مكتوب: هل ستفشل الجهود المصرية على عتبة أبو مازن؟

صورة
صورة

غزة- محمود فودة

تحولت الأضواء في الأيام الماضية من طريق القاهرة-غزة إلى طريق القاهرة-رام الله، بعد ان تركزت الجهود المصرية من كافة المستويات إلى إقناع رئيس السلطة محمود عباس بالعدول عن موقفه من المصالحة والتهدئة، بما يؤدي إلى نجاح الجهد المصري المؤيد دوليا في تخفيف الحصار عن غزة مقابل الهدوء الأمني.

وشهدت الأيام الأخيرة تحركات مصرية في أروقة السلطة، أهمها اتصال هاتفي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس السلطة محمود عباس، تبع ذلك بيومين زيارة رفيعة المستوى لوكيل المخابرات المصرية عمرو حنفي برفقته وفد من الجهاز، فيما يجري الحديث عن زيارة جديدة سيقوم بها عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح خلال الأيام المقبلة.

وترتكز الرؤية المصرية على أن وجود السلطة وحركة فتح ضمن اتفاق التهدئة يضفي نوعا من القوة إليه، خصوصا أمام المجتمع الدولي الذي يرى في السلطة وجه الشرعية الفلسطينية، فيما ترى حماس في التوافق الوطني على التوجه نحو التهدئة استعاضة عن الشرعية التي تبحث عنها مصر في حال بقيت على تعنتها.

ولا تمانع حركة حماس وجود حركة فتح في اتفاق التهدئة، لكن دون ان تكون في قيادة التفاهمات كما حصل في الوفد الفلسطيني في مفاوضات حرب 2014، إلا أن "فتح" ما زالت تغني على موال "تمكين الحكومة" بغزة كخطوة أساسية على طريق عودة الحديث في المصالحة، تمهيدا للدخول في اتفاق التهدئة، إلا أن ذلك يمثل تضيعا للوقت، في ظل التعنت الفتحاوي، وحالة التسويف المستمرة منذ سنوات في ملفي المصالحة والحكومة.

ما سبق أوجد حالة من عدم الرضا لدى حركة حماس، عبر عنها رئيس الحركة بغزة يحيى السنوار في حديثه خلال لقاء مع الشباب بمدينة غزة أول أمس الثلاثاء في تصريح يعد الأول من مسؤول بارز في "حماس": "لست راضيًا عن أداء الوسطاء، لكن دعونا نمنحهم فرصة"؛ في إشارة لوسطاء التهدئة، فيما أكد نائبه خليل الحية في لقاء صحفي قبل عدة أيام بأن الوقت ليس مفتوحا امام الوسطاء من أجل إتمام التهدئة، وفك الحصار عن قطاع غزة.

وبموازاة ذلك، وفي ظل الاهتمام المصري بموقف الرئيس عباس، تشجعت السلطة على شن هجوم غير مسبوق على مبعوث الأمم المتحدث لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، إذ نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر فلسطيني قوله إن عباس قرر قطع الاتصالات مع ميلادينوف، بعد اتهامه بأنه "يعمل لترتيب الوضع في قطاع غزة بالالتفاف عن السلطة الفلسطينية ودون التنسيق معها"، وفق ما نقلته صحيفة القدس المحلية.

وكان أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قد ذكر أن فلسطين ستقدم شكوى للأمين العام للأمم المتحدة، ضد نيكولاي ملادينوف، متهما إياه ودولة قطر، بالعمل على تمرير المشروع الأميركي في غزة، قائلا لصحيفة الحياة اللندنية: "ملادينوف هو عراب الصفقة، ويعمل مع دولة قطر على إقامة جسر بين حماس و(إسرائيل) لتطبيق هذا المشروع"، وردا على ذلك صرح ميلادينوف بقوله هناك من يحاول عرقة جهود التهدئة ويسعى لإشعال الأوضاع بين حماس والاحتلال الإسرائيلي لدرجة المواجهة العسكرية، مؤكدا أنه لن نسمح بذلك -وفق قوله-.

ومؤخرا تواترت الأنباء حول تجميد مصر لجهودها في ملف التهدئة بناءً على تعنت الرئيس عباس ولأسباب أخرى تتعلق باتجاه الممر المائي من غزة لقبرص بدلا من بورسعيد المصرية، فيما نفت حركة حماس على لسان القيادي سامي أبو زهري، صحة التقارير الصحفية والاسرائيلية التي تتحدث عن وقف مصر مباحثات التهدئة بغزة بين حماس و(إسرائيل.)

وفي التعقيب على ذلك، قال مصدر فصائلي لـ "الرسالة نت" إن الاتصالات في ملف التهدئة متوقفة منذ عيد الأضحى المبارك، ومنذ إعلان حركة حماس عن تأجيل سفر الوفد عقب لقاء حركة فتح بالمخابرات المصرية في القاهرة، حيث بقيت التحركات مجمدة، خصوصا بعد الرد الفتحاوي على الورقة المصرية بخصوص التهدئة، والتي أكدت حماس أنه رد أسوأ من الذي سبقه.

وبناءً على ما سبق، يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن الجهود المصرية تعثرت بشكل فعلي في ظل موقف الرئيس محمود عباس من التهدئة والمصالحة، وأن لذلك تأثيرات حقيقية على المشهد الفلسطيني بصورته المحلية والدولية، خصوصا فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة، ووجه العلاقة بين غزة والاحتلال، من حيث التصعيد أو الهدوء.

وأضاف عطا الله في اتصال هاتفي مع "الرسالة نت" أن الحالة الراهنة في البيت الفلسطيني ستفضي إلى فراغ سياسي وهذا ما قد تريده الأطراف الإقليمية والدولية لتمرير صفقة القرن، من خلال إبقاء هذا المشهد الفلسطيني، إلى حين قدوم العام الأخير في عهد ترمب وهو 2019 حيث من المقرر تطبيق مشروع الصفقة على حساب تصفية القضية الفلسطينية، وما يجري من تسويف ومماطلة في الوقت الحالي ينصب في هذا الاتجاه.