اللحظات الأخيرة لاعتقال الكاتبة لمى خاطر كانت ثقيلة على كل من شاهد صورتها وهي تحتضن طفلها يحيى، والذي لم يستطع أن يمنع جنود الاحتلال من اعتقالها كما فعل في أغسطس 2016، فلم يعد ذاك الرضيع ذو الشهور الأولى التي جعل قوات الاحتلال تتراجع عن اعتقالها، وبات مشهد الاحتضان هو الأقسى هذه المرة.
والأسيرة لمى خاطر محللة سياسية وإعلامية وكاتبة في مجالي الأدب والسياسة في عدد من الصحف ومواقع الإنترنت، وهي من مواليد مدينة رام الله، وتشتهر بكتاباتها المؤيدة للمقاومة الفلسطينية.
وأظهرت صورة من داخل بيتها احتضانها ولدها الصغير "يحيى" قبل اقتيادها من مجموعة كبيرة من جنود الاحتلال المدجّجين بالسلاح، إلى مكان مجهول.
وجاء اعتقال خاطر ضمن حملة اعتقالات شنتها قوات الاحتلال فجر اليوم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.
وكان آخر ما كتبته خاطر قبل اعتقالها أنه "ما داموا يسمونه جبل الهيكل، وما داموا يقتحمون ساحاته باستمرار بأعداد كبيرة، وما دام المسلمون لا يتمتعون بحرية كاملة في الوصول إليه والصلاة فيه، فهذا يعني عملياً أن #المسجد_الأقصى على وشك أن يُهوّد بالكامل، اللهم إنا نعوذ بك من العجز وقهر الرجال وندرة المضحّين".
الاعتقال أهون من السكوت
حازم الفاخوري زوج الكاتبة لمى خاطر أوضح أنه في تمام الساعة الواحدة والنصف فجراً تفاجأ بطرق جنود الاحتلال باب بيته، مصطحبين معهم بعض المجندات وقوات من المخابرات الإسرائيلية، واعتقلوا لمى وصادروا هاتفها النقال وقرص صلب "هارديسك".
وقال في حديث لـ "الرسالة نت": "لدى الاحتلال نية مبيتة لاعتقال زوجتي، وكانت أولى المحاولات قبل سنتين، حيث اقتحموا البيت لاعتقالها، لكنهم وجدوا أن لديها طفل صغير يبلغ من العمر شهرين، فحولوا الاعتقال إلى مقابلة لدى جهاز المخابرات، فقابلت عنها وكانت عبارة عن تهديد لها وتحذير من مواصلة كتاباتها التي وصفوها بالتحريضية".
وأشار الفاخوري أن اعتقال زوجته جاء بعد يومين فقط من استدعائه لمقابلة مخابرات الاحتلال، والتي تضمنت أسئلة عنها وتطمينات بعدم اعتقالها، منوهاً إلى تلميحات ضباط التحقيق إلى عمليات اعتقال النساء في الضفة المحتلة .
اعتبر زوج خاطر أن إقدام قوات الاحتلال على اعتقالها هو ضريبة لقول كلمة الحق التي يحاول الاحتلال طمسها خاصة في الضفة المحتلة، مبيناً أن ذلك لن يثنيها عن مواصلة طريق قول كلمة الحق، وأنها صاحبة المقولة "ضريبة الكلمة أخف بكثير من ضريبة السكوت".
كتابات وطنية
منتدى الإعلاميين الفلسطينيين عبر عن إدانته الشديدة لاعتقال قوات الاحتلال الكاتبة لمى خاطر من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، متهماً سلطات الاحتلال بتجاوز كل القوانين والأعراف الإنسانية، مطالباً بالإفراج الفوري عن الكاتبة خاطر.
وقال عماد الإفرنجي رئيس مجلس إدارة منتدى الإعلاميين الفلسطينيين في حديث لـ "الرسالة نت ": "الكاتبة خاطر تميزت بكتاباتها ذات العمق والنفس الوطني"، مشدداً على أن القمع الإسرائيلي والإرهاب الفكري الممارس على الصحفيين والكتاب الفلسطينيين لن ينال من عزائمهم أو يكسر إرادتهم.
ودعا الإفرنجي المقرر الدولي الخاص بحرية الرأي والتعبير إلى التدخل ومحاسبة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على انتهاكاتها المتواصلة بحق الصحفيين والكتاب الفلسطينيين، معتبراً أن الصمت على انتهاكات الاحتلال تشجيع له على المضي قدماً في ضرب كل القيم والأعراف والقوانين الدولية والإنسانية ذات العلاقة.
إرهاب دولة
عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى دودين اعتبر اعتقال الاحتلال الإسرائيلي الكاتبة الصحفية لمى خاطر محاولة يائسة وفاشلة لإرهاب الأقلام الحرة وقادة الرأي والعمل الوطني في مجتمعنا الفلسطيني.
وقال في بيان صحفي أن اعتقال خاطر يدلل على مدى فشل نهج التنسيق الأمني في حماية الإنسان والأرض الفلسطينية من الاحتلال، بل يزداد العدو تحت هذا الغطاء والتعاون غطرسة وبطشًا وإجرامًا بحقِّ شعبنا.
وبين دودين إلى أن الكاميرات وثقت مشاهد إنسانية مؤثرة لوداع الكاتبة خاطر لطفلها لحظة اعتقالها، وهي صور حية تثبت إرهاب دولة الاحتلال، وتفتح الطريق واسعا أمام أحرار العالم؛ لفضح جرائمه وملاحقاته في كل الميادين.
وكان آخر ما كتبته خاطر قبل اعتقالها أنه "ما داموا يسمونه جبل الهيكل، وما داموا يقتحمون ساحاته باستمرار بأعداد كبيرة، وما دام المسلمون لا يتمتعون بحرية كاملة في الوصول إليه والصلاة فيه، فهذا يعني عملياً أن #المسجد_الأقصى على وشك أن يُهوّد بالكامل، اللهم إنا نعوذ بك من العجز وقهر الرجال وندرة المضحّين".