قائمة الموقع

ألمانيا تمنح (إسرائيل) حصانة استخباراتية!!

2010-08-14T14:26:00+03:00

الرسالة نت-كمال عليان

اجمع محللون سياسيون على أن قرار ألمانيا بالإفراج عن عميل الموساد المتهم باغتيال القائد المبحوح هو بمثابة تواطؤ مع (إسرائيل) على حساب الشعب الفلسطيني.

وأكدوا في أحاديث منفصلة لـ"الرسالة نت" ان مثل هذا الاجراء يمنح المخابرات الصهيونية ضوءا أخضرا للاستمرار في مسلسل جرائمها بحق القيادة الفلسطينية.

 وقررت محكمة في كولونيا أمس الإفراج عن عميل الموساد يوري برودسكي بكفالة "مناسبة" حسب وصف راينر فولف المدعي العام والمتحدث باسم النيابة العامة في المدينة الواقعة بغرب ألمانيا.

وقال فولف "المشتبه به يمكنه السفر إلى أي جهة يرغب فيها بينما الإجراءات القضائية ضده في ألمانيا سوف تستمر".

تنسيق ثنائي

واعتبر المحلل السياسي د.سعيد دودين أن هذا القرار جاء نتيجة للتنسيق بين المخابرات الصهيونية مع السلطات البولندية التي سلمته لألمانيا، مبينا أنه كان ينبغي على بولندا محاكمة هذا المجرم على ثلاث جرائم وهي جريمة الانتماء لمنظمة ارهابية وجريمة تزوير الوثائق وجريمة القتل.

وقال دودين:" ولكن التنسيق يقضي أن يقوم قاضي بولاندي بتسليم هذا المتهم لالمانيا وهذا طبيعي ولكن الجريمة هو اتهام هذا المجرم بتهمة تزوير الوثائق فقط والغفلة عن الجريمة الكبرى وهي قتل المجاهد محمود المبحوح".

وأضاف المحلل السياسي:" إن رفض أي مؤسسة قضائية التهم حيث يوجد أدلة ومواثيق تؤكد إدانته هي جريمة قانونية بحد ذاتها وهذا يحتاج لرفع قضية الحيلولة من اتهام مجرم كانت الأدلة كافية لاتهامه".

يذكر ان جزاء تهمة القتل العمد هي السجن مدى الحياة وتهمة الانتماء لمنظمة ارهابية تتعدى السجن 17 عاما  .

وحول تداعيات هذا القرار أكد دودين  أنه سيشجع الموساد على الاستمرار في القرصنة ،معتبرا أن هذا القرار هو امتهان للدستور الالماني.

واعتقل برودسكي في بولندا في يونيو/حزيران الماضي بموجب مذكرة توقيف أوروبية، وسلم إلى ألمانيا الأربعاء الماضي ليحاكم بشبهة تزوير جواز سفر صدر في كولونيا في 2009.

واتهم برودسكي بالحصول بصورة غير شرعية على جواز سفر باسم مايكل بودنهايمر، كان في عداد جوازات استخدمها أحد عناصر وحدة اغتالت القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في أحد فنادق دبي في 19 يناير/كانون الثاني الماضي.

ضوءا أخضر

بدوره أكد المحلل السياسي مؤمن بسيسو أن ما جرى في قضية عميل الموساد يوضح طبيعة الإشكالية في العلاقات العربية والغربية التي تقوم على علاقات توقيع غير سوية، مشددا على ضرورة أن تأخذ الإجراءات القانونية في حق هذا المجرم لا أن يتم الإفراج عنه.

وقال بسيسو :" لكن الامور انقلبت رأسا على عقب مما يعني ان مصالح الدول وعالم السياسة هو الذي يشكل الاعتبار الأوحد بعيد عن كل القيم أو القوانين الدولية"، داعيا الدول العربية إلى التوحد وتشكيل لوبي عربي يستطيع الدفاع عن مصالح الدول العربية في عالم لا يحترم فيه إلا القوي.

ولم يكن بسيسو يغرد خارج الصرب فقد وافقه المحلل السياسي مصطفى الصواف الذي رأى ان الموقف الألماني منحاز مع الكيان الصهيوني على حساب الشعب الفلسطيني، مبينا أن الموقف الألماني أعطى  الضوء الأخضر للموساد لمزيد من الجرائم بحق قيادات الشعب الفلسطيني.

امتحان للعدالة

وكانت حركة حماس وصفت قرار الإفراج عن عميل الموساد، بأنه تغطية سياسية على الجريمة، مؤكدة أنها ستواصل "امتحان" العدالة الأوروبية.

وقال أسامة حمدان ممثل حماس في لبنان إن الإفراج عن برودسكي قد يعني ذهابه إلى (إسرائيل)، ووصف إطلاق سراحه بأنه "تغطية سياسية على الجريمة".

لكنه تعهد بأن تواصل حماس "امتحان" العدالة الأوروبية بدعم من مؤسسات قانونية وحقوقية أوروبية، وتحدث عن نماذج مهمة حدثت سابقا كالقرار الذي أصدره قاض بريطاني قبل نحو ثمانية أشهر بتوقيف وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني، وأُجهض بقرار سياسي حسب وصفه.

كما قال إن كتائب عز الدين القسام الذراع المسلح لحماس ستلاحق من قتلوا المبحوح أو أعطوا الأوامر بالتنفيذ.

تهمة التجسس

ولم يكشف الناطق باسم الادعاء الألماني قيمة الكفالة ولا إلى أين سيغادر برودسكي، لكنه قال إنه إن غادر ألمانيا برا قد يتعرض للتوقيف في البلدان المجاورة بتهمة التجسس.

كذلك قال إن برودسكي إن عاد إلى ألمانيا قد يواجه نظريا تهمة التجسس، وهي تهمة لوحق بها من البداية، لكن لم يحاكم عليها لأن محكمة بولندية قضت هذا الشهر بألا يرحّل إلا بتهمة تزوير جواز سفر، مما جعل الادعاء الألماني يقول إن الشروط البولندية تجعله لا يوجه تهم التجسس إلى الموقوف.

ودعت (إسرائيل) بولندا منذ البداية إلى أن تعيد برودسكي ولا تسلمه إلى ألمانيا.

ووصف رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك قضية برودسكي بعد اعتقاله بأنها "حساسة"، وتمنى ألا تضر بعلاقات بلاده بإسرائيل وألمانيا.

وفي ألمانيا بُحثت القضية على أعلى المستويات بين المستشارة أنغيلا ميركل وأجهزة الاستخبارات.

وقبل أشهر نشرت شرطة دبي -التي تعتقد أن الكوماندوز الذي اغتال المبحوح تابع للموساد- أسماء 26 شخصا (12 بريطانيا وستة أيرلنديين وأربعة فرنسيين وثلاثة أستراليين وألماني)- يحملون جوازات سفر مزورة قالت إن مستخدميها انتحلوا هويات أصحابها الحقيقيين.

وبعد هذه المعلومات، طردت أستراليا وبريطانيا وأيرلندا دبلوماسيين إسرائيليين احتجاجا على تزوير جوازاتها.  

 

 

اخبار ذات صلة