القضاء والنيابة.. تعيينات خارج مظلة القانون

القضاء والنيابة.. تعيينات خارج مظلة القانون
القضاء والنيابة.. تعيينات خارج مظلة القانون

الرسالة نت - شيماء مرزوق

مطلع سبتمبر الماضي تفجرت أزمة جديدة في جهاز القضاء الفلسطيني العامل في الضفة الغربية بعدما تقدم 14 من أصل 27 من قضاة المحكمة العليا الفلسطينية باستقالة جماعية، احتجاجًا على تعديل قانون السلطة القضائية.

أزمة القضاء القديمة الجديدة تعكس بقوة هيمنة السلطة التنفيذية على القضائية، في محاولات مستمرة لإخضاع القضاء لخدمة الجهات التنفيذية، في مساس خطير باستقلاليته، وقد تجلت هذه الهيمنة في عملية التعيينات في سلك القضاء والتي تحوي مخالفات قانونية خطيرة تتمثل بالواسطة والمحسوبية في عملية التعيين وبشكل مخالف لنصوص القانون، ما يتطلب عملية إصلاح شاملة للوصول لمبدأ الفصل بين السلطات.

 

تشير المعلومات التي حصلت عليها صحيفة الرسالة إلى تعيينات في سلك القضاء والنيابة جرت بشكل مخالف لأحكام القانون، حيث إن معظم التعيينات في السلك القضائي تشمل النيابة العامة، تجري لأبناء وأقرباء متنفذين في السلطة الفلسطينية وحركة فتح التي تحكم في الضفة الغريبة.

 بعيداً عن القانون 

البحث خلف ملف التعيينات في القضاء لم يكن سهلًا في ظل حالة التعتيم التي تجري على القضية، إلى جانب خوف الموظفين والقضاة من الحديث حول الموضوع نظراً لحساسية موقفهم.

وبعد رحلة بحث طويلة عثرت معدة التحقيق من مصادرها الخاصة على وثيقة تكشف أنه في العام 2014 اجتاز 12 قاضياً المسابقة القضائية بنجاح للتعيين كقاضي صلح، ما يعني رفع أسمائهم جميعاً للرئاسة لإصدار مرسوم التعيين، إلا أن المرسوم استبعد ثلاثة أسماء منهم الناجح رقم تسعة وهي "هبة هيثم الشافعي"، في مخالفة قانونية صارخة.

قاضي: اجتزت المسابقة القضائية بنجاح وتم استبعادي من مرسوم التعيين

"الرسالة" تمكنت من الوصول للمحامية الشافعي التي أكدت على أن عملية التعيين لم تكن نزيه وشفافة خاصة بعد استبعادها من مرسوم التعيين وعدم تنسيب المجلس الأعلى للقضاء لها، رغم أنها اجتازت الامتحان، وذلك بشكل مجحف ومخالف للقانون.

وتؤكد الشافعي على أن رئيس مجلس القضاء في حينه "علي مهنا" برر ذلك بأن زوجها يعمل قاضياً، وذلك رغم عدم وجود نص قانوني يمنع ذلك.

وقالت الشافعي "أنا (قاضي مع وقف التنفيذ) بسبب سلب حقي القانوني والدستوري بالعمل كقاضية منذ أربع سنوات، وذلك بسبب خطأ وعدم وجود نزاهة في عمل مهنا في ذلك الوقت".

من ناحيته قال زوج الشافعي القاضي أحمد حنون :"مهنا خالف قواعد الدستور والقانون التي هي أهم وأسمى من قواعد ومبادئ الحوكمة التي يطالب بها وبموجبها قد سلبت حقًا دستوريًا وقانونيًا اكتسبته زوجتي حيث حرمها من التعيين كقاضي صلح بعد اجتيازها كل مراحل المسابقة بحجة قواعد الحوكمة التي تخالف المواد٩و١/٢٥ من القانون الأساسي وتخالف المادة ٣٠ من قانون السلطة القضائية".

وفيما يتعلق بتعيينات النيابة فقد أثارت وثيقة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي غضب الشارع الفلسطيني حينما جرى تعيين 46 وكيل نيابة في نهاية 2017 منهم 18 من أبناء مسؤولين بارزين في السلطة الفلسطينية.

ووفق المعطيات، فإن "أحمد سهيل علي أبو شنب" ابن أخت رئيس الوزراء رامي الحمدلله، و"خالد عيسى أحمد قراقع" ابن وزير الأسرى والمحررين عيسى قراقع، و"علاء كمال العبد الشرافي" ابن وزير الشؤون الاجتماعية كمال الشرافي، "ورامي عطا محمد شريعة" ابن أخت عضو التشريعي أبو خليل اللحام، و"أنس محمود صدقي الهباش" ابن قاضي قضاة فلسطين الشرعيين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش.

الوثيقة التي أثارت غضب الشارع الفلسطيني لم تكن الأخيرة، فقد انتشرت أخرى تؤكد تعيين إسراء ابنة محمود الهباش قاضي القضاة بدرجة مدير c مطلع ابريل الماضي، وذلك دون اجتياز أي امتحان وظيفي وبشكل يحمل مخالفة صارخة للقانون.

وثيقة تؤكد على أن 18 من أصل 46 وكيل نيابة تم تعيينهم نهاية 2017 هم أبناء مسؤولون بارزون في السلطة

معدة التحقيق حاولت التواصل مع عدد من العاملين في السلك القضائي في الضفة سواء ممن تقاعدوا أو على رأس عملهم إلا أنهم رفضوا نظراً لما وصفوه "بحساسية الموضوع".

 تراجع حاد

أزمة القضاء الفلسطيني دفعت بعدة جهات ومؤسسات مجتمع إلى أن تطالب بتطبيق مبدأ سيادة القانون وتعزيز الفصل بين السلطات، خاصة بعد الأزمة الأخيرة التي استقال على إثرها قرابة 14 قاضياً، بعدما أوصت لجنة تطوير القضاء والتي خرجت بتوصيات رأى فيها القضاة "وسيلة سهلة لإحكام السيطرة على القضاء وإخضاعه بشكل كامل من السلطة التنفيذية".

وذلك بعد التوصيات المقترحة لتعديل القانون، التي تتمثل بتعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى، بقرار من رئيس السلطة الفلسطينية، وعزله بقرار منه، وخفض سن التقاعد للقضاة من 70 إلى 65 عامًا، إضافة إلى توصية بتشكيل لجنة أطلق عليها "لجنة تطهير الجهاز القضائي".

وتعتبر هذه التوصيات لتعديل القانون محاولة لتشريع التعدي على السلطة القضائية، حيث إنه فعلياً يتم تجاوز القانون في علمية تعيين القضاة فقد أصدر رئيس السلطة قرار تعيين علي مهنا في محكمة العدل العليا بدون تنسيب مجلس القضاء، وبعد اعتراض المجلس استجاب الرئيس وأنهى خدماته، كما أن عددًا من رؤساء المحاكم جرى تعيينهم بدون تنسيب، وهو ما يعتبر تعيينًا باطلًا وفق القانون وأحد الاعتداءات على قانون استقلال السلطة القضائية"، وفق قوله.

وينص قانون السلطة القضائية على أن يكون شغل الوظائف القضائية بقرار من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بناء على تنسيب من مجلس القضاء الأعلى وفقا لما يلي:- أ- بطريق التعيين ابتداء، ب- الترقية على أساس الأقدمية مع مراعاة الكفاءة، ج- التعيين من النيابة العامة، د- الاستعارة من الدول الشقيقة، 2- يشترط في القاضي المستعار الشروط كافة المنصوص عليها في المادة (16) من هذا القانون فيما عدا شرط الجنسية الفلسطينية شريطة أن يكون عربيًا، 3- يعتبر التعيين أو الترقية من تاريخ القرار الصادر بخصوص ذلك.

وقال رئيس نادي القضاة الفلسطينيين، أسامة الكيلاني, أن القضاة احتجوا على التوصيات المتعلقة بتعديل "قانون السلطة القضائية"، وأهمها خفض سنّ التقاعد، وتشكيل لجنة لتقييم القضاة.

وتعد المحكمة العليا الفلسطينية أعلى سلطة قضائية، وتضم 27 قاضياً، ومقرها في مدينة رام الله.

صرصور: القضاء يتعرض لهيمنة من الجهات التنفيذية وتعديلات غير قانونية تهدف إلى تكريسها

وأشار الكيلاني إلى عدم حدوث أي اختراق لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، وأنهم لم يتلقوا أي اتصال من المستوى الفلسطيني الرسمي؛ لمعرفة أسباب الاستقالة.

ولوّح بإمكانية أن تتوجه جمعية نادي القضاة الفلسطينيين، إلى التصعيد في حال تم إقرار تعديل قانون السلطة القضائية، لكنه أبدى أمله في أن يتمّ حل هذه الإشكالية قبل الوصول إلى مرحلة التصعيد.

ويقول الكيلاني، إن هذه التوصية أثارت حفيظة القضاة، واعتبروها "نوعاً من الإقصاء"، وشبّه ذلك بأنه "محاولة لإبعادهم عن القضاء لكن بطريقة قانونية".

وتنص المادة (34) من قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002 بأنه "لا يجوز أن يبقى في وظيفة قاض أو يعين فيها من جاوز عمره سبعين سنة".

من جانبه، أقرّ الدكتور عمار الدويك، مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وهو عضو في لجنة "تطوير قطاع العدالة"، بأن القضاء الفلسطيني يعاني من "إشكالات كبيرة جداً"، وقال: "هناك تراجع كبير في ثقة المواطن الفلسطيني بالقضاء، وعدم فعالية في عمله، وبطء شديد في فصل الدعاوى".

ولفت إلى أن بعض القضاة احتجوا على بعض توصيات اللجنة، خاصة التي تتعلق بخفض سن التقاعد؛ "لأن ذلك سيمس بقضاة المحكمة العليا؛ باعتبار أنه سيؤدي إلى تقاعد عدد منهم"، كما قال.

كما كشف عن أن لدى قضاة المحكمة العليا خشية من "لجنة تقييم القضاة" التي أوصت لجنة تطوير قطاع العدالة بتشكيلها، وقال: "بعضهم يخشى من إمكانية أن تُستخدم هذه اللجنة للسيطرة على القضاء".

وبهذا الصدد، قال الدويك: "هذا تخوّف مشروع في ظل البيئة السياسية القائمة، وحالة عدم الثقة الموجودة في المؤسسات الفلسطينية"، لكنه رأى أن "فكرة اللجنة جيدة، وأنه يجب العناية باختيار الأشخاص الذين سيكونون ضمنها".

الشعيبي: هيمنة السلطة التنفيذية وضعف النزاهة لدى بعض القضاة أضعف دورهم الرقابي عليها

في السياق، يرى مدير الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء، ماجد العاروري، أن القضاء في فلسطين يواجه مشكلة محددة، وهي أنه فشل، من وجهة نظر المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، في الدفاع عن الحقوق والحريات، وبالتالي تراجعت الثقة فيه.

أضاف العاروري: "فشل القضاء أيضاً في معالجة الجريمة وفرض أحكام رادعة في قضايا الجرائم التي انتشرت بالضفة الغربية، وهذا الأمر تنظر له السلطة التنفيذية على أنه فشل ذريع للقضاء الفلسطيني، وتريد أن يكون له دور أكثر فعالية في معالجة القضايا ذات البُعد الأمني".

ويؤكد على أن هذا الفشل ولّد قناعة لدى الجميع بأهمية إجراء عملية إصلاح للقضاء الفلسطيني، وقال إن هناك محاولات جادّة لذلك.

ويرى العاروري أن المخرج من أزمة استقالات قضاة المحكمة العليا، بتشكيل لجنة مستقلة نزيهة تقوم بدور "إزالة مخاوف القضاة من توصيات لجنة تطوير قطاع العدالة".

لكنه قال إنه "لا يمكن معالجة كل المقترحات والتوصيات كرزمة واحدة"، ودعا إلى تنفيذ "تطبيق تدريجي" لهذه التوصيات "بشكل يطمئن القضاة بأن الهدف هو إعادة بناء القضاء، وليس عملية انتقامية تستهدف التخلص منهم".

 صراع محتدم

وينتظر المواطن الفلسطيني بالضفة في الأيام القليلة المقبلة "صراعاً" بين السلطة القضائية والتنفيذية، في حال تم الموافقة على تعديل قانون السلطة القضائية، وهو الأمر الذي يهدد "قطاع العدالة" في فلسطين، ويضيف أزمة جديدة إلى أزماتها المتراكمة.

الائتلاف الفلسطيني من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) وصف العام المنصرم بأنه عام التراجع في نزاهة الحكم وإدارة الشأن العام في مؤسسات السلطة الفلسطينية باستمرار المحاباة والمحسوبية في شغل الوظائف العليا وتجاهل مبدأ تكافؤ الفرص.

وجاء في تقرير صادر عن "أمان" أن الفساد تفاقم نتيجة الانقسام بين حركتي فتح وحماس، وبفعل ضعف الشفافية في تعيينات كبار موظفي السلطة وسوء إدارة النفقات العامة.

وأشار التقرير -الذي يصدر للعام العاشر على التوالي- إلى تعيين وزراء وسفراء ووكلاء وقضاة ومسؤولين أمنيين ورؤساء مؤسسات عامة دون معايير واضحة، أو بشكل مخالف للقانون.

وقال مستشار ائتلاف أمان عزمي الشعيبي إن مراكز النفوذ وهيمنة السلطة التنفيذية على باقي السلطات لم تسمح بخضوع التوظيف في المناصب العليا لإجراءات القانون.

وأكد على أنه في العام الماضي جرى تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى ومحكمة العدل العليا دون التزام بأحكام قانون السلطة القضائية، وتم تعيين ثمانية وكلاء وزارات و21 وكيلًا مساعدًا دون تنافس، كما منحت درجة وزير لأربع شخصيات دون مرجع قانوني.

خريشة: التعيين في القضاء حكر على أبناء القضاة والمتنفذين في السلطة

ويرى الشعيبي أن هناك هيمنة واضحة تتعمق في تدخل السلطة التنفيذية على القضائية، وضعف النزاهة لدى بعض القضاة؛ ما أضعف دورهم الرقابي على السلطة التنفيذية.

 ضغوط سياسية

وتتمثل الأزمة الكبيرة للقضاء الفلسطيني في محاولات تسييسه وتحويله إلى أداة بيد الجهات السياسية وخدمة أجنداتها.

وفي هذا الإطار كشف رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق في الضفة سامي صرصور، عن سيطرة وتدخل حركة "فتح" وحكومة رامي الحمد الله في عمل القضاء بشكل غير قانوني، وتعيينات تجري بدون استناد قانوني.

ويقول صرصور لـ"الرسالة" إنّ القضاء في الضفة يتعرض لتدخلات وضغوط سواء من السلطة التنفيذية أو من شخصيات سياسية في حركة فتح، مشيرًا إلى أن التعديلات على قانون السلطة القضائية تهدف إلى تكريس هيمنة الجهات التنفيذية على السلطة القضائية.

وأوضح صرصور أن وزير العدل على أبو دياك هو من تقدم بمقترح للحكومة في شهر مايو الماضي لإقرار تعديلات على قانون السلطة القضائية، يتيح بموجبها لرئيس السلطة إقالة أي قاض في حال بلغ سنًا معينة، وتعيين المحكمة العليا بالعودة إليه، معتبرًا ذلك تعدياً من السلطة التنفيذية على القضائية.

ولفت صرصور إلى أن الدستور بموجب المادة 43 منح الرئيس إصدار بعض القوانين في السلطة القضائية في حال الضرورة "ولكن لا يوجد هناك ضرورة حقيقية تستوجب إجراء هذه التعديلات، واستباحة السلطة القضائية"، مشيرًا إلى ان المجلس الأعلى للقضاء في رام الله رفض هذه التعديلات.

وأكدّ على أنه لا يجوز من حيث المبدأ التدخل في قوانين السلطة القضائية من مجلس الوزراء، مشيرًا إلى أن القضاء بشكل عام لا يشعر بالاستقلالية في الضفة نظرًا لحجم التدخلات من الحكومة التي بات مناط بوزارة العدل فيها مناقشة ميزانيات القضاء، وهذا أمر يتعارض مع قانون استقلال السلطة القضائية الذي جرى إقراره عام 2002م.

وكشف رئيس مجلس القضاء الأعلى أنه جرى تعيين قضاة في المجلس خلافاً للمادة الـ16 من قانون السلطة القضائية، الذي ينص على أنه لا يجوز تعيين أي قاض لرئاسة أي محكمة إلا بتنسيب من القضاء الأعلى وبعدها يصدر الرئيس قرار تعيينه، وإن لم يتم تنسيبه من القضاء الأعلى فـيعد تعيينه باطلاً.

 دون تطابق الشروط

وبالنسبة لتعيينات النيابة العامة، أوضح أنه جرى تعيين شخصيات في النيابة بدون تطابق الشروط عليهم لا من حيث المعدل أو الأقدمية ولا حتى الكفاءة، وتابع "فقط جرى تعيينهم بناء على مواقع نفوذ ذويهم وقربهم من صناع القرار"، مؤكداً على أنّ هذه التعيينات أخلت بواجبات الوظيفة، والمعايير التي يجب من خلالها التعيين في الوظائف العمومية، وهذه كلها مؤشرات فساد, وفق قوله.

وقال صرصور للرسالة إنّ محمود عباس يمثل السلطة التنفيذية وحكومته هي منفذة لقراراته التنفيذية، ولا علاقة لهذه السلطة بـالقضاء ولا ينبغي أن يكون تابعًا لها".

وأكدّ على ضرورة أن "يرفع الرئيس والسلطة التنفيذية يدهم عن القضاء"، مضيفًا: "حكومة الحمد الله لا علاقة لها من قريب أو بعيد في القضاء".

وشدد على أن استحواذ رئيس السلطة على السلطة القضائية سواء في الضفة أو غزة، "مسألة خطيرة وتعد مخالفة للدستور وتعديًا على القانون"، مطالبًا قيادة السلطة وحركة فتح برفع يدهم عن القضاء في الضفة.

وذكر أن أي تعديل لقانون السلطة القضائية لا يجوز أن يمس القضاة، والبحث عما يضرهم، وإنما ما يضمن ترسيخ استقلال القضاء سواء فيما يتعلق بالموازنات أو المهام والأداء وبعيدًا عن تدخل وزير العدل الذي لا يجوز له وفق القانون التدخل في السلطة القضائية.

ويشير إلى أنه جرى تعيينه نائبًا لرئيس المجلس الأعلى للقضاء منذ 2002، ومنذ ذلك الوقت وحتى قرار إقالته عام 2016، جرى تعيين ثلاثة لرئاسة المجلس الأعلى للقضاء بعد موسى الصوراني بدون تنسيب من المجلس الأعلى، "بما يشكل انتهاكًا مزدوجًا أولهما التعدي على حق مكتب لي بصفتي نائبًا للرئيس، والثاني تجاوز لمبدأ تنسيب القضاة من المجلس الأعلى".

وأكدّ على أنّ صدور قرار التعيين من الرئيس عباس لهؤلاء القضاة يشكل انتهاكًا للمادة 18 من القانون، متسائلاً عن الجهة التي ينبغي أن تحقق في هذه القضية.

وقد حصلت "معدة التحقيق" من مصادرها الخاصة على نسخة من قرارات التعيين والانتداب الواسعة التي جرت في السلك القضائي مطلع الشهر الماضي والتي تمت بدون وضوح في عملية التعيين والنقل.

من جهته اتهم النائب في المجلس التشريعي حسن خريشة السلطة الفلسطينية بالهيمنة على السلطة القضائية من خلال التعيينات التي تجري بعيدًا عن القانون ومن خلال الواسطة والمحسوبية.

واعتبر أن جزءاً كبيراً من فساد التعيينات له علاقة بالقضاة أنفسهم الذين يفرضون أبناءهم للعمل في النيابة والقضاء، خاصة أن القضاء من الدوائر المهمة والمميزة نتيجة الامتيازات والرواتب العالية التي تتمتع بها هذه الفئة.

وأكد على أن القضاء في الضفة يخضع لهيمنة من السلطة التنفيذية وتحديداً الأجهزة الأمنية التي تتدخل في عمل القضاء والأحكام وترفض تنفيذ أو الالتزام بالأحكام والقانون.

وشدد على أن أزمة القضاء الحالية والتعديلات التي تحاول السلطة التنفيذية فرضها من خلال وضع صلاحيات التعيين والإقالة في يد الرئيس بعيداً عن مجلس القضاء الأعلى هو تكريس لهذه الهيمنة والتغول على القضاء.

إلغاء مبدأ الفصل بين السلطات ومحاولات السلطة التنفيذية متمثلة بالحكومة ومكتب الرئيس والأجهزة الأمنية الفلسطينية السيطرة والتحكم بأليات التعيين والعمل في السلك القضائي، واحتكار العمل في هذا المجال على أبناء المسؤولين والمتنفذين في السلطة يحمل تبعات خطيرة لما له تأثير على سير عمل القضاء واستقلاليته الأمر الذي يحتاج إلى قرارات جريئة تقضي برفع يد السلطات والأمن عن القضاء، وضمان استقلالية عمله التي هي عماد دولة تحكمها القانون والمؤسسات.



بدون عنوان

 



بدون عنوان


بدون عنوان



بدون عنوان

بدون عنوان