6 أبعاد خطيرة لمشروع إدانة المقاومة في الأمم المتحدة

الامم المتحدة
الامم المتحدة

غزة-شيماء مرزوق

يحمل مشروع القرار الأمريكي لإدانة حركة حماس بسبب إطلاق الصواريخ على (إسرائيل) المطروح للتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الخميس، مخاطر بالغة على القضية الفلسطينية كونه يحمل للمرة الأولى مخالفة فجة لكل المواثيق الدولية التي تكفل حق مقاومة الاحتلال بكل الأساليب والوسائل بما فيها المسلحة.

مشروع القرار المكون من صفحة واحدة يتضمن إدانة "حماس لإطلاقها المتكرر لصواريخ نحو (إسرائيل)، ولتحريضها على العنف، معرضة بذلك حياة المدنيين للخطر"، بحسب مشروع القرار دون أن يدين بالمقابل الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

وكانت الولايات المتحدة قد مارست، في الأيام الأخيرة، ضغوطا على الأوروبيين للحصول على دعمهم لهذا النص الذي سيكون في حال تبنيه، أول إدانة من الجمعية العامة للأمم المتحدة لحركة حماس.

ويطالب مشروع القرار حماس وكيانات أخرى، من ضمنها الجهاد الإسلامي الفلسطيني، بأن "توقف كل الاستفزازات والأنشطة العنيفة، بما في ذلك استخدام الطائرات الحارقة"، بحسب النص الأمريكي.

وتتلخص خطورة الأبعاد السياسية التي يحملها مشروع القرار في عدة نقاط أهمها:

أولاً: خطورة القرار تنبع من كونها المرة الأولى التي تطرح صيغة قرار من الأمم المتحدة يستهدف طرف فلسطيني محدد، ويصور الإدانة وكأنها بعيدة عن القضية الفلسطينية والصراع الدائر بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال، وكأن الصراع الدائر في غزة هو حالة منفصلة عن الصراع الأساس.

ثانياً: ان حالة الانقسام الفلسطيني بدأت تداعياتها وتبعاتها تتخذ منحى أكثر خطورة على المشروع الوطني من خلال استفراد المجتمع الدولي بكل تجمع فلسطيني على حدة، واليوم يتم الزج بقطاع غزة وفصائله المقاومة في مشروع قرار في ظل عدم وجود ممثلين لهم في المنظمة الدولية.

ولم تكن تتوقع الإدارة الامريكية ان تهب السلطة للدفاع عن حماس وفصائل المقاومة في الأمم المتحدة نتيجة حالة الانقسام، وهو ما ترجمته تغريدة مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات الإثنين، حينما قال إن السلطة الفلسطينية فقدت صوابها، وإنها تكره حماس وأوقفت الدعم لغزه لشهور طويلة، ما أدى لتزايد معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، والآن تحاول الدفاع عنها بتقويض إدانة حماس في الأمم المتحدة.

وفي الحقيقة ان موقف السلطة المفاجئ يعكس ادراكها لتداعيات القرار الذي يدين النضال الفلسطيني بأكمله ويؤسس لمرحلة متقدمة من تقويض المشروع الوطني، كما أن السلطة غاضبة كون القرار لم يأتِ على ذكر حل الدولتين.

ثالثاً: يأتي القرار بعد أسابيع قليلة من الجولة الأخيرة من المواجهة في غزة والتي حققت فيها المقاومة بغزة نجاحا واضحا أحرج الكيان وخلق أزمة داخلية استدعت الانتخابات العام القادم، وبالتالي فان أي ادانة للمقاومة سيحاول الاحتلال اظهارها على أنها انتصار سياسي ودبلوماسي له.

رابعاً: إدانة المقاومة الفلسطينية بما يخالف المواثيق الدولية يحمل خطورة بالغة فهي تشرعن أي عدوان (إسرائيلي) على قطاع غزة ويشكل حماية للمحتل وضوءا أخضر لارتكاب المزيد من المجازر والجرائم دون أي محاسبة أو مساءلة، وبعيداً عن حسابات الملاحقة الدولية.

خامساً: لا يمكن الفصل بين إدانة المقاومة ومشروع التسوية الذي تحاول أميركا تمريره من خلال ما بات يعرف بصفقة القرن والذي تهدف من خلاله إلى تصفية القضية الفلسطينية، خاصة وأن غزة من خلال مسيرات العودة وحالة المقاومة والاشتباك مع الاحتلال تقود الرفض الفلسطيني وبذلك تقوض الرؤية الأمريكية بأن تكون مركز الدولة.

سادساً: رغم الدور المهم الذي تلعبه السلطة لمنع تمرير القرار إلا أنه يعكس حقيقة ان المقاومة الفلسطينية تقف مكشوفة الظهر وتفتقر للغطاء السياسي أمام المجتمع الدولي سواء نتيجة حالة الانقسام الفلسطيني، او غياب الظهير العربي الذي فقدته في ظل موجه التطبيع التي تجتاح العالم العربي والعداء الواضح من عدة دول لحركات المقاومة وهو ما يحتم عليها العمل بقوة في هذا الجانب عبر أدوات دبلوماسية وسياسية.