ما هي تداعيات قرار الأمم المتحدة بإدانة "حماس"؟

الأمم المتحدة
الأمم المتحدة

الرسالة نت - محمود فودة

كثر الحديث مؤخرا عن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس المقبل، على مشروع قرار أميركي يدين حركة حماس بسبب إطلاق الصواريخ على (إسرائيل)، بينما يتجاهل مشروع القرار أسباب إطلاق الصواريخ، ويغيب عن هذا الحديث تبعات القرار الأممي في حال صدوره.

وفي تفاصيل مشروع القرار، قالت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية"، إنّها كانت تأمل أن يتم التصويت على مشروع القرار الإثنين، لكنّ الضغوط الهائلة التي مارستها السلطة الفلسطينية نجحت في إرجاء التصويت إلى الخميس، حيث سيتم التصويت على النص بعدما حصلت الولايات المتحدة على دعم دول الاتحاد الأوروبي الـ 28 لهذا النص الذي يدين "إطلاق حماس الصواريخ على (إسرائيل)، ويطالب بإنهاء أعمال العنف".

ويقع مشروع القرار في صفحة واحدة ويتضمن إدانة "حماس لإطلاقها المتكرّر لصواريخ نحو (إسرائيل)، ولتحريضها على العنف معرّضةً بذلك حياة المدنيّين للخطر"، بحسب مشروع القرار، فيما مارست الولايات المتحدة، في الأيام الأخيرة، ضغوطا على الأوروبيين للحصول على دعمهم لهذا النص الذي سيكون في حال تبنّيه، أول إدانة من الجمعية العامة للأمم المتحدة لحركة حماس.

ويطالب مشروع القرار "حماس وكيانات أخرى بما فيها الجهاد الإسلامي الفلسطيني، بأن توقف كلّ الاستفزازات والأنشطة العنيفة بما في ذلك استخدام الطائرات الحارقة"، بحسب النص الأميركي، ويشير إلى أنّه "سيتعيّن على كل دولة أن تقرّر ما إذا كانت ستصوّت مع أو ضدّ أنشطة حماس، إلى جانب مجموعات أخرى من المقاتلين مثل حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية".

وخلافاً لقرارات مجلس الأمن الدولي فإن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست ملزمة ولكنّها تعكس صورة الرأي العام العالمي من قضية ما، فيما لم يشِر البيان إلى أن مشروع القرار يتجاهل بشكل تام الأسباب التي تدعو تنظيمات المقاومة الفلسطينية إلى إطلاق الصواريخ، وهي الاحتلال والحصار المفروض على قطاع غزة منذ 12 عاما.

وفي التعقيب على ذلك، يرى الخبير في الشؤون الأوروبية والدولية حسام شاكر أن مشروع القرار يندرج ضمن التحرك الدولية الدائمة لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وتجاهل الحق الفلسطيني، وخصوصا المواقف التي تتبناها الإدارة الأمريكية في عهد دونالد ترمب، حيث يأتي هذا التحرك ضمن الجهود الأمريكية لضرب مفاصل القضية الفلسطينية بعد قرارات الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال وإعاقة عمل "الأونروا" والتشجيع على الاستيطان.

وأوضح شاكر في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن أمريكا تحاول تعويض بعض الخسائر الرمزية التي لحقت بها عقب قرار القدس، وهنا الإشارة إلى تصويت الجمعية العامة ضد القرار الأمريكي، نهاية عام 2017، وفي محاولة لإحداث توازن في القرارات الدولية في المرحلة الحالية.

وأشار إلى أن وصف "الخسائر الرمزية" عما يصدر عن الهيئات الدولية لأنه قراراتها تحمل أنواعا من النقد والإدانة إلى حد كبير، وبالتالي فإن ما قد يترتب عن قرار الأمم المتحدة في حال تمريره تعتبر "تبعات وخسائر رمزية" أكثر من الآثار الواقعية التي قد يتوقعها بعض المتابعين.

وقال: "لن يخسر شعبنا أكثر مما خسره على يد العدوان والحصار الخانق والوصف بالإرهاب على مدار سنوات سابقة"، مضيفا أن الإدارة الامريكية تقود التحرك رغم انه غير مدعوم بالتوجه العالمي الواضح، ولذلك قد تستصدر قرارا لن يكون له تأثير كبير من الناحية الواقعية على القضية والحركة.

وفي الوقت نفسه، يؤكد شاكر أن أي قرار بهذا الاتجاه يتوجب أن يُقابل باهتمام وطني فلسطيني لأنه يضاف إلى محاولات تصفية القضية، وأن المشروع الأمريكي ما زال مستمرا حتى بدون الإعلان عن الصفقة.

وهذا ما أكد عليه إحسان عادل المستشار القانوني للمرصد الأورومتوسطي بقوله: "نعلم أن القرارات التي تصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ليس لها صفة الزامية في القانون الدولي، ولا يمكن الاستناد إليها منفردة لتجريم طرف او اعتباره مسؤولا فعليا عن جريمة ما حصلت".

وأشار عادل في اتصال مع "الرسالة" إلى أن اتخاذ هكذا قرار من قبل الجمعية العامة -إنْ حصل-يعني أنه أصبح لدينا موقف واضح عن أعلى وأكبر اجتماع دولي يضم دول العالم كافة حيال إطلاق الصواريخ بهذه الصورة من قطاع غزة، مؤكدا أن الجمعية العامة التي أصدرت عشرات قرارات الإدانة اتجاه انتهاكات (إسرائيل) ولا سيما في قطاع غزة قررت هذه المرة تغيير مكانها.

 وأوضح أن هذا التغيير جاء من خلال توجيه لومها للطرف المقابل والمتمثل بشكل أساسي في حركة حماس بما يعنيه ذلك من ضغط سياسي دولي على الحركة بخصوص نشاطها المتعلق بإطلاق الصواريخ بهذه الصورة التي قد تعتبر عشوائية بحسب الصيغة المقترحة للقرار.