من يصف الشهداء بالقتلة هو العدو

الكاتب
الكاتب

بقلم:مصطفى الصواف

عندما يصف محمود عباس المقاومين الشهداء بأنهم قتلة جاءوا لقتله في الضفة الغربية من خلال عملياتهم الموجهة ضد الاحتلال لهو دليل واضح على أن عباس يخشى المقاومة أكثر من خشية الاحتلال لها، لأنه يعتقد أن استهداف قوات الاحتلال من قبل رجال المقاومة هو استهداف له ولمشروعه الانهزامي الاستسلامي القائم بسبب حماية الاحتلال له، وأن هذه الحماية من قوات الاحتلال هي عنصر البقاء لمحمود عباس، وأي مساس بها هو مساس به.

إن وصف محمود عباس للشهداء بالقتلة لا يحتمل تفسيرين بل هو تفسير واحد ويحمل معنى واحدا لا مواربة فيه، وهو يكشف بقوة عن موقف واضح كان يظن البعض أنه يواري في حديثه ويريد طمأنه الاحتلال على موقفه، فلم يكتف برفضه لمقاومة الاحتلال واعتبار مقاومة الاحتلال إرهابا، وأنه سيلاحق المقاومة كما تلاحق قوات الاحتلال وسيتعاون مع المحتل في مواجهة المقاومة والمقاومين بل هو يزيد في ذلك بوصف المقاومين والشهداء وهم أيقونة الشعب الفلسطيني وفخره بأنهم قتلة مجرمون.

وللك هو يحاول بكل ما امتلك من قوة أن يقدم البراهين للاحتلال على صدقه وصدق نواياه بأنه لازال مخلصا له مدافعا مواجها من يقاومه ويلاحقه حتى يقطع دابره من الضفة الغربية حتى لا يكون لتلك المقاومة تأثير عليه وعلى مستقبل مشروعه الفاشل والهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية وعلى رأسها حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال كونه شعب محتل أقر له القانون الدولي بمقاومة المحتل إلا محمود عباس الذي يعتبر المقاومة إرهابا والمقاومين قتلة.

من يريد أن يمثل الشعب الفلسطيني يجب عليه أن يتبنى خيارات الشعب الفلسطيني وحقوقه ويدافع عنها فلا يعقل أن من يتولى قيادة شعب أن يعبر عن غير ما يريده هذا الشعب، وإذا اصر على موقفه المخالف لموقف الشعب، عليه أن يتنحى ويترك الشعب ليختار من يؤمن بقناعته ويسعى إلى تبني حقوقه والدفاع عنها.

إن انحياز عباس إلى الاحتلال الصهيوني بهذا الشكل وبهذه الطريقة يجعله معاديا للشعب الفلسطيني وتطلعاته وهذا العداء يخرجه من الصف الوطني ومن الإطار الفلسطيني ليضعه في صف أعداء الشعب الفلسطيني، وطالما ارتضى أن يكون كذلك عليه أن يترك فلسطين والشعب الفلسطيني للبحث عمن يرون أنه منهم وليس عدوا لهم ويحاربهم ويصف شهداءهم بالقتلة ويعتدي على الناس عندما يخرجون للتعبير عن وجهة نظرهم ويصفهم بالأعداء.

محمود عباس كان سببا رئيسا في الانقسام الفلسطيني منذ التوقيع على أوسلو، وكان سببا رئيسا في التسبب باستشهاد ياسر عرفات مع آخرين، وكان سببا رئيسا في تفكيك حركة فتح واعتبار المخالفين له ولنهجه بالمتجنحين وفصلهم من حركة فتح، وكان سببا رئيسا يحول دون لحمة الشعب الفلسطيني وقواه الحية والتفافه حول استراتيجية سياسية فلسطينية قادرة على التوحد ولم الشمل لمواجهة اخطر مرحلة تمر بها القضية الفلسطينية وقادر على مواجهة المشاريع التصفوية المعروضة على الطاولة.

أفعال محمود عباس وقراراته وتصرفاته كلها تشي بأنه لا ينتمي للشعب الفلسطيني، وأنه مغتصب للقضية والقرار الفلسطيني لتحقيق أهداف أعداء الشعب الفلسطيني.

لقد آن الأوان لوضع حد لهذا الاغتصاب والسرقة التي يقترفها محمود عباس من خلال موقف فلسطيني من الشعب أولا ومن قواه الحية ثانيا، هذا الموقف يجب أن يخرج من الفلسطينيين أينما وجدوا ليقولوا بصوت واحد: محمود عباس لا يمثلنا ولا نعترف به، وعلى العالم أن يفهم الأمر ويترك الشعب الفلسطيني ليختار من يمثله وهو قادر على ذلك.