لكل فنان أدواته

صورة
صورة

بقلم: الفنان نمر كباجة

لم تعد الفنون كما كانت عليه في السّابق بسبب التّطوّر التّكنولوجيّ والانفتاح على العالم من خلال مواقع التّواصل والاتّصال، ولم تعد أيضاً تخضع لتلك القواعد والأساسيّات المحدودة والقاصرة، حيث انتشار البرامج الاحترافيّة التي فتحت المدى بعيداً أمام الأفكار الخياليّة تجسيداً وإقناعاً، فباتت المُؤثرات أكبر من تلك المِرآة التي تعكس ثقافة المجتمعات بكلّ خضوعٍ للشّروط وللمواصفات، فتعدّدت الفنون وتنوّعت وتمايزت بحثاً عن التفرّد والتّجدّد والإبداع والإدهاش والتمكّن والإثراء والظّهور وصولاً للتّسويق، وعلى ذلك توحّدت العقول المبدعة والرّوافد المُنتجة، ولكنْ يبقى لكلّ فنّان أدواته، فما لا أستطيع تقديمه وما لا أُتقنه أو أرفضه شكلاً أوْ مَضموناً، هناك من يَجِدون فيه تَميّزهم ويُجيدون صناعته ويَبرَعون بعرضه، سيّما أنّ الفنان المُعاصر تخطّى الحدود، وتشارك الثقافات، وانتشر لدى من يشاركونه التّفاعل في كلّ الأصقاع، إيقاعٌ جديد، ومُوسيقى جديدة، وخطوطٌ مُبتكرة، وألوانٌ جاذبة، وإيحاءاتٌ واستعراضاتٌ آسرة، وأفكارٌ مُقنعةٌ وحَقيقيّةٌ في صُورتها أجهزت على الأنفاس، تلك الفنون بما تقدّمه اليوم أضحت الضّرورة والخُطورة في نفس الآن، وهُنا يجب أن نَكون، ليس بالنّقد وبالمنع وبالتّحذير!، وإنّما بإحسان استخدام تلك الفنون وتَوجيهها، وخَلْق الفَضاءات التي تَحيا فيها المواهب، وكما أنّنا نريد لِتلك الفنون أن تكون صاحبة رسالة، فنحن نؤكد على أنّ لهذا الفنّان الإنسان روحاً إنْ لم تُحلّق سَتَختَنِق، فكيف إنْ كنّا نتحدّث عن ذلك الفنان الفلسطيني بخُصُوصيّته المريرة والدّاعية للتّوقّف والفَناء، فهو الذي يعاني أكثر ما يعاني من قيود الاحتلال وقيود الاستغلال على السّواء!، فَأوْلُوهُ شيئاً من اهتمامكم، شيئاً من دعمكم، حتى يُعانَ على المُواصلة، دُون أنْ تَخطِفَ أبصاره المُغريات فَيَهْوِي، وحينها يا سادتي لطفاً: لا تَضِجُّوْا بِانتقاداتكم، ولا تَتحذلقوا بكلماتكم، وإلّا فَأَرُوْا الله شيئاً من حِرْصكم.