الأمل الصادق.. سلاح عند الأزمات

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

بلال يوسف اللحام

الحمد لله المتفضل على عباده بالجود والإحسان، والصلاة والسلام على نبيه وحبيبه ومصطفاه محمد العدنان، وعلى آله وصحبه وأتباعه ومَن سار على دربهم بإحسان، ثم أمابعد، ،،

فإن من علامات الصدق الحقيقي، وصحة الطرق، وصوابية الانتماء للدين؛ أن يُبتَلى الأتباع والسالكون بالعديد من محطات التمحيص والابتلاء، بل إن ذلك مما أكَّد عليه ربنا - تبارك وتعالى- في غيرما موضع من القرآن، حيث قال سبحانه: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ) (البقرة:155)، وقال أيضاً: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) (محمد:31)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ " (أخرجه البخاري)، ثم جعل الله الجائزة القيِّمة في النهاية لمن آمن وصبر، وصدَّق وأْتَمَر، (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة:155).

فالأزمات تَصنع الرجال؛ الذين لا يعرفون للتقهقر سبيلاً، ولا للخنوع والاستسلام طريقاً، يتجرعون كؤوس الحنظل ومراره، ولا يعطون الدَّنِيَّة في دينهم، ولا في وطنهم ولا أرضهم..

رجال يعشقون الموت في سبيل الله؛ بأن لهم الجنة والكرامة من الله في الآخرة؛ كما يعشق أعداؤنا الحياة، فيزهدون بما في الدنيا وزينتها؛ طمعاً بما عند الله..

ولنا في سيرة سلفنا الصالح - رضوان الله عليهم - لأكبر عِظة وعبرة؛ بدأت بصبر الأنبياء على أذى أقوامهم؛ من أبينا آدم ثم نوح وإبراهيم ويوسف وكل الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم -، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص؛ كتفاؤله يوم بدر رغم المحنة، ويوم الخندق رغم الشدة، وغيرها من المواقف العصيبة؛ لكن الله نصره وأيَّده وفتح عليه.

ومرَّت بصحابته الكرام - رضي الله عنهم وأرضاهم -، كأمثال خبيب وجعفر والخباب، وبلال وعكرمة وآل ياسر، وغيرهم من العظماء الذين ساروا بخطىً ثابتة على طريق ذات الشوكة، حتى أتى أمر الله وهم كذلك.

ومروراً بمن ساروا على نهجهم من الأتباع والصالحين؛ كأمثال أحمد ابن حنبل والحسن البصري وغيرهم من الأئمة الأعلام، ممن سطَّروا بثباتهم وتضحياتهم وصبرهم على اللَّأْواء أروع الأمثلة؛ حتى نالوا رضا الله سبحانه، فرضي عنهم ورضوا عنه.

فبالأمل الصادق نصل إلى ما نرنوا إليه، ونُحقق غاياتنا بإذن الله، خصوصاً أننا في زمن تداعت فيه علينا الأمم وبعض الدول، كما تتداعى الأكَلَة إلى قَصعتها، فآمَنَّا بأن الله حسبنا ونعم الوكيل (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) (الطلاق:2)

فبعد كل محنة منحة، وبعد كل ضيق فرج، وبعد كل عسر يسر، وبعد كل ألم أمل.

فرغم كل الابتلاءات التي تعصف بنا؛ إلا أننا واثقون بنصر الله وفتحه، وكلُّنا أمل بأن نعيش تلك اللحظات التي قال الله عنها: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ) (القصص:5-6).

وسيُذهِب الله عنا الرجز والهم والغم والضيق والحَزن، وسينقلب السحر على الساحر، ونحيا حياة السعداء بإذن الله سبحانه وتعالى، (وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا) (الإسراء:51).

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.