خمسة أسباب تعيق نجاح المبادرة الروسية لإنهاء الانقسام

خمسة أسباب تعيق نجاح المبادرة الروسية لإنهاء الانقسام
خمسة أسباب تعيق نجاح المبادرة الروسية لإنهاء الانقسام

الرسالة نت – شيماء مرزوق

شكل إعلان رئيس السلطة محمود عباس حل المجلس التشريعي، والدعوة لإجراء انتخابات تشريعية خلال ستة أشهر، ضربة قاصمة لملف المصالحة الذي كان من المتوقع ان يحط في العاصمة الروسية موسكو بعد المبادرة الروسية لتنظيم لقاء يجمع ممثلين عن حركتي فتح وحماس.

وكانت موسكو قالت إنه يجري بحث موعد يناسب الطرفين لتشكيل وفديهما، وعلى هنية الآن أن يحدد أعضاء وفده، لقد أعربنا عن بعض رغباتنا في هذا الصدد، ونحن ننتظر".

حركة حماس رحبت بالاستعداد الذي أبدته موسكو لعقد لقاء بين حركتي حماس وفتح في إطار الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام والتي جاءت على لسان نائب وزير الخارجية الروسي السيد ميخائيل بوغدانوف.

وقالت الحركة في بيان لها، "إن الحركة إذ تثمن هذا الجهد المشكور لموسكو تؤكد على موقفها الثابت وإصرارها المستمر لعقد أي لقاء يساهم في تعزيز الوحدة الوطنية وإنجاز الشراكة للكل الوطني".

من جهته رحب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بجهود موسكو لتحقيق المصالحة الوطنية وقال: "لا ضير من وجهة نظرنا في أن تحاول القيادة الروسية المساهمة قدر الإمكان في رص الصفوف لتعزيز الجهد باتجاه المصالحة، أي جهود إضافية مساندة تدعم الجهود المصرية نحن نرحب بها مع معرفتنا السابقة بأن مواقف قيادة حماس متشنجة وأفشلت كل الجهود السابقة وسوف تفشل أي جهود أخرى".

الدعوة التي لاقت ترحيبا من الحركتين من غير المتوقع أن يحالفها الحظ في النجاح في إنهاء ملف الانقسام الذي جاب دولا عديدة دون أي تقدم، بل على العكس يشهد ملف ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني تراجعا غير مسبوق بعد الإجراءات والقرارات التي اتخذها عباس والتي يصفها البعض بأنها وصفة للانفصال.

وبعد كل الجهود المضنية التي بذلتها عدة دول أبرزها مصر لمحاولة دفع قطاع المصالحة الى الامام تبدو فرصة موسكو ضعيفة أيضاً.

ويمكن الحديث عن عدة أسباب تجعل من نجاح موسكو في تحقيق اختراق على صعيد ملف المصالحة صعبة:

الأول: الدعوة الروسية تأتي من بوابة العلاقات العامة وصراع النفوذ الذي تديره ضد واشنطن وحلفائها في المنطقة فهي ترغب في أن تسحب منها ملفات هامة في الشرق الأوسط ملف كالقضية الفلسطينية وما يعززه حديث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن واشنطن تحاول احتكار عملية "السلام"، لافتا إلى أن أي وساطة يجب أن تكون دولية وأفضل منصة لها، هي الرباعية الدولية.

الثاني: لن تبذل روسيا المنشغلة في ملفات أكثر سخونة في المنطقة جهدا في المصالحة الفلسطينية والتي على الرغم من أهميتها تبقى ملفا فلسطينيا داخليا وتحتاج جهدا سياسيا وماليا، بينما لديها العديد من الأزمات والملفات على رأسها ملف روسيا وأوكرانيا وصراعها مع واشنطن.

الثالث: ملف المصالحة باتت تفاصيله أكثر تعقيداً مع طول سنوات الانقسام وأي طرف يسعى لتحقيق اختراق فيه بحاجة للعمل الحثيث ولفترات طويلة وتخصيص لجنة أو وفد يتابع ويقف على التفاصيل وهو ما لم تقم به موسكو.

الرابع: أي جهد روسي هو بحاجة للتنسيق مع الأطراف الأكثر قوة في التأثير على الطرفين مثل مصر التي لديها اطلاع واسع على كل التفاصيل والملفات كما أنها الأكثر تماساً وتأثيرا على الوضع الفلسطيني.

الخامس: المصالحة الفلسطينية تحتاج إرادة داخلية قوية وقرارا واضحا تحديداً من الرئيس محمود عباس الذي ما زال يعرقل ملف المصالحة نتيجة لتعنته اتجاه ملف التمكين الذي يعتبر عائقا كبيرا امام تمرير المصالحة إلى جانب تمسكه بهيمنة حركة فتح على منظمة التحرير والمؤسسات الفلسطينية التي يرفض أن تنضم لها حركتا حماس والجهاد الإسلامي.

كما أن قراره حل المجلس التشريعي يعكس إغلاقه الباب أمام أي مساع للمصالحة وأن قراره الآن هو التمسك بسلطته في الضفة والحفاظ عليها من خلال تعزيز الشراكة الأمنية والاقتصادية مع الاحتلال.