قائمة الموقع

أوباما.. إنذارات لعباس.. وتملق ليشاي

2010-08-09T15:29:00+03:00

صالح النعامي    

الشهادة التي قدمها عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية والقيادي في الجبهة الشعبية بخصوص النقاشات التي أجرتها اللجنة التنفذية بشأن المفاوضات المباشرة تحمل دلالات خاصة على أكثر من صعيد.فقد أكد ملوح أن الرسالة التي بعث بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما ضاغطاً على السلطة للموافقة على استئناف المفاوضات تضمنت إثنى عشر إنذاراً، دون أن يقدم أوباما أي ضمانة للسلطة بشأن المخاوف التي يعبر عنها الناطقون بإسمها. 

فأوباما يريد من السلطة أن تعود للمفاوضات دون أن تلتزم "إسرائيل" بتجميد الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس، علاوة على أن كبار مسؤولي إدارة أوباما يلوذون بالصمت المطبق في الوقت الذي يعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعلى رؤوس الأشهاد رفضه الالتزام بأي مرجعية للمفاوضات تشذ على منظمومة المصالح الإسرائيلية كما يراها اليمين المتطرف في "إسرائيل".

 لم يعد أحد قادر على إحصاء عدد الجولات المكوكية التي قام بها المبعوث الأمريكي جورج ميتشل بين رام الله وتل أبيب، ولم يعد معها من الممكن تذكر الأهداف التي وضعها ميتشل لهذه الجولات، فعندما شرع ميتشيل في هذه الجولات قال أن الهدف منها العمل على تطبيق رؤيا الرئيس أوباما كما عبر عنها في خطاب جامعة القاهرة، وها هو ينتهى ساعياً إلى ترويض السلطة للإستجابة لإملاءات نتنياهو.

فنون النفاق

تعالت صيحات الضحك في القاعة الكبيرة التي تتوسط الكنيس الذي يجاور منزل الحاخام عفوديا يوسيف الزعيم الروحي لحركة " شاس " الدينية اليهودية، عندما تعرض الحاخام في موعظته الأسبوعية للموقف الأمريكي المتحفظ على البناء في المشاريع الإستيطانية في القدس.

وما أثار استحسان الحضور هو قول يوسيف " وهل لم يبق إلا العبيد حتى يتحكموا فينا " في إشارة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما وأصوله الأفريقية.

هذه الملاحظات العنصرية بثتها الفضائية التابعة لحركة " شاس "والتي تتخصص في نقل " خطب " و " مواعظه " الدينية لقطاعات لأتباعه ومؤيديه اليهود في جميع أرجاء العالم، قبل المقابلة التي أجرتها القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي مع الرئيس باراك أوباما الذي حاول خلالها التقرب من الجمهور الإسرائيلي وطمأنته بأنه " يكن محبة كبيرة لإسرائيل ".

ومن أجل تحقيق هذا الهدف قال أوباما " أنني أعرف أن إسم والدي يزعجكم ". ولم يتجرأ أحد من المسؤولين الإسرائيليين على انتقاد يوسيف، علاوة على أن السفارة الأمريكية في تل أبيب لم تجد في كلامه ما يستدعي الاحتجاج، سيما أنه يعتبر المرجعية الأولى لحركة تشارك في الحكومة الإسرائيلية وتحتفظ بأربعة وزارات هامة. ليس هذا فحسب، بل أن الأمريكيين أبلغوا الزعيم السياسي لحركة شاس ووزير الداخلية في حكومة نتنياهو الحاخام إيلي يشاي صاحب الموقف المتشدد الرافض للاستجابة لمطالب واشنطن بشأن الاستيطان في القدس بأنهم معنيون بزيارته لواشنطن للالتقاء بأوباما.

كل هذه التطورات جاءت على خلفية الزيارة التي قام بها نتنياهو لواشنطن والتي مثلت بالنسبة لكثيرين نقطة تحول فارقة في العلاقة بين حكومة نتنياهو وإدارة أوباما. فلا خلاف بين المعلقين الإسرائيليين على أن الثناء الذي أغدقه أوباما على نتنياهو الذي تمرد عليه وتحداه وتعمد رفض مطالبه بشكل استعراضي يعبر بشكل صريح عن التحول في موقف أوباما من نتنياهو، كما يقول الصحافي الإسرائيلي ألوف بن.

فقد نجحت استراتيجية نتنياهو في اللعب على عنصر الوقت في حسم المواجهة مع أوباما لصالحه، حيث كان نتنياهو دائماً يمطئن مقربيه بأنه من الأجدر إطالة أمد المواجهة بينه وبين أوباما حتى يقترب موعد إجراء انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب المقرر إجراؤها في تشرين ثاني القادم، عندها سيضطر أوباما مرغماً لتغيير سلوكه تجاه "إسرائيل" بشكل كامل وسيجد نفسه مرغما على التعبير عن مواقف أكثر توافقية مع "إسرائيل"، دون أن تضطر حكومتها لإجراء أي تعديل على سياستها، سيما فيما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين.

وفي إسرائيل يشيرون بشكل خاص إلى الضغوط التي تعرض لها أوباما من عدد من النواب الديموقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب الذين طالبوه بألا يظهر خلافه مع نتنياهو على السطح، حتى لا يتعرض الديموقراطيون لهزيمة ساحقة في الانتخابات.

 وفي الوقت الذي تكاد تجمع فيه معظم النخب السياسية والإعلامية في "إسرائيل" على أن آخر ما يعني نتنياهو هو الشروع في عملية تسوية سياسية حقيقية تفضي إلى حل الصراع، فإن أوباما أكد بأنه يؤمن بأن نتنياهو " يريد السلام  ومستعد لتحمل مخاطر من أجل تحقيقه ".

وكما يقول الصحافي بن بأن أوباما بات يدرك بأنه بمثل هذا الخطاب بإمكانه ان يقنع الناخبين والمتبرعين اليهود قبل انتخابات الكونغرس أن بإمكانهم الاعتماد عليه وأنه عليهم ألا يشكوا في تأييده لإسرائيل ولرئيس وزرائها.

من يستمع لـ"كلاين"

المؤسف أنه في الوقت الذي يتلقى فيه عباس الإنذارات والإهانات من أوباما ويحظى يشاي بالاهتمام الزائد، فإن كلاً من عباس وفياض يسوقان وهم خطة إقامة مؤسسة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية في ظل بقاء مظاهر الاحتلال، فياض لا ينفك على القيام بجولاته الاستعراضية في أرجاء الضفة يحتفي بافتتاح مؤسسة هناك ومؤسسة هناك، لدركة أن الأمر بات يستفز حتى بعض أولئك الإسرائيليين الذين يتعاطون بشكل موضوعي مع القضية الفلسطينية.

مناحيم كلاين، هو أحد أكثر الصهاينة المتحمسين للتسوية مع الفلسطينيين، وأحد الذين وقعوا على وثيقة " جنيف "، وأحد الذين يحافظون بشكل رتيب على إجراء اتصالات ولقاءات مع مسؤولي السلطة، لكن خنوع السلطة وقيادتها لإسرائيل بات يثير ضجر  واستياء حتى كلاين.

وقد كتب كلاين مقالاً في صحيفة هارتس بتاريخ 4-8-2010 يستهجن المسار الذي يسلكه محمود عباس، فهو يجزم بأن كلاً من عباس وفياض يحاولان خداع الفلسطينيين وهو يؤكد أن عباس قد أضاع ما حققه عرفات من إنجازات للفلسطينيين، ويؤخذ على سلطة رام الله حقيقة أنها تعيش على " الحراب الإسرائيلية "، على حد تعبيره.

 كلاين المستشرق و المحاضر في جامعة " باريلان " يذكر فياض باستخفاف بحقيقة أن 70% من مناطق الضفة الغربية تنتمي الى فئة ( ج ) التي تحتفظ فيها إسرائيل بالسيطرة الأمنية والمدنية، وتترك لفياض أن يواصل التحرك في مناطق ( أ ) و ( ب ).

ويجزم كلاين أن فياض يقدم خدمة جليلة لإسرائيل من خلال مواصلته افتتاح تلك المؤسسات على اعتبار أنه يعطي الإنطباع للعالم بأن الفلسطينيين أصبحوا سادة قرارهم. ويتحدث كلاين فياض بالقول أن معيار نجاح إقامة مؤسسات الدولة أن تسمح إسرائيل للفلسطينيين بالسكن في منطقة ( ج )، لكن المستشرق الصهيوني يذكر فياض بأن إسرائيل تحتفظ بكل المنطقة ( ج ) لكي يتمكن المستوطنون من التوسع.

ويحذر كلاين "إسرائيل" أيضاً من مغبة السقوط في التضليل الذي يوزعه فياض في كل مكان الذي يتوقع أن زيادة معدلات الرواتب في الضفة الغربية سيعمل على تحسين الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، مذكراً إن الانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى نشبتا تحديداً بعد تحسن الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين.

ملوح والتذاكي في غير محله

يدور الحديث عن قضية مصيرية وجوهرية، ولا يجوز معها الهزل، ومع ذلك يخيل للمرء أن أعضاء اللجنة التنفيذية، سيما أولئك الذي ينتمون لتنظيمات تدعي اعتراضها على المفاوضات مع "إسرائيل" يستغفلون الجمهور بشكل يثير الاستفزاز.

فالسؤال الذي يمكن توجيهه للسيد ملوح وزملاءه: أيهما أكثر خطورة استئناف المفاوضات المباشرة أو تواصل التعاون الأمني بين السلطة والاحتلال، بإسم من يستمر التعاون الأمني، بإسم من يتم استقبال يوفال ديسكين رئيس جهاز " الشاباك " الذي يعتبر مهندس عمليات التصفية، وبإسم من يتم دعوة الجنرال آفي مزراحي قائد قوات جيش الاحتلال في الضفة ليحضر مناورة ينفذها جهاز أمن الرئاسة؟.

أليست منظمة التحرير هي مرجعية السلطة، وبالتالي فإن جميع الفصائل المشاركة فيها تتحمل مسؤولية السلوك الذي تقوم به السلطة، قد يقول قائل أن ممثلي اليسار يعكفون على نشر بيانات ويدلون تصريحات تندد بمثل هذا السلوك، وهذا صحيح، لكنه ذر للرماد على العيون، فهذا الأمر يحتم على اليسار وممثليه اتخاذ موقف عملي، فإذا كان هذا لا يمثل جماعات اليسار فلماذا تقبل أن ترتكب هذه الجرائم بإسمها..... الجمهور الفلسطيني كان سينظر باحترام كبير لكل من تيسير خالد وملوح لو طلبا تفسيراً من أبو مازن حول حضور الجنرال الإسرائيلي مناورة جهاز أمن الرئاسة.

 

اخبار ذات صلة