الصواريخ وسيلة عمل كفاحية للرد على العدوان

رامي أبو زبيدة
رامي أبو زبيدة

رامي أبو زبيدة: الباحث بالشأن العسكري

تحاول دولة العدوان والاحتلال أن تستخدم كافة الوسائل الممكنة لإلصاق تهمة الإرهاب على أعمال المقاومة الوطنية، واستغلال هذا الموقف ضدها أمام المحافل الدولية وأمام الرأي العام للنيل من حق ومشروعية المقاومة، وهذا ما يراد من مشروع القرار الأمريكي بالجمعية العامة لإدانة حماس ووسمها بالإرهاب لردها على العدوان بإطلاق الصواريخ.

فالمقاومة على المستوى العالمي هي طاقة حيوية تتمتع بها جميع الكائنات لتحافظ على حياتها، وتصد أي محاولة للنيل من سلامتها وأمنها، أما على المستوى الإنساني فهي نشاط استراتيجي تمارسه الدول والمجتمعات والأفراد لمنع حدوث العدوان ابتدأ أو دفعه إذا حدث، ثم تتبعه حتى يكف المعتدي عن عدوانه ويرجع الحق إلى أهله، والمقاومة بهذا المعنى تعني أي نشاط شعبي أو مسلح ضد مستعمريها أو محتلي أراضيها من أجل الحصول على الحق في تقرير المصير.

أما الارهاب فتعرفه الموسوعة السياسية "استخدام العنف غير القانوني، والتهديد به بأشكاله المختلفة كالاغتيال، والتشويه، والتعذيب، والتخريب، والنسف بغية تحقيق هدف سياسي مثل: إضعاف روح المقاومة والالتزام عند الأفراد، وإضعاف المعنويات عند الهيئات والمؤسسات، أو استخدامه وسيلة من وسائل الحصول على معلومات أو مال وبشكل عام استخدام الاكراه لإخضاع طرف مناوئ لمشيئة الجهة الارهابية". وفي القاموس السياسي، نجد أن كلمة الإرهاب تعني، "محاولة نشر الذعر والفزع لأغراض سياسية، والارهاب وسيلة تستخدمها حكومة استبدادية لإرغام الشعب على الخضوع والاستسلام لها".

امتلاك المقاومة الفلسطينية الصواريخ في السنوات الأخيرة من الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، جاء نتيجة للظروف الميدانية الصعبة التي عاشتها المقاومة، وإثباتاً أن هذه المقاومة لن تعدم الوسيلة من أجل استرجاع الحقوق الفلسطينية رغم كل الظروف، استطاعت الصواريخ بإمكانيات بسيطة أن تحقق قدراً من توازن الرعب وتوازن الردع وتوازن القوة مع الاحتلال لأن عمقه بات مهدداً بصواريخ المقاومة.

العدوان الإسرائيلي على شعبنا متواصل قبل وجود هذه الصواريخ، والعدوان موجود في أماكن لم تطلق منها صواريخ كالضفة الغربية، كما أن الاعتداءات كانت في معظمها تسبق إطلاق الصواريخ واخرها دخول القوات الصهيونية الخاصة لعمق القطاع بعد الاتفاق على تهدئة الأوضاع.

فضلاً عن ذلك فإن المقاومة بعرف كل الشرائع لا تولد إلا نتيجة للاحتلال، ورفضاً له وتمسكاً بالحقوق الوطنية. لذا لا يمكن الإقرار لأي محتل والتعاطف مع اتهاماته بأن المقاومة تلحق به الأذى وتعتدي عليه، كما أن المواقف والوقائع تدل أن العداء لهذه الصواريخ لم يكن إلا لأنها أعطت المقاومة نقطة قوة يخشى من تصاعدها في ميزان الصراع مع الاحتلال.

ما يشهده الواقع الدولي من خلط بين مفهومي المقاومة والإرهاب هو نتاج لغياب مفهوم للإرهاب متفق عليه بين الدول حيث تلجأ بعض الدول إلى الخلط بين حق تقرير المصير وحق المقاومة المشروعة ضد قوات الاحتلال مما أضر بحركات الكفاح الوطني وأدي لاعتبار بعضها منظمات إرهابية، بالإضافة إلى ذلك، فإن اتباع الدول الكبرى لسياسات الكيل بمكيالين في تناولها لبعض الصراعات فوقوفها في جانب طرف دون الأخر أدي لزيادة الشعور بالظلم مما دفع نحو المزيد من العنف، إن تحرير الوطن والدفاع عن النفس ضد أي عدوان صهيوني يبقى حقاً منسجماً مع مبدأ حق تقرير المصير.