ماذا وراء تصاعد العمليات في الضفة؟

ارشيفية
ارشيفية

غزة-محمود فودة

شهدت مناطق القدس والضفة المحتلتين الأسابيع الماضية، سلسلة من العمليات الفدائية التي جاءت كرد طبيعي على اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في جميع المناطق، وكان للوضع في غزة دورٌ بارز في زيادة هذه العمليات مؤخرا.

وتنوعت اعتداءات الاحتلال بين قتل المواطنين وشن حملات اعتقالات لا تنتهي، بالإضافة إلى تجريف منازل ومحلات تجارية تحت حجج واهية كعدم الحصول على التراخيص اللازمة، فيما يترك الجيش العنان للمستوطنين في التضييق على حياة السكان في الضفة والقدس، والاعتداء على ممتلكاتهم بصورة دائمة، دون أي رادع بحقهم، وقد تكون هذه الاعتداءات تحت حماية الجيش في بعض الأحيان.

وفي مقابل ذلك، لم تتوقف العمليات ذات الطابع الفردي في الضفة والقدس، سواء كانت عمليات دعس وطعن وإطلاق نار وإلقاء حجارة، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية في صفوف الاحتلال وإن كانت بأرقام متواضعة، إلا أنها ذات تأثير كبير على دوائر صنع القرار الأمني والسياسي لدى الاحتلال، بالإضافة إلى أجواء الرعب والخوف التي تنتشر في صفوف المستوطنين في أوقات تنفيذ العمليات.

وكان مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي أصدر تقريرا حول عمليات المقاومة في الضفة الغربية في الأشهر العشر الأولى من سنة 2018، ورصد التقرير 40 عملية إطلاق نار، و33 عملية طعن ومحاولة طعن، و15 عملية دهس ومحاولة دهس، و53 عملية إلقاء أو زرع عبوات ناسفة، و262 عملية إلقاء زجاجات حارقة. وهي عمليات أدت لمقتل 11 إسرائيلياً، وجرح 159 آخرين. كما رصد نحو 3.400 عمل مقاومة شعبية بأشكالها المختلفة.

وحين الحديث عن تصاعد عمليات المقاومة في الضفة لا بد من الإشارة إلى الواقع الأمني المعقد الذي تحياه الضفة ويفشل أي جهد مقاوم ذي طابع جماعي، كالتنسيق الأمني الذي لم يتوقف للحظة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي من جهة، ومن جهة أخرى الجهد الاستخباري الإسرائيلي الذي يتابع كل حركة في الضفة على مدار الساعة.

ولا تنفك أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تتابع منسوب العمليات في الضفة، والأسباب التي تدفع إلى ازديادها بصورة متفاوتة، إذ حذرت صحيفة (إسرائيلية) من تداعيات ارتفاع وتيرة ما سمته بـ"الجرائم القومية" التي ترتكبها عصابات للمستوطنين تطلق على نفسها اسم "تدفيع الثمن" في الضفة المحتلة، مشيرة إلى أن ذلك "قد يؤدي إلى التصعيد في الضفة".

وقالت صحيفة (إسرائيل اليوم) في تقرير نشر نهاية الأسبوع الحالي إنه "في العام الماضي كانت هناك 79 جريمة قومية، في حين وقعت منذ بداية العام الجاري، 118 حادثة"، مشيرةً إلى أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي الشاباك "يدّعي أنه يجد صعوبة في مواجهة الظاهرة المتنامية والمتسعة للجريمة القومية التي يرتكبها حفنة من المواطنين الإسرائيليين، بسبب الصعوبات القانونية".

وفي التعقيب على ذلك، يقول الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين إن هناك تصاعدا نسبيا في أعمال المقاومة بالضفة المحتلة في الشهر الأخير، لكن لا يمكن القول إننا وصلنا نقطة الانفجار أو اللاعودة، هذا تصعيد موسمي معرض للانخفاض في الأسابيع والأشهر المقبلة، مضيفا: ربما الأثر على المدى القريب يقتصر على ارتفاع موسمي في أعمال المقاومة، لكن على المدى البعيد فهنالك تراكم للإيمان بخط المقاومة، وفشل السلطة وخطها المهادن للاحتلال".

وبيّن عز الدين خلال حديثه لـ"الرسالة" أن هناك أسبابا لهذا التصاعد إذ يمثل تصعيدا موسميا مع عودة الطلبة للمدارس، وخاصة ما يتعلق بالمقاومة الشعبية وإلقاء الحجارة، بالإضافة إلى انسداد الأفق السياسي وفشل السلطة المزمن بالتعامل مع الاحتلال يزيد الاحتقان داخل الضفة الغربية.

ونبّه أن أهم ما يحرك الشارع بالضفة هو "المقاومة الناجحة" أي أن وجود أعمال مقاومة ناجحة يشجع الآخرين على الاقتداء بهم، ويرفع معنويات المواطنين ويجعل عجلة المقاومة تدور، سواء كانت شعبية أو عمليات فردية، قائلا: "أهم حدثين مقاومين في الفترة الأخيرة هما عملية مستوطنة بركان وبقاء منفذ أشرف نعالوة حرًا حتى الآن، حيث فشلت جهود الاحتلال لاعتقاله أو الوصول إليه".

ويضاف إلى ما سبق، اشتباك المقاومة في خانيونس مع القوة الخاصة الصهيونية وما تبعها من تصعيد، والمظاهرات التي خرجت في الكيان الصهيوني تنديدًا بفشل نتنياهو في مواجهة المقاومة، مشيرا إلى أن كل هذه النجاحات ترفع معنويات الناس في الضفة وتشجعهم على المزيد من الانخراط مع المقاومة.

وفي نهاية المطاف، يبدو واضحا أن ساحة الضفة ستبقى مشتعلة بالعمليات الفدائية، مع اختلاف في نسب ازديادها أو نقصانها، بالنظر إلى طبيعة التأثيرات المحيطة بالوضع الأمني والسياسي الفلسطيني، وخصوصا في الضفة، مع التأكيد على تأثير ساحة غزة بصورة مباشرة على الوضع المقاوم في الضفة.