اعلان الانطلاقة اعلان الانطلاقة

مكتوب: " شقيقة الشهيد شاهين" سرقوا جثة أخي ماذا أفعل بقلب أمي؟!

الاحتلال أعلن عن رفضة تسليم جثمانه
الاحتلال أعلن عن رفضة تسليم جثمانه

الرسالة نت - رشا فرحات

رحل عماد شاهين إلى بارئه، وتم تحويله إلى المشرحة ولا نية لتسليم الجثة، ماذا أفعل بقلب امي؟!

هذا ما كتبته منيرة شاهين شقيقة الشهيد عماد على صفحتها، ونحن لا إجابة لدينا، ماذا نفعل في قلوب الأمهات، المكلومات الصابرات، المحتسبات؟!

فإذا كان ابني قد رحل، فلماذا يصادر جثمانه، ولماذا أعيش أنا في دوامة التساؤل تلو التساؤل، في أي ثلاجة باردة وضع، وماذا فعلوا بأعضائه، ولماذا أصلا يحتجزونه، وإذا صحوت في اليوم الثاني على أصوات المآذن، وصرخات أهالي الشهداء، وهم يودعون أبناءهم، من سأودع، وعلى وجنات من يمكنني ان أطبع القبلة الأخيرة، وتلك المآذن المنتظرة لمسك الجسد، من ستشيع هذا اليوم؟!!

ويمكنك أن ترى تقاسيم الذهول مرسومة على أوجه المعزين في منزل الشهيد عماد حيث يتمركز الصمت والحزن في وجه صديقه احمد الذي شاهد الحدث بعينيه حينما أصيب عماد يوم الجمعة الماضية وسقط على الأرض قبل أن يركض نحوه اصدقاؤه والمحيطين به، وحينها منعهم الاحتلال من الاقتراب مطلقين النار على كل من يتقدم نحوه!

ويضيف أحمد: حتى أتت مروحية وهبطت بالقرب منه وسرقت جثمانه وهربت، وأنا من هول المنظر ما زلت مذهولا حتى اللحظة، فإذا كنتم قتلتموه، لماذا تختطفون جثمانه، ماذا تريدون أن تفعلوا به؟!

وهكذا احتجز جثمانه عماد، وأعلن الاحتلال عن وفاته في اليوم التالي، وبذات اللحظة أعلن عن رفضه تسليم جثمانه لذويه، ما اضطرهم لأداء صلاة الغائب عليه ظهر أمس الأربعاء.

وبلمحة على بيت عزائه، سترى أحزانًا مبتورة، ودموعا لم تذرف على أكمل وجه، وأحزانا لم تجد فرصة للتعبير عن قهرها كما ينبغي، وعائلته كلها تستنكر ما جرى.

خليل شاهين والد عماد يناشد كل العالم معبرا عن غضبه:" ابني اخذوه من السياج، وقتلوه، لماذا يحتجزون الجثة، وهم يهود وأصحاب كتاب، ويعلمون أن إكرام الميت دفنه.

أما شقيقه باسل فقد ناشد كل المؤسسات المحلية والدولية ومؤسسات حقوق الإنسان مستنكرا احتجازهم لجثة طفل صغير، روحه وجسده محتجز، طالبا من الصليب الأحمر، وكل المؤسسات الاغاثية التدخل لإعادة جثمان شقيقه.

ولم تكن تلك تجربة عماد الأولى والأخيرة، فلقد أصيب ثلاث مرات في قدمه، انتهت المرة الثالثة ببتر في أصابعه، ولكن ذلك لم يثنه عن المشاركة مرة بعد مرة، وفي كل مرة يزداد الحماس أكثر وكأنه كان يعلم النهايات التي تليق بصبي من غزة.

حيث قال صديقه الذي كان يشاركه ذلك اليوم أن عماد كان هادئا، كان مستيقظا في تلك اللحظة التي أصيب فيها بصدره، مضيفا: كان ينادي علينا أن نأتي لنرفعه من على الأرض، ولكن الاحتلال لم يسمح لنا بالتقدم أكثر، وفي اليوم الثاني تفاجأنا بالإعلان عن استشهاده في مستشفى سوروكا.

وربما تكون دولة الاحتلال هي الوحيدة في العالم التي تعاقب جثث الأموات، بدفنهم في مقابر الأرقام دون علم ذويهم بأماكنهم أو موعد دفنهم، وكأنها تداري فعلة نكراء تخشى من اكتشافها!

وقد كشفت بعض المصادر الإعلامية عن مقابر أرقام إسرائيلية أولها مقبرة الأرقام المجاورة لجسر ” بنات يعقوب ” وتقع في منطقة عسكرية عند ملتقى الحدود الإسرائيلية وفيها ما يقرب من 500 قبر فيها لشهداء فلسطينيين ولبنانيين غالبيتهم ممن سقطوا في حرب 1982، ولم يعلم ذويهم أين هم!

بالإضافة إلى اكتشاف مقبرة أرقام أخرى في المنطقة العسكرية المغلقة بين مدينة أريحا وجسر داميه في غور الأردن ويوجد فيها أكثر من مئة قبر، هذا علاوة عن اكتشاف مقبرة أخرى تسمى مقبرة ” شحيطة ” وتقع في قرية وادي الحمام شمال مدينة طبريا غالبية الجثامين فيها لشهداء معارك منطقة الأغوار بين عامي 1965 – 1975.

بالإضافة إلى اكثر من عشرين شهيدا اعتبروا في عداد الأرقام منذ عام 2010 حتى اليوم، كما أن شاهين هو واحد من 11 فلسطينيا تحتجز قوات الاحتلال جثمانهم منذ بدء مسيرات العودة، لتثبت للعالم بأنها دولة لا تحترم الإنسانية ولا حقوق الانسان، ثم تدعي أنها شريكة للسلام.