رغم تآكل الشاطئ

بجبال من القمامة.. بلدية الزوايدة توسع شارع البحر

بجبال من القمامة.. بلدية الزوايدة توسع شارع البحر
بجبال من القمامة.. بلدية الزوايدة توسع شارع البحر

الرسالة نت - شيماء مرزوق

قبل أن يلفتك ترحيب بلدية الزوايدة بك عبر اليافطة التي وضعتها على مدخل المنطقة من جهة البحر، سيفسد نظرك أكوام القمامة التي تملأ المنطقة.

جبال من القمامة تتواجد على شارع البحر في منطقة الزوايدة باتجاه الشاطئ الذي تآكل بدرجة كبيرة نتيجة هذه القمامة حتى باتت مساحة الشاطئ المتبقية لا تتجاوز 50 متر وهي مساحة ضئيلة جداً لا تكفي للمصطافين على الشاطئ في تلك المنطقة.

ومما لا شك فيه ان شاطئ قطاع غزة يتآكل منذ سنوات لكن حجم هذه الاشكالية يختلف من منطقة لأخرى، لكنه على وشك ان يتلاشى من منطقة الزوايدة، التي بات يهددها تآكل الشاطئ والقمامة التي غطت على مشهد الرمال، وتفسد على المصطافين التمتع بالصيف.

الرسالة بحثت خلف قضية القمامة التي تجتاح شاطئ الزوايدة لتكتشف أن بلدية الزوايدة تعمل على توسيع الشارع عبر ضخ كل كميات النفايات والقمامة التي تجمعها وتلقي بها على الشاطئ، وذلك استباقاً لإعادة تأهيل شارع الرشيد ضمن المنحة القطرية في المرحلة المقبلة.

المواطن يلتزم والبلدية تتجاوز

فريق الرسالة زار منطقة الزوايدة لمعرفة حجم النفايات التي يجري القاؤها في المنطقة وبمجرد الوصول كان من السهل مشاهدة حجم القمامة الموجودة في المنطقة وطغت على مشهد الشاطئ والبحر، دون وجود أي يافطة تشير إلى منع المواطنين من القاء القمامة في المكان.

الرسالة التقت شهود عيان من السكان الذين أكدوا أن البلدية تلقي يومياً النفايات وأحيانا أكثر من مرة في اليوم.

الاشغال: "نحن ضد عملية التوسعة بهذا الشكل أو القاء النفايات في المكان حيث أن البلديات دورها حماية الشاطئ اما توسعة الشوارع فنحن كأشغال من يقوم بها وهذا ليس من صلاحيات البلدية".

وأكد أحد السكان ان البلدية تلقي بأكوام النفايات منذ شهور عديدة في المنطقة بحجة توسيع الشارع لكنها في الحقيقة تؤذي السكان عبر الروائح الكريهة والحشرات المنتشرة في المنطقة بسبب وجود النفايات.

ونفى شهود العيان أن يكون المواطنون هم سبب تكدس القمامة، مؤكداً أن المواطنين لديهم حاويات يتم وضع النفايات بها، وحتى لو جرى أحيانا تجاوز من بعضهم لكنه لا يتعدى عدة أكياس لكن ما يوجد في المكان هو "جبال" من القمامة تضعها البلدية بشكل مستمر.

ومن المفارقات الغريبة انه بالقرب من منازل المواطنين المجاورة للشاطئ توجد حاوية قمامة ويلتزم السكان باستخدامها دون وجود أي نفايات بالقرب منها وحولها في مشهد حضاري لم يعكره سوى المشهد المقابل لها من النفايات التي تضعها البلدية، وربما هو موقف معاكس حيث ان المواطن يلتزم بالقانون والنظام والبلدية تتجاوزه.

شاطئ قطاع غزة الذي يعاني من نسبة كبيرة من التلوث نتيجة ضخ مياه الصرف الصحي والقاء النفايات بات يعاني خلال السنوات الماضية من نسب خطيرة من التلوث إضافة إلى تراجع مساحة الشاطئ بشكل عام ما يتطلب إجراءات عاجلة تنقذ الشاطئ الذي يعتبر المتنفس الوحيد لسكان القطاع.

مختص بيئي: المواد البلاستيكية مسرطنة وخطورتها في صعوبة تحللها

لكن في الزوايدة الامر أكثر خطورة بحسب م. كنعان عبيد رئيس سلطة البيئة في غزة والذي قال "تواصلنا معهم وحذرناهم مما يقدمون عليه لكنهم أصروا وبلغنا وزارة الحكم المحلي والمهندسين وهم غير مقتنعين بما تقوم به البلدية ولم يجر سابقاً أن تم توسيع أحد الشوارع عبر نفايات صلبة وهناك أسس علمية لتوسيع الشوارع".

واكد عبيد انه من ناحية علمية وانشائية لا يمكن أن تكون النفايات قاعدة للشارع وغير واضح حجم المساحة التي ترغب البلدية بتوسيع الشارع، كما ان المنطقة باتت معرضة للتلوث البيئي إضافة لتشويه المكان جمالياً.

ويشدد عبيد على أن البلدية تسعى لتوفير تكلفة نقل النفايات الى المكب المخصص لها فتقوم بإلقائها على الشاطئ ويتذرعون بمسألة توسيع الشارع.

وقال "نحن كسلطة بيئة نعتبر هذا تلويثا كبيرا للبيئة وللشاطئ وعملية توسيع الشارع تخضع لأصول علمية وهندسية وفنية، وهذا الشارع سينهار ولن يصمد كثيراً كون "قاعدة النفايات" لا تصلح لتكون أساسا له، موضحاً أن القمامة تتطاير على الشاطئ من أكياس نايلون ونفايات صلبة وحيوانات نافقة ما يؤدي لتشويه وتلويث الشاطئ.

واعتبر أنه لو أرادت البلدية توسيع الشارع الأحرى بها أن تعمل على توسيعه من جهة الشرق وليس الشاطئ المتأكل والضيق بشكل كبير وفي هذه الحالة لن يبقى أي مكان للمصطافين.

ردم الجرف

الرسالة نقلت الاتهامات المذكورة إلى رئيس بلدية الزوايدة د. أيمن سويرح الذي نفي قطعاً أن تكون البلدية تلقي أي نفايات في المنطقة واتهم المواطنين بإلقائها هناك.

البلدية تلقي بأكوام النفايات منذ شهور عديدة في المنطقة بحجة توسيع الشارع لكنها في الحقيقة تؤذي السكان عبر الروائح الكريهة والحشرات المنتشرة في المنطقة بسبب وجود النفايات

وقال للرسالة " ما نلقيه هناك هو ردم وباطون ومخلفات البناء وذلك لحماية جرف البحر نتيجة ضيق الشاطئ هناك، وبهدف أن يكون مستقبلاً الشارع مهيأ لتأهيله ضمن مشروع شارع الرشيد واستكمال المنحة القطرية".

واعتبر ان المواطنين هم من يلقون النفايات هناك ويتم ذلك ليلاً او بعد الفجر وتقوم البلدية بملاحقتهم.

ونفي سويرح أن تكون البلدية تلقي بالنفايات لتوفير تكلفة النقل إلى مكب النفايات الرسمي، مؤكداُ أن البلدية ترحل يومياً 20 طناً من النفايات إلى المكان المخصص لها.

وفيما يتعلق بتوسيع الشارع شدد على أن البلدية لا تستطيع ان توسع الشارع من الجهة الشرقية بسبب وجود منازل المواطنين، وتعديل مسار الشارع يتم عبر الجهة الغربية وهناك قرار منذ أكثر من عام بتوسيع الشارع جهة الغرب وذلك بموافقة البلدية ووزارة الأشغال.

وحول إمكانية انهيار الشارع في المستقبل في حال كانت الأرضية عبارة عن نفايات قال رئيس البلدية " هذا مرتبط باستكمال مشروع شارع الرشيد وكيف سيكون منسوب الشارع، مؤكداً ان الردم لتوسعة الشارع والحفاظ على الجرف.

وفق الاصول

حديث رئيس البلدية حول العمل على المشروع بموافقة الجهات المعنية منذ أكثر من عام قابله نفي مطلق من وكيل وزارة الاشغال م. ناجي سرحان حول علم وزارته بتوسعة شارع البحر في منطقة الزوايدة وقال "نحن ضد عملية التوسعة بهذا الشكل أو القاء النفايات في المكان حيث أن البلديات دورها حماية الشاطئ اما توسعة الشوارع فنحن كأشغال من يقوم بها وهذا ليس من صلاحيات البلدية".

النفايات الصلبة والمواد البلاستيكية "مسرطنة"، وسيتأثر بها المواطنون إضافة إلى تأثيرها على الثروة السمكية وهناك أبحاث علمية ذكرت أن ملايين الأسماك الكبيرة تموت سنويًا بسبب المواد البلاستيكية والنفايات.

وتابع " لا علم لدينا بما تفعله البلدية ولم يستشرنا أحد وهذا الشارع هو ضمن المشاريع القطرية ومن الأولويات في المستقبل إذا ما تم توفير التمويل، وفي حال احتاج الشارع لتوسعة ستكون باتجاه الشرق وليس الشاطئ".

وأضاف "البلدية تعمل دون الرجوع للوزارة المخولة بالإشراف على الشارع كونه من الشوارع الهامة وهو إقليمي".

وقال "لا يمكن ان نوافق على توسيع الشارع او الردم بالنفايات ولو تم مشاورتنا فسنمدهم بالردم والكركار واحتياجات تناسب التوسعة وفق الأصول الفنية".

وقال ان الاشغال لن تقبل بوجود النفايات عند إعادة تأهيل الشارع وسيتم إزالة الشارع بالكامل وفي حال وجود ردم يتم ازالته ووضع الطبقات الفنية القوية التي تتناسب مع الأصول العلمية لتأهيل الشوارع.

الرسالة رصدت أثناء جولتها في شارع البحر بمنطقة الزوايدة عدة أماكن تحتوي على كميات كبيرة من النفايات الصلبة بعضها يحتوي مواد خطيرة، إضافة إلى الحرائق المشتعلة في المنقطة لتلك النفايات سواء من أطفال او المواطنين وذلك لحل أزمة الحشرات التي تنتشر هناك.

وكان تقرير لمركز العمل التنموي صدر بداية 2018، تحدث عن تلوث شواطئ قطاع غزة بمئات الأطنان من النفايات بشتى أنواعها خصوصًا البلاستيكية منها والتي يحذر الخبراء من أن بعضها يحوي موادَ سامة تشكل خطرًا على صحة الإنسان والبيئة.

وحذر الخبير في الشأن البيئي المهندس نزار الوحيدي أن وجود النفايات الصلبة والنايلون والبلاستيك على الشاطئ سيزيد من التلوث بالنفايات الصلبة إضافة إلى التلوث بالمياه العادمة".

وحذر الوحيدي من أن كثيراً من هذه المواد البلاستيكية "مسرطنة"، سيتأثر بها المواطنون إضافة إلى تأثيرها على الثروة السمكية مستدلًا بأبحاث علمية ذكرت أن ملايين الأسماك الكبيرة تموت سنويًا بسبب المواد البلاستيكية الموجودة والنفايات.

واعتبر أن خطورة المواد البلاستيكية تكمن في صعوبة تحللها في المياه حيث تحتاج إلى سنوات طويلة جدًا فهي عبارة عن مركبات كيميائية صناعية تترسب في قاع البحر ما يشكل خطرًا على الأحياء البحرية.

ويتضح من المعطيات المذكورة أن بلدية الزوايدة تسعى لتوسعة الشارع دون الرجوع للجهات المختصة التي ترفض القاء النفايات والقمامة في تلك المنطقة سواء بهدف التوسعة أو غيره، وتشير المعلومات الى ان الهدف الأول بالنسبة للبلدية هو التخلص من تلك النفايات عبر القائها في المنطقة وتوفير تكلفة نقلها إلى مكب النفايات في المنطقة المخصصة لها.

وتشكل هذه القضية خطورة بالغة على الشاطئ كونه يعاني من تأكل شديد جداً وبات مهددا بالاختفاء ومع اجراءات البلدية الأخيرة فهو فعلياً لا يتجاوز عشرات الأمتار الامر الذي يتطلب تدخلا من الجهات المعنية بشكل عاجل لوقف هذه الإشكالية.