الاحتلال يحاول "شرعنة" التفتيش العاري للأسرى

ارشيفية
ارشيفية

غزة – مها شهوان

لم تتوان (إسرائيل) في إعداد القوانين التي تستفز الأسرى الفلسطينيين، وتنتهك حقوقهم الإنسانية، متجاهلة الأعراف الدولية. ورغم أن تلك القوانين غير الإنسانية تسببت في المزيد من التصعيد داخل المعتقلات بين إدارة السجون والمعتقلين، الا أنهم يبتكرون المزيد من القوانين اللاإنسانية.

مؤخرا، وفق ما جاء في صحيفة "هارتس" العبرية، فإن حكومة الاحتلال الإسرائيلية أعدت مشروع قانون التفتيش العاري للأسرى الفلسطينيين وذلك بناءً على توصيات من شرطة الاحتلال.

ويسمح مشروع القانون الجديد - حال المصادقة عليه - بتعرية السجناء والأسرى لدى الشرطة حتى مع انتفاء شبهة احتفاظهم بمواد وصفتها الصحيفة بالممنوعة.

في حين ينص القانون الساري اليوم على السماح بإجراء التفتيش غير العاري في حال وجود شبهة حمل الأسير لمواد أو معدات ممنوعة عبر سجاني مصلحة السجون فقط، بينما يسمح القانون الجديد بإجراء التفتيش العاري دون الحاجة لشبهة في أي مرحلة من مراحل الاعتقال.

وذكرت الصحيفة أنه سيكون من حق الأسير معارضة التفتيش غير المبرر إلا أن القانون يتيح لضابط الشرطة استخدام القوة لتنفيذ التفتيش العاري.

كما يسمح مشروع القانون الجديد بالتفتيش العاري للأسير حال وصوله إلى السجن أو حتى مركز التوقيف أو مركز الشرطة ودون وجود مسوغ قانوني أو أمني.

قرار سابق

وبمجرد أن انتشر الحديث عن القانون، خرج العديد من المحررين ليؤكدوا أن القرار معمول به منذ زمن، لكن أحمد الفليت وهو محرر منذ صفقة الأحرار يقول: "الأمر لا يتعلق بالأسرى الفلسطينيين لسببين؛ الأول أن الجهة التي تحقق مع الأسرى الفلسطينيين هي الشاباك (جهاز الأمن العام) وليس الشرطة، والثاني: مصلحة السجون تقوم بهذا الإجراء منذ عشرات السنين، ورغم الخطوات الاحتجاجية للأسرى إلا أنهم لم يتمكنوا من إلغائه".

وبحسب متابعته، فإن الاقتراح المقدم يقضي بأن تُمنح صلاحيات لمراكز الشرطة في (إسرائيل) بإجراء تفتيش عار للموقوفين، كما هو الحال في مصلحة السجون التي تملك أصلاً تلك الصلاحيات.

وفي السياق ذاته، ذكر عبدالله الصغيري المتحدث باسم نادي الأسير أن حكومة الاحتلال الاسرائيلي تتخبط في التعامل مع الأسرى وظهر ذلك جليا في سنها للعديد من القوانين عبر الكنيست الاسرائيلي ضد الأسرى كقانون الإعدام، وقانون رفع الاحكام العالية، موضحا أن هذا التخبط يعبر عن الأزمة الحقيقية التي تعيشها الحكومة الاسرائيلية في اتخاذ المزيد من الاجراءات القمعية المتعلقة بالأسرى.

وبحسب الصغيري، فإن هذا القرار امتهان لكرامة الإنسان ومخالف لكل القوانين والمواثيق الدولية، خاصة أن الأسرى معتقلون ومحتجزون في أماكن معزولة ومحاطة بالأسلاك الشائكة وبكل ما تدعيه حكومة الاحتلال من مبررات أمنية.

وأكد خلال حديثه "للرسالة" أن القانون يعد تجسيدا للعنصرية التي تعيشها حكومة الاحتلال في المرحلة الحالية وتحديدا بعدما تم اتخاذ قرار بتشكيل لجنة من أعلى قيادات حكومية لتتخذ قرارا برفع الاعتداء عن الأسرى وتشديد الخناق عليهم بمنع الزيارات وفرض الغرامات والتفتيش المذل، ومشددا على أن القرار مرفوض وبكل المقاييس.

وبين الصغيري، أن المطلوب في الوقت الراهن من كل المؤسسات الحقوقية والقانونية على المستوى الرسمي والشعبي تشكيل لوبي ضاغط على المؤسسات الدولية لإجبار الاحتلال على عدم إقرار مثل هذه القوانين.

ويؤكد الصغيري حدوث العديد من المواجهات مسبقا بين المعتقلين وإدارة السجون بسبب تعرضهم للتفتيش العاري خلال نقلهم من معتقل لآخر، مبينا أن وتيرة الاحتجاجات ستتصاعد وستحدث الاشتباكات في حال التطبيق الدائم للقرار.