لندن ـ خاص بـ"الرسالة نت"
طالبت عشرات المنظمات الفلسطينية في أنحاء القارة الأوروبية بعزل الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس والتحقيق معه أمام لجنة حقوقية عربية مستقلة، وذلك على خلفية تأجيل مناقشة تقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية بشأن الحرب على غزة في مجلس حقوق الإنسان الدولي بجنيف.
واعتبرت المنظمات في بيان خصت به "الرسالة نت" مساء الأحد4-10-2009، وعددها خمسة وثلاثون منظمة، قرار السلطة الفلسطينية بتأجيل النظر في تقرير يدين الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب "جرائم حرب" وجرائم ضد الإنسانية، والذي تم الدفاع عنه من قبل الناطقين الرسميين باسم الرئيس عباس، "بمثابة منح غطاء لما ارتكب من مجازر بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتنكراً لدماء أكثر من ألف وأربعمائة ضحية ولمعاناة آلاف الأسر في القطاع المحاصر، بل إنه مثّل سابقة لا تقل خطورة عما ارتكبه الاحتلال من فظاعات في غزة قبل تسعة أشهر"، على حد تعبيرها.
وقال أمين أبو ابراهيم، عضو "المنتدى الفلسطيني للحقوق والتضامن" في هولندا: "إن ما جرى جريمة لا تغتفر بحق الشعب الفلسطيني وخيانة للأمانة، وعليه فإن التحقيق مع الرئيس عباس، باعتباره المسؤول الأول، هو أقل إجراء يمكن أن يتخذ، بعد أن يتم تنحيته عن منصبه رهناً للتحقيق".
وتساءل أبو ابراهيم: "إذا كانت منظمات إسرائيلية شاركت في دعم تقرير غولدستون الأممي، فكيف يمكن أن نفهم ما قامت به السلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها بإرجاء بحث التقرير؟، لا سيما وأنه تم حشد تأييد 38 دولة من أصل 54 في مجلس حقوق الإنسان لتمرير التقرير إلى مجلس الأمن الدولي"، كما قال.
من جانبها؛ استغربت مؤسسة "الصداقة الفلسطينية اليونانية"، قرار الرئيس عباس تشكيل لجنة تحقيق فيما جرى في جنيف، لا سيما وأن الناطقين باسمه أكدوا أنهم أقدموا على هذه الخطوة بتعليمات مباشرة منه، وأن ما تم جرى بإرادة كاملة من قبل السلطة، ولم يتعرضوا لضغوط.
واعتبرت المؤسسة أن محاولة السلطة تشكيل لجنة تحقيق هي "محاولة للتهرب من المسؤولية المباشرة بعد أن ثار الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ضد قراره بسحب التقرير"، مشيرة إلى أن هذا التحرك "مسرحية مكشوفة لحفظ ماء الوجه"، لافتاً النظر في الوقت ذاته إلى أن "البحث عن كبش فداء لإنهاء هذه القضية لن يجدي نفعاً، لا سيما وأن الرئيس عباس يتحمل المسؤولية المباشرة عما جرى"، كما قال.
أمام "المنتدى الفلسطيني" في الدنمرك؛ فاستبعد أن يكون السفير الفلسطيني إبراهيم خريشة الذي مثل الجانب الفلسطيني في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان الدولي بجنيف يوم الجمعة الماضي قد اتخذ قرار التأجيل بمعزل عن الرئيس محمود عباس شخصياً.
وقال: "إن صاحب القرار السياسي في الشأن الفلسطيني هو محمود عباس، ولا أحد غيره يملك القرار السياسي باستثناء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهو رئيسها أيضاً، ولا يوجد آخر له السلطة على السفير الفلسطيني في جينيف إبراهيم خريشة غيره، حتى الحكومة الفلسطينية ليست لها أي علاقة بالقرار السياسي، وإنما هي مجرد إدارة للشؤون المدنية".
بدوره؛ حذّر محمد حنون، رئيس "التجمع الفلسطيني" في إيطاليا من أن موقف السلطة الفلسطينية من شأنه أن يتسبب في تصعيد العدوان بحق الشعب الفلسطيني، لا سيما وأن ما جرى "منح الجانب الإسرائيلي ضوء أخضر للاستمرار في عدوان وتصعيده".
وقال حنون إن تصرف السلطة وطلبها تأجيل البحث في تقصي الحقائق الأممي "مثّل طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني، وأضاع فرصة نادرة، لا سيما أنه ولأول مرة يصدر تقرير أممي ينصف الشعب الفلسطيني بهذا الشكل على مدار أكثر من ستين عاماً، وكان سيشكل مدخلاً لملاحقة قادة الاحتلال أمام محاكم جراب الحرب الدولية".
من جانبها؛ رأت جمعية "الحقوق الفلسطينية" في أيرلندا أن الجرائم الموثقة في تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق "تعتبر من أكثر الانتهاكات للقانون الدولي خطورة، حيث خلص القاضي غولدستون إلى أن هنالك أدلة تشير إلى أن جرائم ضد الإنسانية قد تكون ارتكبت في قطاع غزة".
ومن بين المنظمات الفلسطينية الأوروبية التي وقعت على هذا البيان: التجمع الفلسطيني في ايطاليا، الجمعية الثقافية في بولندا، جمعية الحقوق الفلسطينية في ايرلندا، المنتدى الفلسطيني للحقوق والتضامن في هولندا، المنتدى الفلسطيني في الدنمارك، التجمع الفلسطيني في برلين.