عزام الأحمد.. "لص بغداد" على هرم السلطة

صورة
صورة

غزة - خاص

"عـزام هو الكـذاب الأشـر" انتهازي وفاسد ومفسد ومصلحي إلى ابعد الحدود، له قدره على إفساد بلد بكامله"، هكذا وصفه ياسر عرفات حينما سأل عن عزام الأحمد رغم أنه كان مقربا إليه.

الأحمد ليس شخصا محبوبا سواء بسبب سلوكياته الشخصية أم السياسية فهو ماكر لا يثبت على رأي، وشخص لا يطاق على المستوى الشخصي، ويفرض نفسه ويدعي الايجابية مع الآخرين لكنه من أكثر الناس غدرا وتعصباً لرأيه، كما انه مميز بما يعرف بالفلسطيني الأكثر (عباطة)، فهو مستعد أن يقوم بتحويل الأبيض إلى اسود، والأسود إلى ابيض (لمن يدفع أكثر)، والذي يعرفه جيدا يتعامل معه كأحـمـق، وطالما أطلق عليه هذا الاسم "عـزام الأحـمـق".

لم يكن فساده السياسي والمالي مقتصرا على فلسطين فقط، بل كان له جولات في الأردن وقبلها العراق حينما كان طالبا هناك، رحلته السياسية تسردها "الرسالة" للتعرف على أحد الشخصيات المتنفذة في السلطة الفلسطينية.

ولعه بالسياسة ليس حبا بالوطن، بل لمواصلة نهج والده "نجيب الأحمد" الذي يقال إنه كان من ايام الانجليز قبل 1948 من كبار ملاك الارض في منطقة جنين، وكان متعاونا مع الانجليز، وممن عملوا ضد الحاج امين الحسيني آنذاك، وبعد 1948، وفى ظل النظام الاردني كان من رجالات النظام الاردني، وأصبح عضو مجلس النواب الاردني بداية الستينيات واستمر كذلك إلى ما بعد احتلال 67.

بعد 1970 وخروج المقاومة من الاردن، ورغم استمرار عضويته في البرلمان الاردني، إلا أن علاقاته مع الرئيس الراحل عرفات تبلورت وأصبح عمليا ممثلا له في الاردن وفى اواخر السبعينيات أصبح مستشارا له لشئون الارض المحتلة، ويقال ان كميات هائلة من الاموال المخصصة للأرض المحتلة اختفت في عهده ويمكن الاشارة الى أن توقيعه كان معتمدا من عرفات لصرف الاموال من الصندوق القومي الفلسطيني على الاقل منذ نهاية السبعينيات الى الثمانينيات.

انخرط الأحمد مبكرا في صفوف حركة التحرير الفلسطيني (فتح) وتقلد فيها العديد من المهام والمسؤوليات؛ فقد تولى مسؤولية تمثيل الحركة في العراق بين عامي 1975 و1994.

وأثناء تلك الفترة تولى رئاسة الاتحاد العام للطلبة العرب، وكان عضوا في الاتحاد ممثلاً عن فلسطين بين عامي 1976 و1980، ثم عين سفيرا لفلسطين ممثلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية في العراق بين عامي 1979 و1994.

وحينما شغل الأحمد منصب السفير الفلسطيني في العراق، كان يلقب بـ "لص بغداد" لكثرة سرقته ونهبه وتورطه بصفقات الإسمنت المشبوهة، كما كان يعطي ابنته التي لم تتجاوز الثماني سنوات من عمرها راتب سكرتيرة من السفارة، وعندما سئل عن السبب قال إنها ترد على التلفون في البيت.

في عام 1974 أصبح عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني، كما تولى عددا من المسؤوليات والوظائف الهامة من بينها عضو المجلس التشريعي، والمجلس الثوري لحركة فتح، والنائب في التشريعي بين عامي 1996و 2006، ورئيس الكتلة البرلمانية لحركة فتح، ومسؤول ملف المصالحة في حركة فتح، عدا عن تقلده لعدة وزارات منها وزارة الأشغال العامة، والاتصالات.

وعلى المستوى الوزاري، حظي الأحمد بعضوية أغلب الحكومات الفلسطينية المتعاقبة منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، ومن بينها " وزير الأشغال العامة، ومنصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير دولة"، وحينئذ استغل نفوذه وراح ينهب من أموال السلطة.

عرف الأحمد بقربه من عرفات، وبعلاقته المتميزة بالرئيس الحالي محمود عباس، ورغم ذلك فقد تداول ناشطون في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 تسجيلا صوتيا قيل إنه للأحمد يهاجم فيه عباس، ويبرئ القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان من العديد من التهم التي وجهت إليه.

وأكد الأحمد في التسجيل المنسوب إليه براءة دحلان من التهم الموجهة إليه، وأضاف "دحلان لو اجا أنا عندي قناعة 90% من اللي حكوا (اتهموه به) برجع لأبو مازن، إنه خليه (يريد) يخلط الحابل بالنابل".

ويصفه الكاتب عادل أبو هاشم في مقال له" عندما تسمعه يتحدث عبر إحدى الفضائيات تنتصب اذناه ويستطيل أنفه وتجحظ عيناه إذا كان الحديث عن غزة وحصارها، أو أية حركة مقاومة وجهاد فلسطينية، أما إذا كان الحديث عن العدو الصهيوني فيظهر على الشاشة طفلا وادعا يذكرك بالشقيق الأصغر لماما تيريزا أو للموناليزا، وإنه أحد عصافير الجنة.!

وفي ذات التسجيل حمّل عباس مسؤولية سيطرة حركة حماس على غزة، وقال "أنا رفضت أوقع على تحميل دحلان المسؤولية (سيطرة حماس على غزة) لأنه مش لحاله، المسؤول الأول عن اللي جرى في غزة هو أبو مازن"، وأكد أنه ليس خصما لدحلان ولكنه لا يتفق معه سياسيا.

وحسب مصادر إعلامية فقد تزامن نشر التسريب الصوتي مع نشر صفحة موقع فلسطين برس القريبة من الرئاسة الفلسطينية تقريرا مطولا عن فساد عزام الأحمد وعائلته، وعن بعض أملاكه في عدد من الدول العربية حسب الصحيفة.

وفي مطلع العام 2010 كشف ضابط الاستخبارات الفلسطينية والمدير السابق لوحدة مكافحة الفساد في جهاز المخابرات الفلسطيني فهمي شبانة التميمي وثائق وأدلة تثبت بحسبه تورط عدد من قيادات السلطة في ملفات فساد، من بينهم عزام الأحمد، وردت السلطة الفلسطينية بإجراءات منها تشكيل لجنة تحقيق في الاتهامات التي صدرت من التميمي بالفساد والابتزاز لعدد من مسؤوليها.

ولكن شبانة تساءل حينها في تصريحات للجزيرة عن جدوى لجنة تحقيق من حركة فتح يشارك فيها من هو متهم أصلا أو له "مصلحة"، مشيرا إلى عضوية الأحمد في اللجنة التنفيذية لحركة فتح؛ في تلك اللجنة.

وارتبط اسم الأحمد خلال سنوات الانقسام بالعلاقة المضطربة بين حركتي فتح وحماس تصعيدا وتهدئة، فالرجل بحكم كونه يتولى مسؤولية ملف المصالحة في حركة فتح، مثلها في أغلب اللقاءات والاجتماعات التي حدثت منذ بدء الانقسام، سواء داخل أو خارج فلسطين، وتصدر واجهة الحملات السياسية والإعلامية بين فتح وحماس، وفي الوقت ذاته ترأس باسم فتح وفود المصالحة مع حماس ووقع معها أغلب التوافقات والتفاهمات.

ودوما كان يناقض الأحمد قوله حينما يجتمع مع قيادات حركة حماس، فمثلا تجده يستقبلهم بحضن كبير ويضحك ويعد ببعض القرارات التي من شأنها إنهاء الانقسام، وبمجرد خروجه من أي لقاء يناقض ما برز عبر وسائل الاعلام.

ولم يسلم المحاصرون في قطاع غزة من لسانه السليط، فقد خرج بتصريح أثار دهشة العدو قبل الصديق وقال " أقول بملء فمي أن غزة ليست بحاجة إلى إمدادات من المواد الغذائية أو الإنسانية، والسلطة تتولى توفير كل هذا، ويوميا هناك 200 شاحنة ترسلها السلطة عبر المعابر الاخرى (يقصد هنا معابر الاحتلال الاسرائيلي التي هاجمت قواته قافلة الحرية وقتلت وجرحت العشرات من المشاركين فيها).

وفي نهاية شهر فبراير 2016، تعهد الأحمد بإحباط أي محاولة لإنشاء ميناء بحري يربط بين قـطاع غـزة وجزيرة قـبرص الـتركية، بحجة أن هذا الميناء سيكرس فصل القـطاع عن الضفة، لكنه يدرك أن الميناء سيخفف من الحصار لكنه لا يريد هو ومن يتبع السلطة بالتنفيس عن قطاع غزة.

وتابع قائلاً: "مهما جرى من محاولات، سنكون قادرين على إحباط أي محاولة لإقامة ميناء أو كهرباء أو مفاوضات تتناقض مع المصالح الوطنية الفلسطينية العليا ".

وتناسى هذا" الكـذاب الأشـر" أن معارضته للميناء تأتي ضمن خطة لخنق غـزة وتركيعها، وأن ما يفصل الضفة عن غـزة ليس الميناء المقترح بل الاحتلال والتهويد والمستوطنات في الضفة.!

كلام الأحمق بالعربي يقول:" نحن من يحاصر غـزة، ونحن صهاينة أكثر من الصهاينة!".