مكتوب: قرية كوبر.. أيقونة عمليات المقاومة بالضفة

قرية كوبر
قرية كوبر

غزة – أحمد أبو قمر  

"كوبر" الاسم الأكثر ترددا في وسائل الاعلام خلال الأيام الماضية، بعد أن خرج منفذ عملية "مستوطنة آدم" الشهيد محمد طارق دار يوسف منها.

وتقع قرية كوبر شمال مدينة رام الله، ولا تبعد عن العاصمة القدس سوى 20 كم، فسكانها يرون القدس من فوق جبال قريتهم.

تلك القرية التي اشتهر سكانها بمواجهاتهم لقوات الاحتلال رغم أن عددهم لا يتجاوز 6 آلاف يعمل غالبيتهم في الزراعة والصناعة، وتتعرض لعمليات اقتحام متكررة، فلا تكاد تخلو عملية دهم لها إلا ويشتبك شبابها مع القوات المقتحمة بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة.

انخراط سكان القرية في المقاومة ليس حديثا، حيث تعد من أوائل المناطق التي انخرطت في العمل العسكري ضد الاحتلال في الضفة المحتلة.

وقدمت القرية عشرات الشهداء، فيما لا يزال أبناؤها خلف قضبان الاحتلال منذ سنوات، أبرزهم عميد الأسرى الفلسطينيين نائل البرغوثي الأسير منذ 37 عاما.

إلى جانب البرغوثي، أحد رموز انتفاضة الأقصى، ينتمي إلى قرية كوبر، فهد أبو الحج ورائد زيبار وربيع البرغوثي، وهلال يوسف وفخري البرغوثي وعمر البرغوثي، وآخرون ما زالوا أسرى في سجون الاحتلال.

وسبقت عملية "مستوطنة آدم" التي نفذها ابن قرية كوبر الشاب محمد دار يوسف، عملية "مستوطنة حلميش" التي نفذها الأسير عمر العبد (19 عاما) العام الماضي.

وعلى صعيد العمل المقاوم الجماعي، خرّجت كوبر أجيالا لها بصماتها في العمل العسكري ضد الاحتلال، فمنها برز قادة التنظيمات الفلسطينية، وبعض أبنائها عملوا في خلية عسكرية مشتركة مع أبطال قرية سلواد خلال الانتفاضة الثانية، ونفذوا عمليات عديدة منها قتل 7 جنود من جيش الاحتلال على أحد الحواجز العسكرية في الضفة، عدا عن مشاركة بعض أبنائها في اغتيال الوزير (الإسرائيلي) زئيفي على يد مجموعة من كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية.

وعانت قرية كوبر على مدار سنوات الاحتلال من الاستيطان، ففي نظرة سريعة على الخارطة، بالكاد ترى القرية، فقد قضمت مستوطنة "عطروت" أراضيها من الجهة الشرقية، فيما سرقتها مستوطنة "حلميش" من الجهة الشمالية.

وتحيط بكوبر قرى وبلدات؛ أم صفا وبيرزيت من الجهة الشرقية، وقرية النبي صالح ودير نظام من الجهة الشمالية، وبيتللو ودير عمار من الجهة الغربية، وأبو شخيدم والمزرعة القبلية من الجهة الجنوبية.

ويتألف سكان كوبر من عدة عائلات، منها: البرغوثي، ريان، دار يوسف، دار ياسين، دار بدوان، دار عامرية، دار أبو الحج، دار الفحل، وحمولة دار زيبار.

وتعقيبا على عملية "مستوطنة آدم، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال، أن جيشه سيعزز تواجده في الضفة المحتلة عقب عملية الطعن التي قتل فيها مستوطنان وأصيب آخر.

وقال الجيش: "سنتخذ اجراءات ميدانية فورية في قرية كوبر التي ينحدر منها المنفذ".

وكان قوات الاحتلال قد اقتحمت بلدة كوبر، وداهمت منزل الشهيد دار يوسف وأخذت قياساته ووضعت عليه علامات وأبلغت عائلته بأنها ستعود لهدمه قريبا.

وفي رسالة للشهيد على "الفيس بوك" قبل استشهاده، قال: "بعد كل هذا الظلم الذي تعرض له الفلسطينيون من قتل وتهجير وسلب الأراضي بالقوة.. يا من تملك السلاح تذكر أن الأطفال في غزة يعانون أشد المعاناة، شعبكم في غزة والقدس يقاوم وأنتم ماذا فعلتم؟ ثوروا فلن تخسروا سوى القيد والخيمة لترسموا وطنكم بدمائكم أيها الشرفاء، لتعيدوا عزة المسلمين ومجدهم".

وقبل عام، هدم الاحتلال منزل عائلة العبد، وفرض حصارا مطبقا على البلدة مقيدا حركة الدخول والخروج، واعتقل والديه وبعض أقربائه بتهمة "العلم السابق بتنفيذ العملية وعدم منعها"، وذلك في الوقت الذي طالب به وزير جيش الاحتلال ليبرمان بإيقاع حكم الإعدام عليه.

ويتميز أهالي بلدة كوبر بالتعاون الشعبي والتضامن الوحدوي والتكافل بين أبنائها، ومن أروع ما سطروه تبرعهم بقطعة أرض لعائلة الأسير عمر العبد فور هدم الاحتلال منزلها، كما بادروا لإنشاء صندوق لجمع التبرعات لسداد كفالة مالية بقيمة عشرة آلاف شيكل فرضها الاحتلال على العائلة، وجميعهم اشتركوا وجمعوا المبلغ وقدموه للعائلة.