أهالي الشهداء "المحتجزة جثامينهم" يشرعون بحراكٍ لاسترداها

ارشيفية
ارشيفية

غزة-محمد شاهين

لم تعد آلة القتل "الإسرائيلية"، تكتفي بقتل الفلسطينيين بدمٍ بارد في أحياء ومدن الضفة الغربية والقدس المحتلتين وقطاع غزة، إذ باتت تحرص على احتجاز جثامين الشهداء داخل ثلاجات الموتى ومقابر الأرقام لفترات زمنية لا تعرف نهايتها، لتفاقم عذابات أهاليهم الذين باتوا يعيشون ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة.

الأمر الواقع، أجبر أهالي الشهداء "المحتجزة جثامينهم" على كسر جدار الصمت بتأسيس حراك يطالب بالإفراج عن أبنائهم دون شرطٍ أو قيد، بدأ فعالياته السبت الماضي، بتنظيم مسيرة انطلقت من مسجد الحسين بمدينة الخليل وصولا إلى مقر الاعتصام في دوار ابن رشد وسط المدينة.

وتحتجز سلطات الاحتلال 253 شهيداً إذ تبقي على الجثامين فترة زمنية محددة داخل ثلاجات الموتى، ثم تنقلهم داخل مقابر الأرقام، وتقدم لهم محاكمات غيابية، وتهدف من ذلك إلى مقايضتهم ومبادلتهم بجنود جيش الاحتلال "الأسرى" لدى حركة حماس في قطاع غزة.

تعميق الجراح

وتعيش عائلة الشهيد إلياس ياسين من محافظة سلفيت بالضفة المحتلة واقعاً مؤلماً، بعد عجزها عن إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان ابنها الذي أعدمته قوات الاحتلال بدمٍ بارد في منتصف أكتوبر الماضي، وعدم تمكنها من دفنه وفقاً للشريعة الإسلامية.

يقول والد الشهيد، صالح ياسين في حديثه مع "الرسالة"، إن "الاحتلال يتعمد تغليظ العقوبة على أسر الشهداء وتعميق جراحهم، من خلال اتباع سياسية احتجاز الجثامين التي تنتهك جميع القوانين "الإنسانية الحقوقية، إذ باتت هذه الانتهاكات تمارس علينا بصورةٍ دائمة دون أن يحرك المجتمع الدولي ساكناً لردعهم".

ويضيف ياسين "خلق الاحتلال لنا جرحاً لا يندمل بقتله فلذة كبدي بدمٍ بارد، ولا يزال يصر على تعذيبنا إذ ننتظر بشغف إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان "الياس" ودفنه بعد جنازة على الطريقة الاسلامية، لاسيما أن ذلك سيخفف من لوعة الفراق التي تحرق قلوبنا دون أن نقدر على فعل شيء".

وحذر والد الشهيد الاحتلال، بأن مواصلة سياسية اجتاز جثامين الشهداء، لا يجلب إلا مزيداً من الكراهية ويفاقهم حدة العداء مع أهالي وأحباب وجيران الشهداء، الذين لا يفكرون سوى بالانتقام ممن خلق لهم هذه الألآم.

حال عائلة ياسين، كما عائلة الشهيد معمر عريف الأطرش، إذ باتت تقبع تحت مظلة الانتظار والحرقة، لتتمكن من توديع نجلها الذي قتله "الإسرائيلي" في 22 من أكتوبر الماضي، ولا يزال يبقي على جثمانه داخل ثلاجات الموتى دون الاكتراث للمناشدات والمطالبات بالإفراج عن الجثمان.

ويطالب والد الشهيد، عريف الأطرش، في حديثه مع "الرسالة"، بتوسيع دائرة الاحتجاج محلياً ودولياً، ليستطيع استعادة جثمان ابنه من فك الاحتلال الذي بات لا يدّخر جهداً في تعميق جرح أهالي الشهداء بسرقة جثامينهم.

ويوضح الأطرش أن مطالبهم لا تقتصر سوى على استعادة أبنائهم ودفنهم على الشريعة الإسلامية، ويقول "الانتظار الذي نعيشه أصعب علينا من خبر نيله الشهادة، إذ يسرق الاحتلال جثمان فلذة كبدي ويسرق النوم من عيوننا جميعاً داخل منزلنا المتواضع".

حراك مستمر

بدورها كشفت سلوى حماد منسقة الحملة الوطنية لاسترداد جثمانين الشهداء المجتزين، أن كنيست الاحتلال هدف من المصادقة على قانون احتجاز جثامين الشهداء، إلى الضغط على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لإدخالهم ضمن أي صفقة تبادل مقبلة.

وبينت حماد، أن الاحتلال "الإسرائيلي" يحتجز جثمان 253 شهيداً كان آخرهم الشهيد الممرض رمزي أبو يابس الذي تم إعدامه بدمٍ بارد بزعم محاولته تنفيذ عملية دعس قرب الخليل يوم الاثنين الماضي، كما من بينهم 34 شهيداً من انتفاضة السكاكين التي اندلعت عام 2015.

وأوضحت، أن تظاهرة أهالي الشهداء السبت الماضي، تأتي ضمن سلسلة فعاليات للمطالبة بالإفراج عن جثامين الشهداء، والضغط على الاحتلال "الإسرائيلي" الذي بات يتلذذ على مفاقمة عذابات أهالي "المحتجزة جثامينهم".

 ومضت حماد بالقول " كل هذه الفعاليات هي جزء من النضال الشعبي والجماهيري، ونحن بصدد تحضير ملف خاص باحتجاز جثامين الشهداء لتقديمه لوازرة الخارجية التي نطلب منها القيام بدورها بتحريك الملف على الصعيد الدولي".

وأشارت حماد إلى أن هناك حراكاً تخوضه الحملة الوطنية، مع الصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية لمواصلة الضغط على الاحتلال للمطالبة بالإفراج عن جثامين الشهداء، كما أنهم تقدموا بطلب لمكتب الممثل السامي للأمم المتحدة، إذ ينتظروا إنهاء المحكمة العليا "الإسرائيلية" إجراءاتها ليفتحوا هذا الملف على منصات الأمم المتحدة.