وعجز كبير في ميزان المدفوعات

مكتوب: الحساب الجاري للسلطة يسجل عجزا يفوق الـ 440 مليون دولار

ارشيفية
ارشيفية

غزة-أحمد أبو قمر  

يواصل الحساب الجاري للسلطة الفلسطينية تسجيله لأرقام العجز، عاما بعد الآخر، ليسجل أرقاما تفوق الـ 440 مليون دولار، وفق أرقام صادرة عن سلطة النقد.

ويقيس الحساب الجاري الفرق بين الصادرات والواردات من البضائع والخدمات بالإضافة إلى الفارق بين الحوالات، التدفقات المالية من وإلى الاقتصاد، ولكن يستثنى منها الأموال المستثمرة بالأصول واستثمارات الأسواق المالية.

ويعد الحساب الجاري مؤشرا مهما على النمو الاقتصادي في الدولة، حيث أن العجز يدلل على مدى تراجع اقتصاد الدولة وعجز في ميزان المدفوعات والذي يدلل على تراجع في الصناعة والتصدير.

انخفاض المنح

ووفق التقرير الصادر عن سلطة النقد للربع الأول من العام الجاري، فإن العجز في الحساب الجاري والذي يشمل السلع والخدمات والدخل والتحويلات جارية، والذي بلغ 442.1 مليون دولار أمريكي، وبارتفاع بلغت نسبته 45.6% عن الربع السابق.

وعزى التقرير هذا العجز إلى العجز في الـميزان التجاري السـلعي الذي تعدى 1.1 مليار دولار أمريكي، إضافة إلى عجز ميزان الخدمات الذي بلغ 235.7 مليون دولار.

كما أظهرت البيانات انخفاض في التحويلات الجارية المقدمة للحكومة من المانحين بنسبة 77.6% عن الربع السابق، في سابقة هي الأولى، ما يهدد الاستقرار المالي للسلطة.

وفي المقابل، سجل حساب الدخل والذي يشمل تعويضات العاملين ودخل الاستثمار، فائضا مقداره 568.9 مليون دولار أمريكي خلال نفس الفترة، بارتفاع بلغت نسبته 4.5% عن الربع السابق.

وكانت تعويضات العاملين في (إسرائيل) البالغة 556.8 مليون دولار أمريكي السبب الرئيس في فائض حساب الدخل.

ولفت التقرير إلى أن ميزان التحويـلات الجارية حقق فائضـا بلغت قيمته 348.3 مليون دولار أمريكي، بانخفاض بلغت نسبته 35.3% عن الربع السابق، نتج بشكل رئيسي عن انخفاض تحويلات المانحين للحكومة.

وشكلت التحويلات الجارية للقطاع الحكومي ما نسبته 16.2% من إجمالي التحويلات الجارية من الخارج، بينما شكلت التحويلات الجارية للقطاعات الأخرى ما نسبته 83.8%.

ومن الجدير بالذكر أن تحويلات الدول المانحة قد شكلت نحو 17.1% من إجمالي التحويلات الجارية من الخارج.

ميزان المدفوعات

وفيما يتعلق بالحساب الرأسمالي والمالي، أشارت بيانات ميزان المدفوعات إلى وجود فائض مقداره 612.3 مليون دولار أمريكي، نتيجة الفائض المتحقق لكل من الحساب الرأسمالي البالغ 95.2 مليون دولار أمريكي، والحساب المالي البالغ 517.1 مليون دولار أمريكي.

ويقيس الحساب الرأسمالي مجمل العقارات والآلات وغيرها من الأملاك التي تعود لخزينة السلطة، في حين يمثل الحساب المالي الأموال النقدية في خزينة السلطة.

وفي حديث التقرير، عن الأصول المالية الاحتياطية لدى سلطة النقد فإنها سجلت ارتفاعا مقداره 106.6 مليون دولار أمريكي خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة مع ارتفاع مقداره 0.1 مليون دولار أمريكي في الربع السابق.

وتجدر الإشارة إلى أن ميزان المدفوعات يعتبر الأداة التي تحدد مركز الدولة الاقتصادي بالنسبة للعالم الخارجي وحجم الدين الخارجي، مما يساعد الباحثين وصناع القرار في استنباط السياسات الاقتصادية والخطط التنموية الملائمة لتحقيق التوازن الخارجي الذي يكفل للدولة تحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي.

ويعيش الاقتصاد الفلسطيني وضعا استثنائيا، بسبب خضوعه للسيطرة (الإسرائيلية) بالكامل، وهو ما قد يضرب الخطط الاقتصادية التي يوضعها ويتوقعها الخبراء والباحثين.

وفي سياق متصل، أظهرت معطيات رسمية، صادرة عن وزارة المالية، أن إجمالي الدعم الأمريكي السلطة بلغ صفر دولار حتى نهاية مايو/ أيار الماضي.

وحتى قبل سنوات قليلة، كان متوسط الدعم السنوي الأمريكي لفلسطين، يبلغ 300 مليون دولار أمريكي.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أوقفت جزءا من دعمها المقدم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، نهاية العام الماضي.

بينما قالت وسائل إعلام محلية، إن أمريكا أبلغت السلطة رسميا، وقف الدعم غير المباشر، وهو تمويل مخصص لمؤسسات مجتمع مدني في فلسطين.