وفد فتح للمصالحة.. قيادات "متنفذة" ضالعة في التعطيل والإفشال!

ارشيفية
ارشيفية

غزة - فايز أيوب الشيخ

دائماً يتصدر وفد حركة فتح للمصالحة "القيادي الثلاثي" عزام الأحمد وحسين الشيخ وماجد فرج، بالإضافة إلى القيادي الفتحاوي محمد اشتية في بعض الأحيان، حتى أضحى ذكرهم لا يبعث على التفاؤل لدى الكثيرين بنجاح المصالحة لوجود هذه الوجوه التي لا تتغير.

وبالمقابل، فإن وفد حركة حماس للمصالحة، في كل جولة تتنوع شخوصه ومراكزه من الداخل والخارج وعلى أعلى المستويات، ما يدل على الشعور بالمسئولية والجدية في تحقيق الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني.

 وضم الوفد الأخير لحماس في العاصمة المصرية القاهرة، أعضاء المكتب السياسي موسى أبو مرزوق، وخليل الحية، وعزت الرشق، وحسام بدران، وروحي مشتهى.

تمسك بشروط تعجيزية

ويرى الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، أن الوفد الفتحاوي المُمَثل للمصالحة يحمل وجهة نظر وبرنامج رئيس السلطة محمود عباس والمتنفذين من حوله، وبالتالي هذا الأمر ينعكس بصورة عملية وحقيقية على الموقف الرسمي لحركة فتح، على اعتبار أن الأخيرة مازالت تتمسك بشروطها التعجيزية.

واعتبر الغريب في حديثه لـ"الرسالة" أن تمسك فتح بشروطها يُبعِد آمال المصالحة، مشيراً إلى أن الوفد الفتحاوي يعمل حتى اللحظة بهذه المنهجية والاستراتيجية، عاداً أن وجود الوفد الفتحاوي بهذه التشكيلة دون تغيير أو تبديل يمثل عائقاً أساسياً أمام إحراز أي تقدم حقيقي في ملف المصالحة الفلسطينية.

وأوضح الغريب أن الشخوص التي تمثل فتح للمصالحة، من المعروف عنها أنها "متنفذة" وتسير وفق أجندات خاصة تدفعهم إلى تعطيل أو إفشال أي محاولة من شأنها تقريب وجهات النظر خلال جولات المصالحة التي تعقد في القاهرة برعاية مصرية في كل مرة.

ولفت إلى أن الأوساط الفتحاوية لا تثق بالشخصيات التي تمثلها في المصالحة، باعتبارها شخصيات متنفذة وصاحبة مصالح بالدرجة الأولى ولا يعنيها تحقيق الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، منبهاً إلى أن المطلوب أمام هذه الحالة "استنهاض قيادات جديدة في فتح تكون حريصة على تحقيق الوحدة وتقديم المصلحة الوطنية العليا على أي مصالح حزبية أو شخصية ضيقة بأي شكل من الأشكال".

وذكر الغريب أن موقف فتح من المصالحة لن يتغير طالما بقيت الوجوه ذاتها(..) فتح حريصة على استمرار حالة الانقسام والتمسك بالشروط التعجيزية وتتعامل بمبدأ الاستفراد والاستحواذ وإنكار الآخرين وعدم الإيمان بالشراكة.

 دورهم وظيفي للاحتلال

وكسابقه، وصف محمود العجرمي المحلل السياسي، الوفد الفتحاوي المعهود في جولات المصالحة بـ"المتنفذين" ويعملون بشكل وظيفي مع الاحتلال وتتناقض مصالحهم مع الوحدة الوطنية الفلسطينية.

وأوضح العجرمي في حديثه لـ"الرسالة" أن هذا الدور الوظيفي يستند إلى اتفاق أوسلو الذي من خلاله تأسست السلطة، لافتاً إلى أن مكونات اتفاق أوسلو لا علاقة لها بالوحدة الوطنية ولا بالمقاومة، وبالتالي هذا ما يحدد علاقة حركة فتح والسلطة بالمرجعية السياسية مع القوى والفصائل على الساحة الفلسطينية.

وأردف العجرمي في التوضيح "أن إدارة الحكم الذاتي النابعة من أوسلو، ممنوع عليها أصلاً أن تعمل علاقة مع المقاومة، فكيف يمكن لها أن تتصالح مع فصائل المقاومة، والتي تختلف معها على الثوابت الوطنية، وكيف يمكن أن تلتقي المقاومة مع من يشطب القدس وقضية اللاجئين ويعترف بدولة الاحتلال على 78% من فلسطين!؟".

وحول التنوع في وفد حماس للمصالحة سواء من الداخل والخارج، فقد عده العجرمي أنه "يعكس الثقة بالنفس ووطنية هذا التنظيم ووحدته في التعبير، أياً كانت الأسماء التي تمثله"، مشيراً إلى أن "حماس على المستوى السياسي الوطني حركة تعيش حياة ديمقراطية دائمة، تمارسها بشكل دوري كل أربعة أعوام، وبالتالي لديها وحدة موقف رغم الاختلاف في وجهات النظر، ما يدلل على الحيوية، والجميع يلتزم عند رأي الأغلبية في التعبير عن الموقف الوطني الثابت"، وفق تقديره.

أما الغريب فقد عبر عن وجهة نظره فيما سبق بالقول " حماس تعمل وفق مؤسسة شورية لا ترتبط بأشخاص وأجندتها واضحة، ويكون تنوع الوفود والشخصيات وفق ما تقرره قيادة حماس مجتمعة في كل مرحلة"، معرباً عن اعتقاده أن هذا يدلل على أن هناك حرصا كبيرا لدى قيادة حماس للمضي قدماً في إحراز تقدم حقيقي في ملف المصالحة ومراعاة تقديم المصلحة واعتبار الوحدة الوطنية أساسا يعزز من موقفها وحرصها على إنهاء حالة الانقسام للتفرغ لمواجهة الاحتلال موحدة مع الأطر والفصائل كافة على الساحة الفلسطينية.