أكرم فياض.. شهيد آخر من أصحاب القلوب البيضاء

تشييع الشهيد فياض
تشييع الشهيد فياض

غزة- رشا فرحات

ليست المرة الأولى التي يعتدي فيها الاحتلال على ذوي الاحتياجات الخاصة في مسيرات العودة، ويتعمد استهدافهم عبر القناصة وهذا ما حدث يوم الجمعة الماضية أكرم فياض، الذي أعلن عن استشهاده يوم السبت بعد قنصه برصاصة متفجرة أصابته إصابة بالغة في رأسه.

وبدا فياض ناصع البياض ممددا على فراش أبيض في خيمة المسعفين في المنطقة الحدودية جنوب القطاع، تحاول طواقم الإسعاف انعاشه بأي شكل، أنابيب ممددة داخل حنجرته، تحاول إنقاذه، لكنها فشلت، وأسلم أكرم الروح كأي سنبلة قمح داستها قدم دون أن تدري، كأي رقم يقذفه الاحتلال برصاصة دون اكتراث العالم، بل هم شهود على المجزرة التي لم تنته مع انتهاء هذا العام.

خرج فياض البالغ من العمر 27 عاماً للمشاركة في فعاليات جمعة "لن نساوم على حقنا في العيش بكرامة" ضمن مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار السلمية شرقي خانيونس جنوبي قطاع غزة.

تماما كخروجه في الجمعة الأولى، مصرا على المشاركة، في مسيرة لا يعلم أهدافها، ولا من قام عليها لأن عقله لا يستطيع التمييز إلى هذا الحد، كواحد من ذوي الاحتياجات الخاصة تقوده حاسة لا نعرفها نحن الأصحاء، فيخرج كل جمعة بإصرار ويقين، يشعر به ولا نشعر به نحن، ربما بفطرته التي تعرف الحق من الباطل، فنال في النهاية شهادة لم تكن بالحسبان، لتضيف لرصيده الناصع البياض بياضا آخر.

عمة الشهيد هتفت أمام كاميرات المصورين واصفة الاحتلال بالجيش النازي الذي يستهدف الأبرياء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة مضيفة بحنجرة يملأها الغضب والقهر:" احنا غلابا، احنا مساكين، شو طلبنا، بدنا دولة، بدنا نعيش مستقلين كما يعيش الجميع، ونحن سنموت جميعا مائة مرة ولن نذل وسنظل نطالب بحقوقنا حتى نظل تاج فوق رؤوس العالم، بصمودنا وحريتنا، ولن نبخل بفلذات أكبادنا من أجل القدس ولا الوطن والحرية".

أما والدته فقالت: لم يترك منذ بداية المسيرات جمعة واحدة، وكل مرة أقول له لا تخرج يا بني، أخاف عليك، ولكنه دائما كان يردد محاولة طمأنتي: أنا أقف بعيدا يا أمي لا تخافي، وفي يوم الجمعة تناول معنا طعام الغداء وخرج مسرعا، ورجوته أن يبقى ولكنه لم يكترث لكلامي، مضيفة: ابني من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا ظاهر على ملامحه، فلماذا يقتل بهذه الطريقة، لماذا يقنص بشكل متعمد، وهو لم يكن قريبا من السياج الحدودي ولم يكن يحمل سلاحا، بل هو لا يعي ولا يعرف منظومة القتل التي يتقنها الاحتلال.

ويوضح الباحث القانوني في الأورومتوسطي لحقوق الإنسان محمد صيام أن كل المواثيق الدولية تعطي المواطن حقه في التظاهر والتعبير السلمي عن رأيه والاحتجاج، لافتا إلى أن ما يقوم به المواطنون على الحدود في قطاع غزة هو تعبير سلمي والاعتداء عليهم يعطيهم الحق في ملاحقة الاحتلال وخاصة الأشخاص ذوو الإعاقة فإن من حقهم رفع قضايا على الاحتلال من أجل اجبارهم على احترام حقوق الإنسان.

يذكر أن الاحتلال قد استهدف الأسبوع الماضي أيضا الشهيد ماهر ياسين وهو أيضا من ذوي الاحتياجات الخاصة وأب لخمسة أطفال.

وقد أعلن عن استشهاد فياض في المستشفى الأوروبي بخان يونس بعد ما فشلت الطواقم الطبية في إنقاذ حياته لخطورة إصابته.