هل توقعت زوجة "صدام" أن تمشي في جنازته مع جنينها!

الشهيد شلاش
الشهيد شلاش

الرسالة نت - أمل حبيب

توشحت بالسواد، كانت تنتحب في غالبية الصور، الصدمة أكبر من كل شيء حولها، لقد وصل "صدام" على الأكتاف، لقد وصل فعلًا وحول عنقه إكليل ورد، لم تتخيل أنها ستشارك في جنازته، لقد فعلت ذلك مع جنين في أحشائها، تابعت المشي خلفهم جميعًا ولم تتوقف!

"زوجة الشهيد صدام أبو شلاش تشارك في جنازته" تصدر هذا الخبر صفحات المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، كان الخبر مرفقًا بمقطع فيديو للزوجة سابقًا، الأرملة حاليًا!

متأثرًا بجراحه!

صدام ابن الـــــ 27 عامًا رافقته زوجته خطواته الأخيرة بين أزقة مخيم جباليا شمال قطاع غزة، كان مودعًا لها وللمخيم ولكل الذكريات هنا في مدينة الحصار والعتمة، ودعها شهيدًا بعد تأثره بجراح رصاصة إسرائيلية استهدفته بشكل مباشر على الحدود الشمالية لقطاع غزة.

نحو البحر توجه "صدام" الاثنين الماضي للمشاركة في المسيرة البحرية قبالة موقع "زيكيم" العسكري، كان يرفع شارة النصر كما العشرات هناك، يلتقط صورًا ثم يهتف ويكبر، كانت سلميته مع مطالبه بالعودة وفك الحصار أسمى المطالب لمهجر فلسطيني لم يلفظه بحر غزة يومًا!

"متأثرًا بجراحه" تسلل هذه الخبر إلى بيوت المخيم، لقد رحل "صدام" فعلًا كما شقيقه "شريف"!

شقيقتان أرملتان لشقيقين شهيدين.. هنا غزة، عليك أن تدرك أن الفقد يوزع فيها على كل العائلات، إن كان متساويًا فهنا فاجعة كبيرة لعائلة أبو شلاش التي أكدت على أنها تمضي على درب الشهادة.

السادس والعشرون من كانون الأول العام الماضي استشهد شريف أبو شلاش، وبعده بعام في 16 من تشرين الأول لحق به شقيقه صدام شهيدًا أيضًا!

بعدما رحل شريف بعدة أشهر وضعت زوجته طفلها الأول فاختاروا له اسم أبيه، فولد شريف يومها من جديد في بيت العائلة، واليوم تودع ابنها الثاني "صدام" وزوجته تنتظر مولودًا جديدًا سيختارون له اسم والده "صدام" كذلك!

العائلة التي حاولت أن توجه عبر منابر وصفحات الفيس بوك رسائل صبرها ودعمها للمقاومة وأنها تدرك معنى إكمال الطريق رغم الفقد والدم والدمع في كل الصور، ولحظة النظرة الأخيرة التي آلمت مخيم جباليا شمالًا وصولًا لذاك الوجع الممتد جنوب القطاع.

تمدد الجثمان في باحة المنزل الصغيرة، اقترب الجميع منه، كان الوداع مؤثرًا لدرجة لم تستوعبها زوجته التي كانت تودعه بدعوات متواصلة وصوت لم ينقطع " الله يسهل عليك يا حبيبي".

وجهه المكشوف أمام وجهها لآخر مرة، ترانيم نشيد " زفوا الشهيد" جعلها تدرك أن "صدام" قد رحل فعلًا والآن يزفه الرفاق إلى بيته الثاني في الجنة دونها!