"أدوات العودة" الخشنة حاضرة لإجبار الاحتلال على الالتزام بالتفاهمات

الفصائل أبدت حكمة في إدارة فعاليات المسيرات
الفصائل أبدت حكمة في إدارة فعاليات المسيرات

غزة - الرسالة نت

نجحت مسيرات العودة خلال الأشهر الماضية بتوجيه رسائل قوية للاحتلال، خاصة من خلال تنويع أساليب المقاومة السلمية والتي جعلت الحدود منطقة مشتعلة في وجه الاحتلال ومستوطنيه في منطقة الغلاف.

ورغم وقف الأدوات الخشنة مؤخرا إلا أن المسيرات حافظت على ديمومتها، ومراكمة إنجازاتها لتكون ورقة ضغط حاضرة كلما دعت الحاجة لذلك.

وأمام الحديث عن تقييم لأدوات المسيرة أمام تباطؤ الاحتلال في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، يرى مراقبون أن (إسرائيل) في المرحلة الحالية تعمل جاهدة ألا يكون انفجار الفلسطينيين نحوها، بسبب تردي مستوى معيشتهم.

ويدرك الاحتلال جيدا أن جميع الأدوات المستخدمة في المسيرات حاضرة وعودتها ممكنة في أي لحظة كما يمكن تطويرها لتصبح أكثر إيلاما وتناسب فصل الشتاء.

وكانت هيئة البث (الإسرائيلية) قد زعمت أن الفصائل في غزة ستدرس خلال الساعات القادمة تعزيز المظاهرات التي تنظمها يوم الجمعة على طول الشريط الفاصل مع القطاع، في حال استمرت (إسرائيل) في تأخير تخفيف الحصار.

ونقل موقع "مكان" التابع لهيئة البث الإسرائيلية عن مصادر وصفها بالمطلعة، أن الفصائل في غزة ستعزز المظاهرات على طول الشريط الحدودي بسبب مماطلة (إسرائيل) في تخفيف الحصار.

وتشير المعطيات على الأرض أن القائمين على مسيرات العودة استطاعوا ضبط إيقاعها للإسراع في الوصول للأهداف التي انطلقت من أجلها، حيث أظهر الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة حكمة ونضوجا واضحا في إدارة فعاليات المسيرات خلال الجمعة الأخيرة.

الحكمة السابقة تستدعي جهدا مضافا من الجهات الدولية لإقناع المنتفضين بأن ما سيقدم للقطاع يوازي تضحياتهم ويستحق التخلي عن بعض الوسائل المستخدمة خلال المسيرات.

وفي سياق التهديد، قال طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن هناك تقييما أسبوعيا للمسيرات سواء على صعيد الحشد والأدوات والالتزام بالتوجهات الوطنية، مبينا أن الهيئة الوطنية التزمت بموجبات عودة الهدوء وأوقفت أدوات المسيرات الخشنة، إلا أن هناك تباطؤا من الاحتلال في تنفيذ مهامه.

وأشار إلى أن الاحتلال مازال يفرض طوقا على الصيد ويمنع الصيادين من تجاوز 6 أميال ويطلق النار عليهم، كما لا يزال يمنع إدخال المواد المحظورة ويمنع مواد إعادة الاعمار.

وبين أن هناك استهدافا للمتظاهرين الذين يبتعدون عن السلك لمسافات وكل هذه خطوات تندرج تحت إطار التنصل من موجبات الهدوء.

وحذر أبو ظريفة من استمرار الاحتلال في المماطلة واستهداف المتظاهرين، مؤكدا أن هناك إمكانية للعودة لأدوات المقاومة السلمية ويمكن استخدامها في أي لحظة للضغط لإلزام الاحتلال بموجات وقف إطلاق النار.

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور تيسير محيسن إن ورقة الوسائل المستخدمة في المسيرات لا تزال في يد فصائل العمل الوطني ولم تنته، ولكن تعليقها نتيجة لجملة التفاهمات التي جرت، مبينا أن بقاء تعليقها مرهون بمدى التزام الاحتلال الإسرائيلي.

وذكر أنه من الضروري أن تبقى هذه الوسائل ورقة بيد الفصائل لأن التظاهرات دونها ذات تأثير ضاغط نسبيا، مشيرا إلى ضرورة ابتكار وسائل جديدة على شاكلتها بحيث تكون ذات تأثير إضافي على الاحتلال ميدانيا.

وحول ضرورة استخدام الوسائل الخشنة في الوقت الراهن، ذكر محيسن أن الوقت لم ينفد بعد، رغم وجود مؤشرات أن الاحتلال يتلكأ في التنفيذ، موضحا أن قرار العودة لن يكون إلا بعد اللجوء للوسيط للتدخل لإنقاذ الوضع.

ويرى أن العودة ستكون في حال وصلت الأوضاع إلى نقطة الصفر، إلا أن الفصائل في الوقت الحالي غير جاهزة لأن الاتفاق لم يفشل، مبينا أن الأمور ستكون أكثر وضوحا خلال الأيام القادمة.

ويبدو أن الميدان يتحكم بالمسار السياسي ويحتاج لإنجازات تقنعه؛ لأن الفصائل قد تكون لديها قدرة على الصبر في انتظار الوعود، لكن ذلك الصبر ليس بالضرورة أن ينعكس على المواطن الذي يقاتل بلحمه الحي في قطاع غزة.