صغيرها ينتظرها للاحتفال بذكرى ميلاده

مؤسسات دولية تستنكر اعتقال "جبارة" وتدين السلطة

ارشيفية
ارشيفية

غزة - مها شهوان 

خيمة اعتصام سلمية نصبت وسط قرية ترمسعيا في مدينة رام الله، تضامنا مع المعتقلة سهى جبارة (31 عاما) في سجون السلطة، فهي موقوفة منذ ما يقارب الشهر بتهمة جمع وتلقي أموالا "غير مشروعة" في حقيقتها مساعدات لذوي الشهداء والأسرى.

اعتقلت "جبارة" وسط صراخ صغارها الثلاث بين أيدي عناصر تابعة لجهاز الأمن الوقائي، عند اقتحام منزلها ليلا، صغيرها محمد أيقظ خالته ساجدة ليلا ليسألها إن كانت والدته ستحضر عيد ميلاده وتجلب الهدايا كما كل مرة، وتقول "استغربت كثيرا سؤال الصغير حينما قال إنه تبقى على يوم ميلاده أربعة أيام، وحينها لم أعرف بماذا أجيبه.. هل أقول له: أمك ترقد في المستشفى أم اعتقلها من ماتت نخوتهم؟".

خرج والدها في مسيرة سلمية السبت احتجاجا على اعتقال ابنته التي أمضت 29 يوما، منها 12 مضربة عن الطعام رغم تردي الوضع الصحي الذي تمر فيه. عبر تصريحات صحفية يصف الأب اعتقال ابنته بالتعسفي، لاسيما بسبب مداهمة 40 جنديا للمنزل، فابنته تعاني مرضا شديدا في القلب وأجري التحقيق معها لمدة أربعة أيام متتالية، وأفضى للإفراج عنها بكفالة مالية لكنها ما تزال تعاقب.

ورغم تساؤلات صغارها وبكائهم على غياب والدتهم قسرا، لا توجد قلوب رحيمة ترأف بحالهم. على باب الخيمة التي نصبها أهالي قرية ترمسعيا، وقف صغيرها صهيب ابن الثماني سنوات يحمل ورقة مكتوبا عليها "أمي مختطفة في مسلخ أريحا (..) أمي جوعانة ومضربة عن الطعام منذ أيام (..) بدي حد يرجعلي أمي".

تعذيب جسدي ونفسي

التعذيب النفسي والجسدي الذي تعرضت له جبارة، دفع المنظمات الحقوقية لاستنكار ما حدث معها، حيث طالبت منظمة العفو الدولية، الخميس الماضي، النائب العام الفلسطيني بـ"فتح تحقيق فوري حيادي مستقل وفعال في ادعاءات سهى جبارة حول تعرضها للتعذيب وسوء المعاملة في مركز تحقيق اللجنة الأمنية في مقر الأمن الوقائي في أريحا، والتأكد من محاسبة جميع المسؤولين من أفراد الأجهزة الأمنية عن التعذيب وسوء المعاملة بما يشمل اتخاذ إجراءات عقابية وانضباطية وعرضهم على محكمة جنائية".

وقالت المنظمة في بيان وصل "الرسالة نت": "جبارة مضربة عن الطعام في سجن أريحا منذ 22 تشرين ثاني 2018 تعبيرا عن رفضها للاعتقال التعسفي والتعذيب الجسدي والنفسي الذي تمارسه عليها اللجنة الأمنية المشتركة والمشكّلة من أجهزة الأمن الفلسطينية".

وطالب البيان "ضمان إجراءات المحاكمة العادلة حسب المعايير الدولية بما يشمل حق محامي سهى جبارة من الحصول على نسخة عن ملف التحقيق المتعلق بالتهم المنسوبة إليها".

وأكدت المنظمة على "ضمان حق سهى جبارة في الوصول إلى محاميها ولقائهم على انفراد بما يحفظ خصوصية الدفاع، وأن تتوفر لها العناية الطبية اللازمة والحماية من التعذيب وسوء المعاملة".

وفي السياق ذاته استنكرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا استمرار اعتقال جبارة في سجون السلطة الفلسطينية، وسط إهمال طبي وتعذيب نفسي.

وعبرت المنظمة عن قلقها الشديد إزاء تعرض سهى للتعذيب الجسدي والنفسي في بداية الاعتقال، واستمرار تعذيبها نفسيا لإجبارها على "الاعتراف بتهم مفبركة بجمع وتلقي أموال غير مشروعة ونقل أموال لحركة حماس".

وأكدت المنظمة أن جبارة منذ لحظة اعتقالها تعسفيا ودون إذن قضائي أو حضور محام، أًهدرت جميع حقوقها التي ينص عليها القانون، وقد رافق التحقيق -وفق المنظمة- "ضرب وسب وشتم، كما مُنعَت من زيارة الأهل".

وبينت المنظمة أن وضع سهى الصحي يزداد خطورة مع إعلانها الإضراب عن الطعام لليوم السابع على التوالي، احتجاجا على عبثية الاتهامات الموجهة إليها والتعذيب الذي تعرضت له والإهمال الطبي المستمر وسوء ظروف الاعتقال والضغط المستمر عليها للاعتراف.

وتقول المنظمة إن سهى تعاني من مشكلات في القلب تحتاج عناية طبية مستمرة، تمتنع الأجهزة الأمنية عن توفيرها.

وحمّلت المنظمة رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمدالله المسؤولية الكاملة عن سلامة سهى، ودعتهما إلى ضرورة اتخاذ قرار عاجل بالإفراج عنها.

كما دعت المنظمة الاتحاد الأوروبي إلى الضغط على السلطة الفلسطينية من أجل وقف الاعتقالات التعسفية وقمع الحريات.