معاهدة أوسلو الوهمية جثة في نعش القضية

معاهدة أوسلو الوهمية جثة في نعش القضية
معاهدة أوسلو الوهمية جثة في نعش القضية

مضى ربع قرن على اتفاقية أوسلو التي وِقعت آنذاك في واشنطن بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني, والتي وقعها عن الجانب الفلسطيني الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات , وعن الجانب الإسرائيلي اسحق رابين , وشمعون بيرس , برعاية رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بيل كلينتون .

 

كلٌ منا يعلم أن هذه الاتفاقية المهزومة تضمنت آنذاك إقامة حكم ذاتي فلسطيني مؤقت على أراضي الضفة وقطاع غزة لمدة 5 سنوات يتم تنفيذه على مرحلتين, المرحلة الأولى في قطاع غزة ومدينة أريحا , والثانية تشمل جميع المناطق الفلسطينية المتبقية تحت حكم الكيان العسكري على أن تبدأ المحادثات حول الوضع النهائي بعد ثلاث سنوات مع تحديد مهلة عامين للاتفاق وقضايا الحدود وعودة اللاجئين وقضية القدس ووقف المستوطنات فوق أراضينا المحتلة .

لكن ما رأيناه وما لمسناه نحن الشعب الفلسطيني عكس ذلك , فربع قرن مضى على معاهدة أوسلو والكيان الصهيوني يماطل ويؤجل ويخلق الأعذار ولم يُنفذ أي بند من بنود هذه المعاهدة حتى ولو جزءاً بسيطاً منها , زد على ذلك أن سلطات الاحتلال شنت حروبا مدمرة واغتيالات وهجمات عسكرية بربرية على المخيمات والمدن الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية .

كان لهذا الاتفاق الوهمي الذي يُعد جثة هامدة في نعش القضية الفلسطينية سلبيات كثيرة ومضار خطيرة من بينها الاعتراف بما يسمى إسرائيل في حدود عام 1967 , وتأجيل بحث قضايا هامة كقضية القدس والاستيطان وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين , حيث تم تعديل الميثاق الوطني استجابة لهذه الاتفاقية , وتضاعف الاستيطان في الضفة الفلسطينية العديد من المرات منذ توقيع اتفاق معاهدة أوسلو .

إن معاهدة أوسلو غيرت منهجية إدارة قضيتنا على المستوى الفلسطيني والعربي, وأحدثت خللاً في مواقع القوى والفصائل الفلسطينية وعلاقاتها الوطنية في المنهج والفلسفة, وجمدت تنفيذ قرار السلطة الفلسطينية الذي أقر في المجلس المركزي عام 2015 بوقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال الصهيوني, بل ازدادت لقاءات جديدة بين مسئولين رفيعي المستوى من السلطة الفلسطينية مع رؤساء الشاباك في الكيان الصهيوني لأجل غايات التنسيق الأمني.

الآن أصبح الانسحاب من اتفاقية أوسلو رغبة ومطالبة فلسطينية وطنية أجمع عليها شعبنا المُحَاصَر وكل الفصائل الفلسطينية, فإلغاء هذه الاتفاقية الميتة يُعد إرادة فلسطينية عادلة ومطلباً وطنيا محقاً . وبذلك إن أولى خطوات إنهاء الانقسام هو العمل على إنهاء أوسلو , أو على أقل تقدير دراسة تقويمية جديدة لهذا المسار , ومن ثم الانقلاب على كل سلبياته لأن أوسلو تُعد نكبة جديدة تُضاف إلى نكبات شعبنا الفلسطيني .

بقي لنا القول أن أوسلو أصبحت اتفاقية وهمية وجثة هامدة في نعش القضية الفلسطينية عززت شرعنة وشرعية الاحتلال فتكالب علينا بعد أن أفقدتنا هذه الاتفاقية البوصلة للاتجاه الصحيح نحو الوطن والمواطن وأضعفت قضيتنا الفلسطينية وساهمت في تشويه صورتها أمام العالم أجمع .