوقية إن ما يحصل للأسرى الفلسطينيين من إهمال طبي ممنهج من الاحتلال، يتنافى مع المادة 91 من اتفاقية جنيف الرابعة، وتقضي المادة من الاتفاقية الدولية بتوفير عيادة مناسبة مع طبيب لكل معتقل، ونقل المصابين بأمراض خطيرة تستدعي علاجًا خاصًا إلى المستشفى.

وذكر نادي الأسير، في بيان له، أن عدد الأسرى الذين ارتقوا نتيجة للإهمال الطبي في معتقلات الاحتلال خلال السنوات الخمس الأخيرة وصل إلى سبعة أسرى، يُضاف لهم الشهيد عويسات الذي ارتقى اليوم.

وأوضح أن عدد شهداء الحركة الأسيرة ارتفع إلى 216 شهيداً منذ عام 1967، منهم 75 أسيراً استشهدوا بعد قرار بتصفيتهم وإعدامهم بعد الاعتقال، و72 استشهدوا نتيجة للتعذيب، و62 اُستشهدوا نتيجة للإهمال الطبي، و7 أسرى اُستشهدوا نتيجة لإطلاق النار المباشر عليهم من قبل جنود وحراس داخل المعتقلات.

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت عويسات بتاريخ 8/3/2014، واتهمته بمحاولة تفجير خط الغاز في مغتصبة "أرمون هنتسيف" المقامة على أراضي قرية جبل المكبر، وكذلك تنفيذ عملية طعن لاثنين من المستوطنين، وأصدرت بحقه المحكمة المركزية حكما بالسجن الفعلي لمدة 30 عاماً، وهو متزوج ولديه عدد من الأبناء، وسبق أن اعتقل في سجون الاحتلال عام 1994.