سهرة ودحية على الحدود الشرقية!

دحية مسيرات العودة
دحية مسيرات العودة

الرسالة نت - أمل حبيب

مع أواخر الأجواء الصيفية قد تتزاحم الحفلات والسهرات الليلية في جدولك اليومي، ولكن هل وصلتك دعوةٌ لسهرةٍ ودحيةٍ على الحدود الشرقية لقطاع غزة؟! الدعوة كانت عامة، لم يكن الأمر خاصًا، فكل ما يتعلق بفلسطين يبدو كملكية عامة لجميع الأبناء فيها، هنا الثائر وابن الأسير، لقد وصل المصاب، وآخر فقد قدميه، شاركهم والد لشهيد، وإخوة لجريح مازال نزفه سيالًا كما عشرات المشاركين في الأمسية! دعوات للمشاركة في "الأمسية الليلية" بمخيم العودة شرق جباليا شمال القطاع الثلاثاء الماضي، تزاحمت تباعًا عبر صفحات الشباب الثائر القائمين والمشاركين في "الأمسية" عبر الفيس بوك، الدعوة كانت تحفيزية حيث تضمنت تحديد الفقرات بشكل مفصل.

دحية وعكاز!

بشكل دائري التف الحضور حول شعلة نار نصبت وسطهم جميعًا، عكاكيز الشباب المصاب خلال مسيرات العودة كانت حاضرة كذلك، لم يستند عليها الجرحى، بل رفعوها ولوحوا بها على وقع ترانيم الأهازيج الشعبية والدحية الفلسطينية.

لا صوت للرصاص هنا، صوت يعزف للوطن وللعودة معًا، العصب، الإحساس، أوردة متهتكة وأطراف مبتورة، لا يشعر عدد كبير من الحضور بأطرافهم التي دفنت قبلهم، يشعرون فقط بنسائم البلاد بين المديح والانشاد والاسكتش المسرحي.  "النور لاح والمسك فاح" كلما ردد المشاركون شيئًا من المديح النبوي كــ" النور لاح"، تزداد شعلة النار، فيلتهب الحماس فيلوح الشباب بالعكاكيز، ثم يردد البقية منهم " الله.. الله"، كانت الأجواء ليلة الثلاثاء تشي بشيء من الراحة رغم كل الفقد والوجع في قلوب أبناء غزة! "بكرج" القهوة دار بين الحاضرين بشكل منظم، كما صف الدحية الذي تناسقت حركات مشاركيه مع كلماتها التي عبرت عن حب الوطن، هذا الفن البدوي الذي ارتبط بأهل البادية من فلسطين بنقبها وبئر سبعها وجنوبها وأصلها، كل كان يعبر باعتزازه بمسيرة العودة وضرورة الاستمرار في نهج المقاومة بكل ألوانها.

الحصار والعتمة!

أمام السلك الزائل على الحدود الشرقية تبقى الرسالة الأبرز في كل الأمسيات والفعاليات رغبة أبناء مدينة الحصار والعتمة في الحياة والحرية معًا، تلك الرغبة التي تبدو جلية يوم يتزاحم المشيعون بحمل جثمان شهيد على الأكتاف، حين تزغرد أم الشهيد وتزف نجلها بالورد والدمع!

فمنذ الجمعة الأولى لفعاليات مسيرات العودة أمام السياج الفاصل لم تتوقف أشكال المقاومة السلمية هناك، حيث غنى الشبل الصغير " فدائي فدائي يا أرضي يا أرض الجدود"، وكانت ضربات الأقدام على أنغام ظريف الطول والدلعونا الفلسطينية لتؤكد للقناصة خلف الثكنات العسكرية أن هذه الأرض لصاحب الهوية المتجذر هنا.

تدريجيًا تتابعت الفعاليات حتى باتت بشكل ليلي بعد الغروب، وبشكل مستمر كأمسية يوم الثلاثاء التي تسببت برسم ابتسامة عريضة على محيا الحاضرين ولاسيما المصابين منهم خلال المسيرة يومي الجمعة والاثنين، ان كانت "البرية" للحدود الشرقية، أو البحرية للحدود الشمالية، فالنور هنا وهناك كان كالشعاع لا نهاية له