الموت يغيب السبعيني "الدبس" عن مسيرات العودة

الحاج الدبس
الحاج الدبس

الرسالة نت - أحمد أبو قمر

مع اقتراب موعد أذان العصر، من كل يوم جمعة، يجهز الحاج السبعيني فاروق الدبس "أبو محمود" نفسه، ليلتحق بجموع المتظاهرين المتوجهين لمسيرات العودة شرق مخيم جباليا في منطقة أبو صفية.

السبعيني الذي انحنى ظهره ويستند على عكازه الخشبي، يرى بمشاركته في مسيرات العودة واجبا وطنيا لا يسقط مع بلوغه الواحد والسبعين عاما.

ورغم استنشاق أبو محمود للغاز الذي يطلقه الاحتلال ولم يسلم منه أي مشارك، إلا أنه عاد مجددا للمسيرات ولم يقنعه أولاده وأحفاده بالجلوس في البيت.

لعلها الجمعة الأولى منذ 37 أسبوعا، التي يغيب فيها الحاج أبو محمود عن مسيرات العودة، بعد أن غيّبه الموت آخر الأسبوع الماضي.

الفقيد أبو محمود لم يقبل لكبر السن، أو لأي مناسبة كانت عذرا في التغيب عن مسيرات العودة، إلا أن الموت غيبه قسرا.

وكان السبعيني الدبس يحث المواطنين على المشاركة في المسيرات، في كل مكان يزوره ويجلس فيه، ويرى في مسيرات العودة حلما يجب تحقيقه بالعودة لبلدته يافا.

وكان الدبس يصطحب أحفاده إلى منطقة أبو صفية كل يوم جمعة، يجلسهم حوله ويحدثهم عن الهجرة ومعالم بلدته يافا، وما رواه له والده عن خيرات البلاد.

"الرسالة" بدورها، تحدثت مع الثلاثيني موسى الدبس، نجل المرحوم، الذي أكد أن والده لم يغب أي أسبوع عن المشاركة في مسيرات العودة.

وقال موسى الذي اصطف لاستقبال المعزين بوفاة والده في منطقة الفالوجة غرب مخيم جباليا: "عانى والدي خلال الأسابيع الأخيرة من تراجع وضعه الصحي، ورغم جميع محاولات إقناعه بالجلوس في البيت والتغيب عن مسيرات العودة، إلا أنه أصر على المشاركة".

ووفق نجله، كان والده أبو محمود يردد: "خرجت من البلاد وعمري ثلاث سنوات، تمنيت أن أكون أكبر سنا لأدرك يافا وجمالها، وأشاهد الجنة التي حدثني والدي عنها".

ولفت إلى أن والده لم يعرف التغيب عن المسيرات حتى في شهر رمضان المبارك والأعياد والمناسبات، وربما برودة الأجواء خلال الأسابيع الأخيرة.

ويعرف السبعيني أبو محمود جميع من يشارك في المسيرات، فوجهه المألوف وهمته العالية شرق مخيم جباليا، جعلت منه أحد رموز مسيرات العودة التي شارفت على إنهاء عامها الأول.

وروى موسى إلى أن والده، عاش حياته مولعا بالعودة إلى بلدته يافا، وهو ما جعله يعلق خريطتها في غرفة الضيوف.

وينوي موسى وأولاده مواصلة ما بدأه والده، بالمشاركة في مسيرات العودة باستمرار، قائلا: "أشارك في مسيرات العودة مشاركة متقطعة، ولكن بعد وفاة والدي سأكمل مسيرته وسأشارك كل يوم جمعة".

السبعيني أبو محمود ليس المسن الوحيد الذي كان مولعا بالمشاركة في مسيرات العودة، فالزائر لمخيمات العودة على طول الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، يجد مئات النسخ من المسن الدبس.