الإسطبل هو الحل

وسام عفيفة
وسام عفيفة

وسام عفيفة

كلما كتبنا عن مظاهر الانفلات الإداري والمالي والتسيب والاستهتار في حاجات الناس وأمور العامة، انقسم القوم بين مؤيد ومعارض، حتى إذا ما وصفنا حالة فساد ضجَّ رعاة الرعية من هنا وهناك، وحمّلوا هذا العمود الصحفي أوزاراً تنوء كلماته بحملها، واشتغل بعضهم في التأويل، وتفسير المرامي والدلالات.

إن أخطر ما يواجه أولي الأمر، ومن يتولون شئون العامة، أن آذانهم ألِفَت سماع المديح، والكلام المليح، حتى إذا ما وصلهم نقد أو تلميح اعتبروه هجاءً وتجريحًا.

ومع تعدد اليافطات والدكاكين، مقابل تفاقم الأزمات وازدياد الاحتياجات، تتقاطع المصالح وتخفت جذوة المراقبة والمحاسبة، وتطغى مقولة: "حُكلي تَحُكلك" وعندما يخرج صوت يخالف أوركسترا المداحين والطبالين، يكون نشازاً، وتشتد الحاجة إلى إزاحته، حتى تواصل الأذن سماع ما تعشق.

هي إذاً حكاية قديمة جديدة، فالقادة والملوك يرغبون دائما بالتصفيق والتهليل والتبجيل، وهز الرؤوس تأكيدا لآرائهم، لهذا لم نبتعد اليوم كثيرا عن طرائف أبو نواس مع الخليفة المأمون:

يقال إن الخليفة "المأمون" أنشد قصيدة أمام ضيوفه وحاشيته وكان جالساً بينهم الشاعر أبو نواس، وبعد أن انتهى من إلقاء القصيدة، نظر إلى أبي نواس وسأله: هل أعجبتك القصيدة يا شاعر؟ أليست بديعة؟

فأجابه أبو نواس: لا أشم بها أي رائحة للبلاغة!

فغضب المأمون وسرها في نفسه، ثم مال على حاجبه وقال له: بعدما أنهض وينفضُ المجلس، احبسوا شاعرنا في الإسطبل مع الخراف والحمير.

وظل أبو نواس محبوساً في الإسطبل شهراً كاملاً، ولمّا أفرج عنه وخرج من الإسطبل، عاد إلى مجلس الخليفة.. وعاد الخليفة إلى إلقاء الشعر، وقبل أن ينتهي من الإلقاء، نهض أبو نواس، وهمَّ بالخروج من المجلس، فلمحه الخليفة، ثم سأله: إلى أين يا شاعر؟

فأجاب أبو نواس: إلى الإسطبل يا مولاي!