الشمول الذي لا يشمل غزة

صورة للكاتب رضوان
صورة للكاتب رضوان

الكاتب : مصطفى رضوان

ماجستير تنمية اقتصادية

أطلقت رئاسة اللجنة الوطنية للشمول المالي في فلسطين الأحد الماضي "الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي" تحت رعاية رئيس السلطة.

ورغم أهمية إطلاق الاستراتيجية على الاقتصاد والمواطن، إلا أن الخبر لم يحظَ باهتمام إعلامي كما انه لم يصل المواطن، لأن هناك من هم معنيون بتغييبه، ويمكن تفسيره على أنه محاولة أو سياسة لتجهيل المواطن بالحقائق التي يجب أن يعرفها.

وحسب رئيس سلطة النقد فإن فلسطين حققت ما نسبته 36% من الشمول المالي، وتعبّر هذه النسبة عن مدى استخدام المواطنين للخدمات والمنتجات المالية من القطاع المالي، أو بمعنى آخر نسبة الذين بحوزتهم حسابات بنكية.

ويعرّف البنك الدولي الشمول المالي على أنه "استراتيجية قائمة على تعميم الخدمات المالية وتسهيل وصول جميع فئات المجتمع اليها، ليشكّل رافعةً لمحاربة الفقر والبطالة وتحسين الظروف المعيشية، ويحدث ذلك من خلال زيادة الخيارات المالية للمواطنين ويعزز قدرتهم على إقامة مشاريعهم الصغيرة بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي.

وإذا ما نظرنا للمفهوم السابق ومدى واقعيته العملية على الحالة الفلسطينية عامة والغزيّة خاصة لوجدنا فجوة كبيرة بين النظرية والتطبيق، حيث ارتفعت نسبة الشمول 12% العام الحالي مقارنة مع سنوات سابقة التي سجلت 24% حينها، مما يفترض أن يساعد في تحقيق نمو اقتصادي، لكن ذلك لم نشهده على الأرض.

وللاستدلال على ما سبق نلاحظ ارتفاع نسبة البطالة والفقر في فلسطين عامّة خلال السنوات الأخيرة حيث بلغت البطالة عام 2017 (27.7%)، فيما صعدت خلال الربع الثاني من العام الحالي الى (30.6%).

وإذا ما قارنّا نسبة البطالة في غزة مقابل ما هي عليه في الضفة لوجدنا التباين الكبير، ففي حين تبلغ نسبة البطالة في الضفة 18.3%، فإنها تجاوزت في غزة حاجز 53%.

ويرجع هذا التباين في الأساس إلى الإجراءات المالية والعقابية وسياسة الإقصاء التي تتخذها السلطة ضد قطاع غزة واستثنائه وتهميشه من أي تسهيلات مالية.

وتأتي استراتيجية الشمول لتعزز الشرخ القائم بين شقي الوطن، إذ أن سياسة الشمول المالي التي أقرتها السلطة اقتصرت على الضفة دون القطاع، ويظهر ذلك من خلال غياب التسهيلات المالية للمواطنين، والارتفاع الكبير في نسبة فوائد القروض، وزيادة الضمانات المطلوبة من المواطنين للحصول على القروض.

وتضع سلطة النقد شروطا معقدة لفتح الحسابات البنكية الجارية للمواطنين والشركات في غزة، مما يعيق فتح الحسابات البنكية، بما يتعارض مع رؤية الشمول التي أقرتها.

ويبقى هنا التساؤل الى متى سيبقى التعامل مع قطاع غزة على انه "ابن البطة السوداء" التي لا ينوبها إلا الحروب والتجويع والإذلال.