إذ تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

محمد شفيق السرحي

يحتل التنظيم الإداري، وتفويض المهام، دورا مهما على صعيد نجاح منظومة الجهاد في سبيل الله تعالى، ونحن نعيش عصر التخصصات العسكرية، حيث أصبح ضرورة، للوصول إلى تحقيق الأهداف المنشودة، وهذا يقتضي مبدأ " التنظيم والتوزيع الإداري للمهام"، وفق القاعدة: " ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب ".

 أشار كتاب ربنا، إلى هذه الاستراتيجية العسكرية، بقوله تعالى: " وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121)، حيث يتم تأمين الجبهات، وتقسيم المهام، " الجند ميمنة وميسرة، ومقدمة وخلف وقلب "، وتخصيص الأفراد في مهامهم، كما اليوم " وحدة الطائرات، والدبابات، ووحدة النخبة والقناصة، والمشاة، وما يسمى " بالتموضع "، و" أنَّه يَنبغي للقائد أنْ يُبوِّئ أمكنةَ المُقاتِلين، ويُعرِّف كلَّ واحد منهم مكانَه وعملَه؛ حتى لا يَحصُل ازدواجٌ يَضُرُّ بالجيش، كلُّ واحد يُرتِّبه على حسَب ما يَليق به ويقول: اجلِس مكانَك، وهذا عملُك واستمرَّ عليه؛ لأنَّ في النَّظام- ولا سيَّما- في مِثْل هذه المواقف فائدةٌ كبيرة، وهو من حسن تدبير الرسول القائد صلى الله عليه وسلم " تفسير ابن عثيمين -2/121"، "وقد جاءتْ لفظةُ القعود، وهي أدلُّ على الثُّبوت، ففيها إشارةٌ إلى أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَقدَّم إلى كلِّ أحد بالثَّبات في مركزه، وأَوعَز إليه في أنْ لا يفعل شيئًا إلَّا بأمْره " " تفسير الرازي 8/324"، وفي تفسير البغوي: قال مُجَاهِدٌ وَالْوَاقِدِيُّ: غَدَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَنْزِلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها يمشي عَلَى رِجْلَيْهِ إِلَى أُحُدٍ فَجَعَلَ يَصُفُّ أَصْحَابَهُ لِلْقِتَالِ كَمَا يُقَوَّمُ القدح." البغوي 2/96 ".

إن ما يشاهده المتابع لمسيرة الجهاد الفلسطيني، والتحولات الكبيرة على صعيد الأداء لدى المقاومة، وسعيها للوصول إلى مستوى الجيوش النظامية، وما في مسيرة العودة من تنظيم إداري، من توزيع الأدوار، وتنفيذ المهام المنوطة بالشباب الثائر، على صعيد " وحدة الكاوتشوك، وحدة "الاطباق الحارقة "، وحدة الاعلام، ووحدات الدعم اللوجستي والخدماتي، يعتبر أحد العوامل الحيوية والديمومة، والتأثير الواضح المؤلم للعدو الصهيوني.

لقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم، على ترسيخ مفهوم التوكل والأخذ بالأسباب، حيث يتقدم المجاهدين وينظمهم، ويتخذ المعسكر، ففي الأثر: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عدَّلَ صفوفَ أصحابِه يومَ بدرٍ وفي يدِه قدحٌ يعدِّلُ به القومَ فمرَّ بسوادِ بنِ غَزيَّةَ حليفَ بني عدي بنِ النَّجارِ وهو مُسْتنتِلٌ من الصفِّ فطعن في بطنِه بالقدحِ وقال استوِ يا سوادُ فقال يا رسولَ اللهِ أوجَعْتَني وقد بعثك اللهُ بالحقِّ والعدلِ فأقِدْني قال فكشف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن بطنِه وقال استقِدْ قال فاعتنقَه فقبَّل بطنَه فقال ما حملكَ على هذا يا سوادُ قال يا رسولَ اللهِ حضَر ما ترى فأردتُ أن يكون آخرُ العهدِ بك أن يمَسَّ جلدي جلدَك فدعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بخيرٍ وقال له استوِ يا سوادُ"

الراويأشياخ من قوم حبان بن واسع المحدثالألباني المصدرالسلسلة الصحيحة-الصفحة: 6/808 | حكم المحدثإسناده حسن.

وهذا ما يريده المولى جل جلاله، الذي يمد عباده المجاهدين بالنصر والمدد من عنده 

وبوأَّتَ فيه المؤمنين مقاعداً لأيّ قتالٍ آية الصدقِ لا يَمحُ

وكُنتَ لعمري للأهمّ مقدما فلا طَعَنَ في الطعنِ المعدَّ ولا قدحُ